تشهد مواقف جماعة الحوثي في اليمن تصعيداً لافتاً يتقاطع مع تصريحات إيرانية تهدد بتوسيع رقعة التوتر في المنطقة، خصوصاً في الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك في ظل المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
ورغم التصعيد الخطابي، لم تُقدم الجماعة حتى الآن على تدخل عسكري مباشر في الصراع، مكتفية بإصدار بيانات تؤكد فيها “الجاهزية” لمختلف السيناريوهات، مع التشديد على أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي” إذا تطورت الأحداث.
وجاء في بيان منسوب لوزارة خارجية الحوثيين رفضهم لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرين أن السياسات الأميركية تدفع المنطقة نحو “مأزق استراتيجي”، محذرين من تداعيات أي تصعيد إقليمي على الأمن والاستقرار وسلاسل الإمداد العالمية.
ويتزامن هذا الموقف مع تلويح إيراني باستخدام نفوذها عبر الحوثيين لزعزعة أمن الملاحة في البحر الأحمر، في حال تعرضت مصالحها لهجمات، في إطار ما تسميه “خيارات محور المقاومة”.
منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي، حافظ زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي على خطاب داعم لإيران سياسياً وأيديولوجياً، دون إعلان الانخراط العسكري المباشر.
ويُرجع مراقبون هذا التريث إلى حسابات معقدة، أبرزها تجنب ردود عسكرية واسعة قد تستهدف مواقع الجماعة، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية التي تقع ضمن نطاق نفوذها.
كما يبدو أن الجماعة تفضّل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استخدامها في توقيت قد لا يخدم مصالحها الاستراتيجية.
يأتي هذا التطور ضمن سياق تصعيد مستمر منذ أواخر عام 2023، حين بدأت الجماعة تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة.
وخلال تلك الفترة، تبنّت مئات الهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار واسعة في حركة الملاحة.
وقد دفع ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ ضربات عسكرية ضد مواقع الحوثيين، قبل أن تتوقف العمليات لاحقاً بوساطات إقليمية، فيما نفذت إسرائيل ضربات استهدفت بنى تحتية ومواقع حيوية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك