أبقى البنك المركزي السويسري اليوم الخميس على سعر الفائدة دون تغيير في مواجهة حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب في إيران، وأشار إلى زيادة استعداد التدخل في أسواق العملات لكبح الارتفاع الأخير في قيمة الفرنك السويسري، والذي غذّاه الهروب نحو" الملاذات الآمنة" وسط الاضطرابات العالمية.
وحافظ البنك على سعر الفائدة القياسي عند 0%، وهو المستوى الأدنى بين البنوك المركزية الكبرى، تماشياً مع توقعات غالبية المحللين في استطلاع ل" رويترز".
يأتي القرار بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الأربعاء أسعار الفائدة دون تغيير، مسلطاً الضوء على حالة عدم اليقين المرتفعة بشكل غير عادي مع تقييم صناع السياسات لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وفي تصريح لافت، قال رئيس البنك الوطني السويسري، مارتن شليغل: " بالنظر إلى الصراع في الشرق الأوسط، زادت رغبة البنك في التدخل في سوق الصرف الأجنبي"، مكرراً الرسالة التي أرسلها البنك للأسواق مطلع هذا الشهر.
وأضاف: " نحن بذلك نواجه الارتفاع السريع والمفرط في قيمة الفرنك، والذي من شأنه أن يهدد استقرار الأسعار في سويسرا".
وقد تراجع الفرنك لفترة وجيزة بعد القرار، لكنه سرعان ما استعاد عافيته ليتداول بارتفاع طفيف مقابل اليورو والدولار.
من جانبه، أكد محلل الأسواق المالية في شركة Taurex سمير الخوري، أن قرار البنك الوطني السويسري بتثبيت أسعار الفائدة عند" الصفر" كان متوقعًا، إلا أن التصريحات الصادرة عن محافظ البنك كانت لافتة، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
وأوضح في مقابلة" العربية Business"، أن الفرنك السويسري يلعب تقليديًا دور" الملاذ الآمن" في أوقات الأزمات، ما يؤدي إلى ضغوط صعودية على العملة.
ورغم أن هذا الارتفاع يساهم في الحد من التضخم داخل سويسرا، فإنه في المقابل يؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للصادرات، نظرًا لاعتماد الاقتصاد السويسري بشكل كبير على التصدير.
وأشار الخوري إلى أن البنك المركزي السويسري دأب تاريخيًا على التدخل في سوق الصرف، سواء لإضعاف العملة أو تقويتها بحسب الحاجة.
ولفت إلى أن الفرنك يشهد حاليًا قوة أمام اليورو، لكنه لا يظهر القوة نفسها أمام الدولار الأميركي، حيث يتسم أداء الدولار مقابل الفرنك بالاستقرار النسبي مع ميل طفيف لصالح الدولار منذ بداية العام.
وأضاف أن استمرار قوة الفرنك قد يضع الاقتصاد السويسري أمام مخاطر إضافية، من بينها تباطؤ الصادرات واحتمالات الدخول في حالة انكماش، ما يفسر نبرة الحذر في تصريحات البنك المركزي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك