بعيداً عن السجل الإجرامي لجماعة الإخوان في ظل وجود مؤسسها أي في الأربعينات وفي ظل وجود مؤسسي وقادة التنظيم السري المسلح ثم مرشدها الثاني الهضيبى، نتوقف عند ما جرى في مرحلة تالية وظل محل تزييف لعشرات السنين، أشهرها -ربما- حادث المنشية الشهير الذي أنكروه طويلاً حتى توالت الاعترافات عند القفز إلى السلطة.
ثم كان تنظيم سيد قطب الشهير أيضاً عام 1965، وقد أثاروا حوله لغطاً كبيراً وشائعات عديدة، بين الإنكار والتبرير حتى توالت الاعترافات أيضاً.
إلى حادث «الفنية العسكرية» وقد ألصقوه لفترات طويلة بتنظيم جهادي آخر رغم أن الجريمة بكاملها إخوانجية كما جاءت متأخرة اعترافات قادة التنظيم أنفسهم أبوطلال الأنصاري وآخرين وصولاً إلى اليوم وفيها جرائم أكثر من أن تُحصى، شاهدها الجيل الحالي -هذه المرة.
بل ربما لأول مرة- صوتاً وصورة.
بل وأثر ما عانوا منه.
من سيناء إلى محافظات مصر كلها.
من الإسكندرية إلى القليوبية ومن الدقهلية إلى الإسماعيلية إلى المنيا، ومن الجيزة إلى أسيوط ومن مطروح.
إلى البحر الأحمر.
وفي الأحياء الشهيرة من الطالبية إلى المطرية، وفي المرافق من أقسام الشرطة إلى الكهرباء، ومن المرور إلى الطاقة، وهكذا!لذلك تساءلنا نهاية مقال الأمس.
لماذا تستمر الجماعة إلى اليوم؟ حتى رغم تلقيها ضربات أمنية قاتلة وتعرضها لاختراقات أمنية كبيرة جداً؟ ! وهل ستستمر بعد كشفها وفضحها؟ ! أسئلة مهمة تحتاج إلى الإجابة والرد عليها.
والحقيقة تقتضي الاعتراف بالجهد الأسطوري الذي يُبذل في مواجهة هذه الجماعة وعلى المستويات كافة مشفوعاً بتضحيات لا حدود لها.
لكن علينا أيضاً الاعتراف بعدة عوامل وأسباب وراء بقاء الجماعة إلى اليوم دون خلعها نهائياً من التربة المصرية.
أولها عدم وجود خط مواجهة واحد ثابت.
واحد وثابت ضد الجماعة منذ نشأتها.
بين مواجهة مرة وتراخٍ مرة في الأربعينات إلى مواجهة عنيفة في الخمسينات والستينات إلى تحالف معها ودعم كامل في السبعينات انتهت بمأساة.
إلى محاولة للاحتواء في الثمانينات ثم إلى مباراة بينها وبين السلطة في التسعينات وحتى الألفينات التي انتهت أيضاً بمأساة شاهدناها وعشناها جميعاً بوصول الجماعة الإرهابية إلى السلطة.
إلى استفاقة شعبية وعودة رسمية للمواجهة الحاسمة الجدية الشاملة الصادقة الثابتة هذه المرة.
أملاً في تخليص البلاد من هذا المرض المزمن الذي عانت وتعاني منه منذ عشرات السنين.
ثم نأتي ثانياً للعامل الأخطر وهو الدعم الدولي.
ولكن لذلك حديث آخر مستقل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك