عمان - الدستور - محمود كريشانيحل عيد الفطر السعيد، وتنهض ذاكرة الفرح أيام زمان في عمان القديمة، وكانت الأعياد؛ الفطر والأضحى من أجمل أيام السنة في حياة سكان عمان القديمة كما يقول المؤرخ عبدالله رشيد، فقد جرت العادة عند معظم سكان المدينة منذ العهد العثماني أن يقضوا ليلة الثلاثين من شهر رمضان مستيقظين بانتظار سماع دوي طلقات المدافع في جبل القلعة، وحين تثبت رؤية هلال شهر شوال يبلغ ذلك الى المسؤولين عن طريق مركز الولاية السورية في دمشق.
أما في السنوات الأولى من تأسيس الإمارة فكانت الدولة تلتقط خبر ثبوت رؤية الهلال عن طريق المملكة المصرية آنذاك، إلى أن اعتمدت المملكة العربية السعودية بهذا الخصوص، وكان سكان المدينة منذ العهد العثماني يقضون ليلة الثلاثين من رمضان مستيقظين بانتظار سماع دوي المدافع في جبل القلعة، و في السنوات الأولى من تأسيس الإمارة كانت الدولة تلتقط خبر ثبوت رؤية الهلال عن طريق المملكة المصرية آنذاك، كان المسجد الحسيني الكبير يستقطب معظم الناس لحضور احتفال موسيقى للجيش العربي في الساحة الخارجية للمسجد.
ساحة المدرج الروماني كانت الموقع الرئيس للمراجيح الخشبية وبسطات الباعة التي تحمل أكلة العيد وهي الفول النابت، الأطفال ينشدون فوق المراجيح الخشبية في الأحياء العمانية: اليوم عيدي يالالا.
وإلبست جديدي يالالا.
، أول أيام العيد يزحف أهالي عمان من أحياء القلعة والمهاجرين ووادي سرور في مواكب من الأهازيج إلى المدرج الروماني.
معمول وكعك فيما تنهمك النسوة في تنظيف البيوت، ثم يعكفن على صناعة الحلويات، وأبرزها كعك العيد وهو عبارة عن العجين المخلوط بالسمن البلقاوي والسكر والسمسم والكركم الأصفر، وترق هذه العجينة فوق الغربال ثم تخبز في الطابون، أما النسوة الشاميات والنابلسيات فيصنعن المعمول بالجوز والعجوة.
موسيقى الجيش وبهذا الجانب، قال المؤرخ عبدالله رشيد أنه وفي صباح العيد كان الناس يتوجهون إلى المساجد لأداء شعائر صلاة العيد، وكان المسجد الحسيني الكبير في وسط البلد يستقطب معظم الناس لحضور احتفال موسيقى للجيش العربي في الساحة الخارجية للمسجد، حيث كانت فرقة الموسيقى والخيالة يطوفان شوارع المدينة.
ويضيف رشيد أن الناس وبعد أداء صلاة العيد يتوجهون لزيارة المقابر ومن هذه المقابر مقبرة وسط المدينة جسر الحمام، ومقبرة رأس العين، ومقبرة الهاشمي قرب مركز الإطفائية، ومقبرة المصدار، وهناك يتجولون بين قبور أقربائهم ومعارفهم ويقرأون الفاتحة ويشربون القهوة السادة ويأكلون الحلويات التي أعدتها النسوة وجئن بها إلى المقابر مع طلوع الفجر، ويتجول الفقراء في المقابر لقبول الصدقات كما يتجول الصبية لقراءة القرآن من سورة يسين، فيحصلون على إكراميات من أقرباء الميت.
زيارة الولايا لقد جرت العادة كما يقول الشيخ محمد الرشيد البدوي أن يستقبل الناس في بيوتهم المهنئين من باقي الناس، بينما يغادر الرجال مصطحبين أطفالهم لزيارة الولايا والجيران والأقارب، فيتناولون كعك العيد والكعيكبان وملبس الحامض حلو والراحة، وحالما يحصل الأطفال على العيدية، من النقود يسارعون إلى الأراجيح المراجيح او الركوب في باص المحطة، حيث كانت ساحة المدرج الروماني الموقع الرئيس للمراجيح الخشبية وبسطات الباعة التي تحمل أكلة العيد الرئيسة وهي الفول النابت، حيث يجلس الأطفال على مقاعد خشبية حول صحون الفول يأكلون منه ويشربون من شرابه.
اليوم عيدي واذا صعد الأطفال إلى المراجيح ينشدون هذه الكلمات المغناة.
اليوم عيدي يالالا.
والبست جديدي يالالا.
فستان مكشكش يالالا.
ع الصدر مرشرش يالالا.
في المدرج الروماني أما الزجال الشعبي الحاج كايد الخطيب فيقول عن احتفالات المدرج الروماني: إن أيام الأعياد الدينية هي المناسبات التي تقام فيها الاحتفالات الشعبية على مسرح المدرج، فمع إطلالة أول يوم من أيام العيد يزحف أهالي المدينة من أحياء القلعة والمهاجرين والجوفة ووادي سرور في مواكب من الأهازيج والدبكات متجهين نحو المدرج يصاحبهم سكان القرى المجاورة وهي أبوعلندا والقويسمة، وعند وصولهم إلى ساحة المدرج الخارجية التي تنتشر فيها أراجيح الأطفال وأطباق المأكولات الشعبية، يكون الناس أخذوا مكانهم على المدرج حتى أنه كان يضيق بهم فيصعدون إلى ربوته.
ويضيف الخطيب أنه وفي تلك الاحتفالات كان لكل حي من أحياء المدينة شباب عرفوا بمهارتهم في ممارسة الدبكة والغناء ينتخبون فيما بينهم من يرقص هذه الدبكات وتؤلف كل جماعة حلقة وغالبا ماكانوا يرقصون الدبكة الشمالية شمال الأردن؛ لأنها مريحة، وكانت الدبكات تبدأ بأغاني الدلعونا الحماسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك