في تاريخ الفنون والآداب، هناك من يرون أن رؤيتهم للعالم، يمكن أن تتحقق في أكثر من نهر، يحفرونه ليجري بماء الروح.
ظبية خميس من هذا النوع.
هي كاتبة إماراتية في التعريف السريع، لكنها كاتبة عربية تسبح في سماء العالم كله، شعرا ورواية وقصصا وسيرة ورحلات وحوارات صحافية.
ولدت في دبي وأتمت دراساتها في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم دراساتها العليا في العلوم السياسية، في جامعتي إكستر في لندن وإنديانا في أمريكا، وشغلت مناصب في مجلات عربية مثل مجلة «الأزمنة» و»أوراق»، وساهمت في تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عام 1984 ومناصب أخرى، آخرها باحثة دبلوماسية في جامعة الدول العربية في القاهرة.
كانت أول مواطن إماراتي يعمل فيها، ومن هنا كان لقاؤنا الشخصي في سهرات في القاهرة منذ عام 1989.
عبرت الأسوار في العمل والتعليم، لكن العبور العظيم كان في الإبداع والفكر، وهو هنا ما أقصده بالأسوار.
في بداية الثمانينيات بدأ ظهور ظبية خميس.
كانت التيارات الإسلامية المحافظة مهيمنة في عدد من دول الخليج وغيرها، مثل مصر، والحديث يطول عنها، وعمن دفعوا ثمن ذلك من المفكرين والمبدعين، والصحف والمجلات التي تم إغلاقها أو تكرر إغلاقها.
بين ذلك جاء ديوانها الشعري النثري الأول «خطوة فوق الأرض» عام 1981، وتلاه ديوان «أنا المرأة الأرض كل الضلوع» في 1983.
استفز شعرها تيار القصيدة النبطية والعقلية المتزمتة والتيارات الدينية، وتمت مهاجمته بشدة.
كان ذلك تمهيدا لمنع ومصادرة كتبها، وصدور تعميم في الصحف بقرار المنع، مصحوبا بصورتها واسمها، وينص على منع كتب ظبية خميس، لدعوتها للانحلال الخلقي والتسفيه بالدين الإسلامي الحنيف، من دون تبرير وشرح واضح لمعنى لذلك.
جاءت الخطوة التالية بتحقيقات طويلة معها في أبو ظبي، كلها دارت حول الكتابة، وحين انتهى ذلك، من دون ثبوت تهمة غير جريمة الكتابة، تغيرت حياتها وعاشت خارج الإمارات منذ عام 1987حتى 2013 حيث تعيش الآن بين القاهرة والشارقة.
تخطت ظبية خميس الأسوار التي سقطت بعد ذلك بفضل التحول في رؤية بعض الحكام العرب، وجهودها وكثير من الكتاب الذين دفعوا الثمن، وطبعا في مصر التي أخذ فيها الأمر شكلا أبشع من صيحات التكفير، وعمليات إرهابية واغتيال، أو محاولة اغتيال للكتاب.
أنجزت ظبية خميس حتى الآن حوالي أربعين كتابا، منها عشرون ديوانا شعريا، تدخل كلها في حركة التجديد في الشكل والصورة مثل «قصائد حب»، و»السلطان يرجم امرأة حبلى بالبحر»، و»جنة الجنرالات» إلى جانب الديوانين السابق ذكرهما وغيرها.
إلى جوار الشعر كتبت الرواية والقصة القصيرة فمن رواياتها «حجر الطريق»، و»رحيل وإياب»، ومن مجموعاتها القصصية «خلخال السيدة العرجاء»، ومن ترجماتها «الشعرية الأوروبية وديكتاتورية الروح»، وهو لمجموعة من الكتاب وفيه بيانات الحركة الدادائية في الفن بالعربية لأول مرة، ورواية» طفلة شنغهاي»، للكاتبة الصينية «وي هو» وهي الرواية التي أغضبت السلطات الصينية، حين صدرت عام 1999 وتم حرقها.
كذلك ديوان «قرابين الغناء» لربندرانات طاغور الذي نال عنه جائزة نوبل.
من دراساتها المهمة «الشعر الجديد.
أنا وأصدقائي شعراء المقاهي، والبارات والسجون» و»الذات الأنثوية: من خلال شاعرات حداثيات في الخليج العربي».
عملها في الجامعة العربية انتهى بالفصل منها بسبب مقالاتها عام 2010 ولم تُعِدْها الجامعة إليها، رغم إنها كسبت قضية في المحاكم ببطلان الفصل.
هذا العمل أتاح لها القيام بزيارات كثيرة لدول آسيا وغيرها، كتبتْ عنها وعن كتّابها ومبدعيها، وفي هذه الأيام تنشر صورا لها على صفحتها في فيسبوك في بلاد كثيرة، تستعيد بها ماضي حافل بالطموح والإنجازات، مؤكدة عبورها أسوار الأرض والفضاء الإبداعي، وأنه مهما دفع المبدعون من ثمن، فالعالم يمضي إلى الأمام.
أضف إلى ذلك ما صارت تكتبه الآن من أمل في صور فنية ومشاعر إنسانية، رغم الحرب العبثية التي شنها الصهاينة وترامب على إيران، ومردود ذلك على الدول العربية التي تثق في نجاتها، كما نثق نحن رغم الألم، ونتمنى السلامة للجميع ولكل الأحباء.
معركة اتحاد الكتاب المصريطبيعي جدا أن يصاب الكاتب أحيانا بما نعرفه بقفلة الكاتب.
قديما كنت أخرج منها بالخروج إلى لقاءات الأدباء في مقاهٍ عامرة بهم، وبالنقاش والضحك والجد مثل، مقهى ريش أو الجريون أو غيرهما، ولا التفت ليوم تنتهي القفلة فهي ستنتهي.
منذ شهر أصابتني قفلة من نوع آخر هي قفلة القراءة.
كثيرة هي الكتب التي اقتنيها أو تصلني هدايا اقرأها فتمر بها الأيام.
قلت هذه قفلة تحتاج إلى إرادة للخروج منها وهي أن تقرأ، وليس مهما أن تكمل الكتاب الذي لا يعجبك، فالمهم أن تقرأ، خاصة أنك انتهيت منذ أشهر من رواية جديدة لا تزال قيد النشر، والروايات لا تأتي بالإرادة.
بدأت أقرأ في الكتب بإصرار وأكتب عن بعضها هنا، وانشغلت ببعض المسلسلات التلفزيونية، ووقفت منبهرا عند مسلسل «صحاب الأرض» الذي أعاد لنا غزة في الفضاء، لا يمكن القضاء عليها، وحقق ما كتبته يوما، أن الفن والإبداع سيعيد تخليد كل ضائع حتى أوطاننا، فإذا بإسرائيل وأمريكا تشن حربا على إيران.
هنا وجدت نفسي مضطرا للمتابعة الأكثر للأحداث في التلفزيون، وعلى صفحات السوشيال ميديا.
لكنني عشت ألقي ما يؤلمني أو يدهشني إلى اللاشعور يأتي به حين يريد فيصبح قصصا أو مقالات، فأنا كما قلت دائما ذاكرتي هي النسيان.
للأسف اللاشعور لا يتركني نائما إلا وهاجمني بمقالات لا أحب أن أكتبها عن كثيرين ممن قابلت، فأصحو مندهشا ومعتذرا له قائلا لن أكتب.
كل ما حولي يجعلني ابتعد عن أي قضايا أدبية، والحقيقة أنه لا توجد قضايا فكرية حقيقة، فالخلافات في أكثرها شخصية بحكم معرفتي على مدار الزمن بالكثيرين من الكتاب.
قضية واحدة أثيرت في الأيام الأخيرة حول انتخابات اتحاد الكتاب المقبلة، التي ستتم في العاشر من أبريل/نيسان المقبل، وبدأ الكثيرون يتحدثون عن قصور في إدارة الاتحاد، والبعض أيضا يعلن عن ترشحه، ومنهم، أسماء رائعة مثل جمال التلاوي وإيهاب بديوي وأيمن تعيلب وهشام فياض وعماد يوسف النشار ونفيسة عبد الفتاح مثلا وغيرهم مع حفظ الألقاب.
لم أشغل نفسي بغير التمنيات الطيبة لهم، رغم أني أعرف صعوبة المسألة.
لقد جربتها مرة في نهاية التسعينيات، حين قمت مع سعد الدين وهبة بالترشح في قائمة تتمنى تغيير سياسة الاتحاد ونجحنا، لكنني استقلت بعد حوالي عامين، رغم نجاحي، وكان سعد الدين وهبة قد توفي، وفاروق خورشيد الذي جاء بعده انتهت مدته.
تفاصيل ذلك كتبت عنها الصحف ذلك الوقت، وأرخها ريشار جاكمون المستعرب الفرنسي الذي كان يدير الثقافة في المركز الثقافي الفرنسي، في كتابه الرائع «بين كتبة وكتاب» ولا أحب أن أعود إليها الآن.
ظل السؤال الذي يمشي معي هو لماذا يكون أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ثلاثين عضوا.
ذلك أمر قرره يوسف السباعي حين تم إنشاء الاتحاد، وكان الغرض منه سهولة جذب الأغلبية، أو عدم استقرار الجميع على شيء واحد بسهولة.
الأمر لا يحتاج إلى هذا العدد في مجلس الإدارة، فيكفي خمسة عشر عضوا، لكن هذا السؤال لم يجد إجابة حتى الآن.
يشكو الكثيرون من ضعف أو عدم وجود مساندة مالية للمرضى وغير ذلك، ورغم أني مررت بمحنة مرضية طويلة لم أعاتب أحدا، ولم أتلق حتى اتصالا هاتفيا يطمئن عليْ، أو يبارك لي نجاح العمليات الجراحية، ومروري من جديد إلى الحياة.
لم أهتم ويظل السؤال هو لماذا حقا يكون أعضاء مجلس الإدارة ثلاثين.
هل يديرون العالم كله؟ هل سأجد إجابة في الانتخابات الجديدة على هذا السؤال؟ ومعذرة لم تشغلني تفاصيل أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك