خلف أبواب شقة في الطابق السادس من أحد عقارات منطقة كرموز العتيقة في مدينة الإسكندرية، لم تكن رائحة الموت وحدها هي التي تفوح، بل كانت هناك قصة خذلان مريرة انتهت بمأساة إنسانية هزت الوجدان المصري.
بطلة هذه المأساة، بحسب ما أُفيد، أم قررت إنهاء حياة أطفالها الخمسة بدم بارد، وبمعاونة صادمة من ابنها الأكبر، حيث تتكشف خيوط الجريمة التي بدأت برسالة هاتفية وانتهت بستة جثث في حالة تعفن.
كيف توفيت أم وأطفالها في كرموز العتيقة؟في تفاصيل الواقعة، كما أوردتها صحيفة" اليوم السابع"، تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا بمحاولة شاب الانتحار عبر إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر، وتمكن الأهالي من إنقاذه في اللحظات الأخيرة.
الشاب هو الابن الأكبر والناجي الوحيد بين أفراد أسرته من" مذبحة كرموز".
وقد قادت إفاداته الأولية إلى العثور على جثامين والدته وأشقائه الخمسة داخل شقتهم، وهم يرتدون كامل ملابسهم، وقد فارقوا الحياة منذ عدة أيام.
وذكرت صحيفة" المصري اليوم"، أن فريقًا من النيابة انتقل إلى موقع الحادث، ليُعثر على جثة الأم (41 عامًا) وأطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عامًا، في حالة تعفن، ما يُرجّح وقوع الوفاة قبل أيام.
ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمّه، أن الأم استغلت ثقة صغارها وقدمت لهم عصيرًا ممزوجًا بمواد سامة (أقراص حفظ الغلال).
ولم يقتصر الأمر على السم؛ إذ تبيّن وجود إصابات قطعية في أيدي بعض الأطفال، في إشارة إلى الاستماتة في محاولات إنهاء حياتهم تباعًا، بمساعدة الابن الأكبر الذي أقر بأنه حاول الانتحار بالطريقة ذاتها بعد وفاة شقيقه البالغ من العمر 17 عامًا، لكنه فشل.
وفي مسار التحقيقات، أورد موقع" مصراوي" اعترافات صادمة للابن الأكبر، الذي أكد أن المأساة بدأت فعليًا في 16 مارس/ آذار 2026.
حينها، تلقت الأم خبر طلاقها هاتفيًا من زوجها المقيم بإحدى الدول العربية، بعد زواجه من أخرى وامتناعه عن الإنفاق عليهم.
وذكر الابن أنه ساعد والدته في تنفيذ الجريمة بدافع" الرحمة"، زاعمًا أنهم أرادوا تخليص الأطفال من بؤس الحياة بعد أن" غدر بهم" الأب وتركهم لمصيرهم.
وأوضحت التحقيقات أن الخطة كانت تقضي بانتحار الأم والابن الأكبر فور تأكدهما من موت الصغار، إلا أن" الخوف منعهما" من إتمام الشق الأخير من الانتحار الجماعي في اللحظة الأخيرة.
الأم كانت تعيش في الخارج ومتزوجة من شخص عربي الجنسية، قبل أن يصيبها مرض السرطان منذ أربع سنوات وتضطر للعودة إلى مصر للعلاج.
وكشفت" المصري اليوم" عن شهادة إحدى الجارات، التي أكدت أن الأم أخبرتها منذ نحو أسبوع بأنها تفكر في إنهاء حياة الأسرة بالكامل بسبب الضائقة المالية الشديدة ويأسها من الشفاء وتخلّي زوجها عنها.
ويروي الجيران بألم كيف كان أصغر هؤلاء الأطفال (8 سنوات) يلهو قبل أيام، دون أن يدرك أن رسالة هاتفية من والده ستكون سببًا في وفاته وأشقائه وأمه.
وقررت جهات التحقيق في الإسكندرية حبس الابن المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع عرض الأم المتوفاة على الطب الشرعي وتكليف لجنة طبية ببحث التاريخ النفسي للأسرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك