مع دخول الثلث الأخير من شهر رمضان، يتبدل إيقاع الحياة الاقتصادية والاجتماعية في حلب شمالي سوريا، وتبدأ الأسواق عادة مرحلة توصف محلياً بموسم العيد، فالشوارع التجارية تزداد ازدحاماً، والواجهات تمتلئ بعروض الألبسة والأحذية والحلويات، في حين تعيد العائلات ترتيب أولويات إنفاقها تبعاً لاقتراب المناسبة، واهتمام ربات الأسر، الذي كان منصباً على موائد الإفطار اليومية وتجهيز السفر الرمضانية، ينتقل تدريجياً إلى قوائم جديدة، مثل كسوة الأطفال، واحتياجات الضيافة، ومستلزمات المنزل، وتفاصيل صغيرة تصنع تقاليد العيد داخل البيوت.
وهذا التحول الموسمي درجت الأسواق على مواكبته بحركة سعرية معاكسة، إذ تنخفض أسعار كثير من المواد الغذائية مع تراجع الطلب على الاستهلاك اليومي للطعام، مقابل ارتفاع الإنفاق على مستلزمات العيد، غير أن المشهد هذا العام يبدو مغايراً بصورة لافتة، فالأسعار بقيت مرتفعة عند مستويات قياسية، من السلع الأساسية إلى الكماليات، في وقت لم تواكب فيه الدخول هذا الارتفاع المتسارع، والنتيجة كانت تضييق هامش المناورة أمام الأسر، ووضعها أمام معادلة معيشية قاسية، هل توجه الموارد المحدودة لتأمين الطعام والاحتياجات الأساسية، أم يدخر ما يكفي لكسوة الأطفال وصناعة فرحة العيد داخل المنازل، وبين الضروري والمؤجل، يتحول موسم التسوق إلى اختبار يومي لقدرة العائلات على التوفيق بين الكرامة المعيشية وحق الأطفال ببهجة العيد.
في جولة ميدانية أجراها موقع تلفزيون سوريا في أسواق حلب، بدا أن الاستعداد لموسم العيد يسير هذا العام بوتيرة حذرة ومقيدة بحدود القدرة الشرائية، فعلى الرغم من الازدحام الملحوظ في الشوارع والأسواق، فإن هذا الحراك لا يعكس بالضرورة قوة في الطلب، بقدر ما يكشف عن محاولات متكررة من المتسوقين للبحث عن الخيارات الأقل كلفة، حيث يتنقل الأهالي بين المحال والبسطات بقوائم شراء مختصرة، يراجعون أولوياتهم أكثر من مرة، ويقارنون الأسعار بدقة قبل اتخاذ قرار الشراء، والكميات التي تشترى باتت أقل، والمفاضلة بين الأصناف أصبحت سلوكاً يومياً، في حين تؤجل كثيرٌ من الاحتياجات غير الأساسية إلى أجل غير معلوم.
وهذا المشهد يعكس حالة من" التقشف القسري"، حيث لم تعد الأسواق مساحة للإنفاق المزاجي، بل تحولت إلى ساحة حسابات دقيقة تفرضها الظروف الاقتصادية، تقول أم أحمد من حي السكري، وهي أم لثلاثة أطفال: " كنا ننتظر العشر الأواخر من رمضان لنشتري الملابس الجديدة للأطفال وحلويات العيد، لكن الأسعار صادمة، وهو ما دفعني لإعادة حساباتي مرة أخرى وترتيب أولوياتي، ماذا أشتري وماذا أؤجل".
وتتابع في حديثها لموقع تلفزيون سوريا: " كلفة تأمين الطعام ما تزال مرتفعة، كنت آمل أن تنخفض أسعار المواد الغذائية والخضراوات ولوازم الطبخ، لأوفر جزءاً من المصاريف لصالح ألبسة الأطفال، لكن السوق كان له كلام آخر، بعكس ما اعتدناه في السنوات الماضية”، وتضيف" العيد للأطفال، لكن الأسعار تجعل الفرح مؤجلاً، نحاول التوفيق بين الضروري والممكن، لكن المعادلة صعبة".
رصد موقع تلفزيون سوريا خلال جولة ميدانية في عدد من أسواق حلب ارتفاعاً كبيراً ومتزامناً في أسعار المواد الأساسية، سواء تلك المرتبطة بصناعة حلويات العيد المنزلية أو السلع الغذائية التي تشكّل عماد الاستهلاك اليومي للأسر، وهذا الارتفاع وضع العائلات أمام ضغط مزدوج، حيث لم يعد بالإمكان التعويض بين بند وآخر كما كان يحدث في المواسم السابقة.
فعلى مستوى مستلزمات حلويات العيد المنزلية، التي تلجأ إليها كثير من الأسر كخيار أقل كلفة من شراء الحلويات الجاهزة، لم تكن الأسعار أقل وطأة، إذ بلغ سعر السميد نحو 7,000 ليرة سورية، والنشاء 7,000 ليرة سورية، في حين وصل سعر ألواح الشوكولا الغامقة إلى 17,000 ليرة سورية، أما السكر، وهو مكوّن أساسي في معظم الوصفات، فسجل عند 7,300 ليرة سورية للكيلوغرام، في حين بلغ سعر السكر المطحون 9,000 ليرة سورية، واستقر سعر الطحين عند حدود 5,000 ليرة سورية.
وارتفعت كلفة الحشوات بشكل لافت، حيث بلغ سعر العجوة المطحونة نحو 10,000 ليرة سورية للكيلوغرام.
العبء الأكبر بدا واضحاً في أسعار السمن والمكسرات، والتي تعد من المكونات الرئيسية للحلويات، فقد وصل سعر السمنة (نوع جيد) إلى 43,000 ليرة سورية، ونحو 35,000 ليرة سورية للنوع المتوسط (فلت)، بينما قفز سعر السمن الحيواني إلى ما بين 150,000 و180,000 ليرة سورية للكيلوغرام، ليتجاوز في النوع الأول 220,000 ليرة سورية، أما المكسرات، فقد سجلت مستويات مرتفعة للغاية، إذ بلغ سعر الفستق الحلبي نحو 270,000 ليرة سورية للكيلوغرام، واللوز بين 120,000 و130,000 ليرة سورية، والكاجو بين 90,000 و150,000 ليرة سورية، والجوز بين 80,000 و90,000 ليرة سورية، في حين سجل الفستق السوداني عند حدود 30,000 ليرة سورية للكيلوغرام، وهو الأقل كلفة نسبياً.
ولم تكن أسعار المواد الغذائية اليومية أقل ارتفاعاً، رغم تراجع الطلب عليها في هذه الفترة من رمضان، فقد تراوح سعر البندورة بين 8,000 و10,000 ليرة سورية للكيلوغرام، والكوسا عند 8,000 ليرة سورية، والباذنجان بين 12,000 و15,000 ليرة سورية، في حين سجل الخيار نحو 7,000 ليرة سورية.
أما الخس (الشيلة) فبلغ 5,000 ليرة سورية، والبقدونس 1,000 ليرة سورية للربطة، والحشائش 2,000 ليرة سورية.
وسُجّلت البطاطا بين 3,000 و4,000 ليرة سورية للكيلوغرام، والزهرة عند 6,000 ليرة سورية، والفليفلة بين 7,000 و8,000 ليرة سورية.
وتراوحت أسعار الفواكه بين مستويات متوسطة إلى مرتفعة، إذ بلغ سعر الليمون بين 12,000 و15,000 ليرة سورية للكيلوغرام، والبرتقال بين 5,000 و8,000 ليرة سورية للنوع الناعم، و10,000 إلى 12,000 ليرة سورية للنوع الخشن، في حين تراوح سعر الفريز بين 11,000 و15,000 ليرة سورية للكيلوغرام، والموز بين 10,000 و11,000 ليرة سورية.
هذا التداخل بين ارتفاع كلفة" الكماليات" المرتبطة بالعيد والضروريات اليومية، جعل من الصعب على الأسر تحقيق أي توازن في إنفاقها، حيث لم يعد إعداد الحلويات في المنزل خياراً اقتصادياً واضحاً، كما لم تنخفض كلفة الغذاء اليومي، ما عمّق من حدة الضغوط المعيشية مع اقتراب العيد.
درجت العادة في سوريا خلال سنوات سابقة أن يشهد الثلث الأخير من شهر رمضان انخفاضاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ولا سيما تلك التي تتصدر موائد الإفطار اليومية، كالخضراوات بمختلف أنواعها، إلى جانب لحوم الدواجن واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان والأجبان والبيض، ويعزى هذا الانخفاض عادة إلى تراجع الطلب على هذه السلع، مع تحول أولويات الإنفاق لدى العائلات نحو تأمين مستلزمات العيد، وفي مقدمتها ألبسة الأطفال والضيافة، ما يخلق نوعاً من التوازن في السوق يدفع الأسعار نحو الهبوط النسبي.
غير أن هذا النمط الموسمي يبدو أنه اختل في رمضان الحالي، حيث لم تعد الأسعار تستجيب لتراجع الطلب كما كان معتاداً، وهو ما يعكس تحولات أعمق في بنية السوق والاقتصاد المحلي، وفي هذا السياق، يقول زكريا محمد، من أهالي حي الشعار في حلب، إن رفع الدعم الحكومي عن عدد من المواد الأساسية أسهم بشكل مباشر في زيادة الأعباء المعيشية على الأسر: " الحياة أصبحت أصعب بكثير، ولم تعد المشكلة مقتصرة على أسعار الطعام فقط، بل تشمل أيضاً المحروقات والغاز المنزلي، الذي يعاني من ندرة واضحة في الأسواق، ما يفتح الباب أمام احتكاره وارتفاع أسعاره بشكل كبير".
وفي المقابل، يطرح متسوقون آخرون التقاهم موقع تلفزيون سوريا تفسيرات مختلفة لظاهرة بقاء الأسعار مرتفعة، مشيرين إلى أن التصدير إلى دول الخليج، ولا سيما للخضراوات والفواكه، يلعب دوراً رئيسياً في تقليص الكميات المعروضة في السوق المحلية، وبالتالي إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى مع انخفاض الطلب الداخلي قبيل العيد.
ويذهب فريق ثالث من الأهالي في حلب إلى تحميل التجار جزءاً كبيراً من المسؤولية، معتبرين أن جشع بعضهم، إلى جانب ضعف الرقابة الحكومية أو غيابها، أسهما في تفاقم موجة الغلاء، ويؤكد هؤلاء أن غياب آليات ضبط فعّالة للسوق جعل الأسعار خاضعة لمزاجية العرض والطلب من دون أي تدخل يحد من تجاوزاتها، ما يفاقم معاناة الأسر، خاصة في مواسم حساسة كرمضان والعيد، حيث تتضاعف الاحتياجات وتتقلص القدرة على تلبيتها.
رغم الضغوط السعرية، تبدو حلب سوقاً كبيرة هذه الأيام، كل منطقة لها زبائنها وأنماطها الاستهلاكية، فزبون سوق التلل يختلف عن زبون سوق العزيزية، وكذلك الفرقان وسد اللوز، أفضل الأسعار بحسب متسوقين تحدثوا لموقع تلفزيون سوريا، يمكن العثور عليها في أسواق الكلاسة وجب القبة والمشارقة وباب الفرج، كما تنشط أسواق الشعار وجب القبة وباب الفرج وسد اللوز في مواد الضيافة والكعك والقهوة والشاي، وغيرها من مستلزمات ضيافة العيد.
قالت أم ياسين، وهي خمسينية من أهالي حي ميسلون في حلب، إن التسوق قبيل العيد لم يعد مهمة اعتيادية كما في السابق، بل تحول إلى رحلة بحث يومية عن أقل الأسعار، تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وتوضح: " نلف أكثر من سوق لنوفر فرق السعر، أحياناً نشتري المادة من مكان، والحشوة من مكان آخر، ونرجع نكمل من سوق ثالث إذا كان أرخص، الموضوع صار حسابات دقيقة، وهذا حال الشريحة الأكبر من العائلات"، وتشير إلى أن هذا السلوك لم يكن مألوفاً، أي فارق السعر الكبير للمادة ذاتها بين سوق وآخر، حيث كان بالإمكان تأمين معظم الاحتياجات من سوق واحد، لكن ارتفاع الأسعار وتفاوتها بين منطقة وأخرى دفع المتسوقين إلى اعتماد أسلوب التجزئة في الشراء، بحثاً عن أقل التكاليف الممكنة.
وتضيف في حديثها لموقع تلفزيون سوريا: " سوق الأكل مرتفع، لكن الناس مضطرة تشتري، ما فينا نستغني عن الأساسيات، أما اللباس فهو الأصعب، كل واحد حسب قدرته، في ناس تشتري قطعة وحدة، وناس ما تقدر تشتري أبداً"، وتلفت أم ياسين إلى أن الأولويات داخل الأسرة تغيرت بشكل واضح، حيث بات تأمين الغذاء يتقدم على أي مصروف آخر، حتى لو كان ذلك على حساب فرحة الأطفال بالعيد، وتضيف" نحاول قدر الإمكان ما نحرم الأطفال، لكن الواقع أقسى من رغبتنا، العيد صار بسيط، وكل بيت يعمل على قد إمكانياته".
رصد موقع تلفزيون سوريا خلال جولة ميدانية في أسواق حلب تفاوتاً واسعاً وارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أصناف حلويات العيد ومستلزمات الضيافة، وهي المواد التي تعد ركناً أساسياً من تقاليد الزيارات والمعايدات، ويعكس هذا الارتفاع عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر، خاصة مع اقتراب العيد وازدياد الطلب على هذه السلع.
وبحسب الرصد، بلغ سعر كيلو القهوة السادة نحو 115,000 ليرة سورية، في حين وصل سعر الشاي إلى 130,000 ليرة سورية للكيلوغرام، وهي مواد أساسية لا تكاد تخلو منها أي ضيافة.
أما الشوكولا، فتراوحت أسعارها بين 60,000 و150,000 ليرة سورية للكيلوغرام، تبعاً للجودة ونوع الحشوة، في حين سجّل الكراميل أسعاراً بين 30,000 و60,000 ليرة سورية للكيلوغرام.
وفيما يتعلق بالحلويات التقليدية، بلغ سعر كيلو" كعك بلوز" أو" هريسة اللوز" بين 30,000 و45,000 ليرة سورية، بينما تراوحت أسعار “الراحة” بين 25,000 و55,000 ليرة سورية للكيلوغرام بحسب نوع الحشوة وجودتها، أما" الغريبة الإسطنبولية" فسجلت نحو 70,000 ليرة سورية للكيلوغرام، وهو سعر يعد مرتفعاً مقارنة بالأعوام السابقة.
وشملت الجولة أصنافاً أخرى شائعة في ضيافة العيد مثل" المن والسلوى" وجوز الهند والبسكويت المغلف والسكاكر، حيث تراوحت أسعار الكيلوغرام منها بين 30,000 و50,000 ليرة سورية، أما" الموالح المشكلة"، فقد عكست فجوة سعرية واضحة بحسب الجودة؛ إذ يبدأ سعر الكيلو من نحو 50,000 ليرة سورية للأصناف الشعبية، ويصل إلى 80,000 ليرة سورية للنوع المتوسط، في حين يقفز إلى حدود 150,000 ليرة سورية للأنواع الجيدة.
وفي السياق ذاته، تراوحت أسعار أصناف أخرى مثل الغريبة العربية، والكرابيج (مع الناطف)، والمعمول، والكعك، والبيتفور، والملبس بمختلف أنواعه بين 25,000 و75,000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، مع اختلاف الأسعار تبعاً لجودة المواد المستخدمة في صناعتها، سواء من حيث نوع السمن (بلدي أو مهدرج) أو جودة المكسرات الداخلة في تركيبها.
ويشير متسوقون إلى أن هذه المستويات السعرية دفعت كثيراً من العائلات إلى إعادة ضبط نمط الإنفاق المرتبط بالعيد، عبر تقليص كميات الضيافة أو استبدال بعض الأصناف بأخرى أقل كلفة، في محاولة للحفاظ على" واجب العيد" ضمن الحدود الممكنة، من دون التخلي الكامل عن تقاليده الاجتماعية، وبحسب تقديرات عدد من الأهالي، فإن كلفة حلويات العيد لأسرة متوسطة تصل إلى نحو 2 مليون ليرة سورية (بالعملة القديمة)، أي ما يعادل قرابة 170 دولاراً أميركياً، مع تفاوت الرقم صعوداً أو هبوطاً تبعاً للوضع المادي للأسرة، وعدد أفرادها، ونوعية الأصناف وجودة مكوناتها.
وأوضح أنس جبارة من أهالي حلب في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن الضيافة باتت تشكل بنداً مالياً مرهقاً في ميزانية العيد، إذ تتراوح كلفتها الإجمالية بين 1 مليون و3 ملايين ليرة سورية وفق القدرة الشرائية وعدد الضيوف المتوقعين، وينصح جبارة بالتخطيط المسبق وتقدير أعداد الزوار لتفادي الهدر وضبط النفقات، مقترحاً اعتماد ضيافة خفيفة إذا كان عدد الضيوف أقل من عشرة أشخاص، ومتوسطة عندما يتراوح العدد بين عشرة وخمسين، وضيافة شعبية موسّعة للحالات التي يتجاوز فيها عدد الزوار المئة.
تشهد أسواق الألبسة في حلب، ومنها أسواق الفرقان والسليمانية والعزيزية والتلل وسد اللوز والقوتلي، ازدحاماً لافتاً في الأيام القليلة التي تسبق عيد الفطر، غير أن كثافة الحضور لا تنعكس بالضرورة على حجم المبيعات، الحركة تبدو نشطة شكلياً، بينما يتسم الشراء بالحذر الشديد تحت ضغط الأسعار المرتفعة، وفي جولة ميدانية لموقع تلفزيون سوريا، بدت المتسوقات، وغالبيتهن أمهات يصطحبن أطفالهن، وهن يتنقلن بين محل وآخر بحثاً عن السعر الأقل، يحملن أكياساً محدودة بعد جولات مطولة من المقارنة والمفاضلة.
وتشير الأسعار إلى فجوة واضحة بين الحاجة والقدرة، إذ تتراوح كلفة كسوة العيد للطفل الواحد، ذكراً كان أم أنثى، بين 400 ألف و500 ألف ليرة سورية (نحو 30–40 دولاراً أميركياً)، أما فساتين العيد النسائية فتبدأ من حدود 300 ألف ليرة سورية، وقد تقفز في بعض الموديلات إلى نحو مليون ليرة سورية (قرابة 80–90 دولاراً)، وبهذه الحسابات، تحتاج أسرة مكوّنة من خمسة أفراد إلى أكثر من 2.
5 مليون ليرة سورية لتأمين ملابس جديدة للجميع، وهو رقم يفوق قدرة شريحة واسعة من العائلات.
أمام هذه المعادلة، تتجه الأسر المحدودة الدخل إلى بدائل أقل كلفة، أبرزها الألبسة المعروضة على" البسطات"، ورغم أن فارق السعر بينها وبين المعروض في المتاجر ليس كبيراً دائماً، فإن الوفر المتحقق، ولو كان محدوداً، قد يغطي كسوة فرد إضافي من الأسرة، غير أن هذا الخيار يأتي غالباً على حساب الجودة والمتانة ونوعية الأقمشة.
بين تقاليد اجتماعية راسخة وضغوط اقتصادية خانقة، يدخل موسم العيد هذا العام بميزانٍ دقيق لدى عائلات حلب، وربما سوريا بالأجمع، الأسواق مكتظة والخيارات متاحة، لكن القدرة الشرائية ترسم حدود الفرح الممكن، ومن يختصر الضيافة، ومن يؤجل الكسوة، ومن يلاحق التخفيضات، جميعهم يحاولون صناعة بهجة العيد بأقل الإمكانات، في واقع اقتصادي يضغط على التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك