صدر حديثاً للباحث والصحافي المغربي جمال الدين بن العربي، كتاب جديد بعنوان “مغاربة النرويج.
هجرة ومسارات، وذلك بدعم من وزارة الثقافة والشباب والتواصل، ليكون إضافة للمكتبة العربية في مجال الدراسات المتعلقة بالهجرة والجاليات المغربية في أوروبا الشمالية.
الكتاب، الصادر عن دار الإحياء للنشر والتوزيع بطنجة ويبلغ حجمه 330 صفحة، يتضمن تقديمًا ومقدمة وخاتمة وثلاثة أبواب أساسية، تتناول بدايات ومسارات الهجرة المغربية إلى مملكة النرويج، وتطور الأجيال المتعاقبة، إضافة إلى باب كامل يخصص للسير الذاتية لشخصيات مغربية بارزة، من خلال تبني البنية الصحفية لجنس البورتريه، لتقريب القارئ من التجارب الإنسانية والاجتماعية والثقافية للمهاجرين المغاربة في هذا البلد الاسكندنافي.
وتنطلق رؤية المؤلف في هذا الكتاب من خبرته العملية الطويلة في متابعة شؤون الجالية المغربية في النرويج، خلال عمله مراسلاً لوكالة المغرب العربي للأنباء بين 2014 و2018، حيث احتك بالعديد من المغاربة القادمين من مدن مختلفة وبخلفيات علمية وثقافية متنوعة، ما أتاح له تتبع مساراتهم وعمق تجاربهم الإنسانية والاجتماعية.
ويشير بن العربي إلى أن الهجرة المغربية إلى النرويج لم تحظ بعدد كبير من الدراسات أو المعالجات الأكاديمية والصحفية بالمقارنة مع الجاليات المغربية في أوروبا الغربية، على الرغم من أن النرويج استقبلت خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين هجرات كبيرة مرتبطة بالصراعات والنزاعات الإنسانية من سوريا والعراق وفلسطين وباكستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وأوكرانيا وأفغانستان، بينما كان المغاربة يغادرون لأسباب اقتصادية وعلمية وإنسانية، مستفيدين من العلاقات الإنسانية والبحث العلمي.
وتميز الكتاب، بحسب تقديمه من قبل أستاذ الإعلام الدكتور عبد الوهاب الرامي، بجودة الأدب الصحفي الذي يعكس في أسلوبه البورتريه، قائلاً: “بين برودة الشمال ودفء الجنوب، تتشكل داخل هذا المؤلف حكايات نابضة لمغاربة اختاروا محج الهجرة، نسجها مبدعها عبر جنس راق من الأجناس الصحفية البورتريه”.
وأضاف الرامي أن البورتريهات الموجودة بين دفتي الكتاب لا تحاول إخفاء صعوبات الرحلة أو تزيين حقائق الاندماج، بل تركز على التقاط العمق النفسي والاجتماعي والتجربة الإنسانية للمهاجرين، بما يوفر للقارئ تصورًا شاملًا لمراحلهم المختلفة، سواء في الانخراط المهني أو التحديات الثقافية والاجتماعية التي واجهتهم.
كما يشير المؤلف إلى أن النرويج تعد من البلدان القليلة في أوروبا التي لم تشهد استشراءً للعنصرية تجاه المهاجرين، ما يتيح للمغاربة، خصوصًا من المسلمين، تحسين وضعهم المادي والاجتماعي والسياسي، رغم التحديات المرتبطة بالاندماج في بيئة ثقافية بعيدة عن الأصول المغربية.
يُذكر أن جمال الدين بن العربي باحث في العلوم السياسية وصحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء، فاز بالجائزة الكبرى للصحافة المغربية في صنف الوكالة سنة 2022، وقد شغل منصب مدير القطب الجهوي درعة تافيلالت للوكالة بين 2018 و2022، وكان سابقاً مراسلاً للوكالة في مملكة النرويج بين 2014 و2018.
يحمل الماستر في العلوم السياسية ويعد أطروحة دكتوراه حول التشجيع الرياضي والاحتجاج السياسي بالمغرب، كما حصل على دبلوم في الإعلام والاتصال من المعهد العالي للصحافة والاتصال، وكان عضوًا سابقًا بجمعية المراسلين الأجانب في النرويج وعضوًا بنقابة الصحافيين والإعلاميين العرب هناك، إضافة إلى رئاسته لجنة تحكيم جائزة الجنوب الشرقي للإعلام سنة 2021.
الكتاب يمثل إضافة نوعية لفهم مسارات الهجرة المغربية في شمال أوروبا، ويوفر للمهتمين والباحثين والصحافيين مادة غنية حول التجربة الإنسانية والاجتماعية للجالية المغربية في بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن المغرب، إلا أن جذورها الثقافية والإنسانية ما تزال متجذرة في الوجدان والتجربة اليومية لأفراده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك