شهدت العاصمة دمشق خلال اليومين الأخيرين حراكاً دبلوماسياً وإغاثياً مكثفاً، بالتزامن مع إطلاق أولويات التعافي للتعاون الدولي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الخميس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فيلتشر، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، والوفد المرافق لهما.
وجاء اللقاء لبحث الظروف الإنسانية في سوريا، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يعزز كفاءة العمل الإنساني ويخفف من آثار التحديات الراهنة.
إطلاق بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة لعام 2026كما أعلن اليوم في مؤتمر صحفي بيان أولويات التعافي في سوريا وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026.
وفي هذا السياق، أفاد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، بأن البيان حدد أربعة مجالات ذات أولوية هي:استعادة البنية التحتية الحيويةتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصاديإعادة بناء المؤسسات العامة، بالتزامن مع إزالة الألغام والمواد المتفجرة ومخلفات الحرب، وفق ما نقلته وكالة" سانا".
وبحسب خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، حصل موقع تلفزيون سوريا على نسخة منها، فإنه سيحتاج 15.
6 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، بانخفاض طفيف قدره 900 ألف عن عام 2025، نتيجة لتحسن البيانات وبعض التغييرات السياقية المحدودة، وما تزال الاحتياجات شديدة في أنحاء البلاد بعد 14 عاماً من الثورة السورية، حيث تواجه 85 ناحية احتياجات حرجة (المستوى 4) و177 ناحية احتياجات (شديدة المستوى 3).
وأشارت الخطة إلى أن سوريا تشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، فإن هناك 5.
5 مليون نازح داخلياً، و1.
9 مليون عائد من النزوح الداخلي، و1.
5 مليون عائد من اللجوء حتى عام 2025.
وتستهدف الخطة 8.
6 ملايين شخص، مع إعطاء الأولوية لكل الاحتياجات من المستوى 4 وما يصل إلى 50% من احتياجات المستوى 3، مبينة أن 338 شريكاً سيقدمون المساعدة عبر 11 قطاعاً بقيادة فريق التنسيق الإنساني، و تبلغ تكلفة الاستجابة نحو 2.
9 مليار دولار أميركي.
وأضافت أن 13.
3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و 7.
2 ملايين منهم في حالة انعدام أمن غذائي حاد، بما في ذلك 700 ألف يعانون من انعدام أمن غذائي شديد.
زيارات ميدانية للوفد الأممي إلى حي جوبرزار وفد من الأمم المتحدة برئاسة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، أمس الأربعاء، حي جوبر في العاصمة دمشق، للاطلاع ميدانياً على حجم الدمار الذي خلّفته العمليات العسكرية التي نفذها النظام المخلوع في المنطقة.
وبحسب وكالة" سانا"، تهدف الزيارة إلى تقييم الأضرار والوقوف على الاحتياجات الإنسانية والخدمية في الحي، تمهيداً لبحث سبل دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
كما زار الوفد الأممي محطة معالجة مياه الصرف الصحي في زبدين بريف دمشق، والتي تم إعادة تأهيلها من قبل البرنامج وافتتاحها نهاية العام الماضي.
ومن المقرر أن يجري الوفد الأممي جولات ميدانية في عدد من المناطق السورية خلال الأيام المقبلة، للاطلاع على الأولويات والاحتياجات، إلى جانب عقد اجتماعات مع مسؤولين محليين لبحث مجالات التعاون في مشاريع إعادة التأهيل والتنمية.
دور الأمم المتحدة إنساني واستشاري فقطحول انعكاس هذا الحراك على الواقع الاقتصادي، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي الدكتور مجدي الجاموس، أن هذه الزيارات والاجتماعات مخصصة لبحث الشؤون الإنسانية بشكل خاص لأن الأمم المتحدة غير قادرة على تقديم مساعدات مالية.
وأضاف في حديثه لموقع" تلفزيون سوريا" أن دور المنظمات يقتصر على تحسين الواقع المعيشي، وبعض المساعدات من الجانب الصحي والتعليمي.
وبيّن أن الأمم المتحدة لا تقدم سوى تقييم للوضع الإنساني، وليس لها علاقة بإعادة الإعمار أو منح مساعدات لتحقيق التعافي الاقتصادي.
وأكد الجاموس أن التعافي الاقتصادي يحتاج إلى مستثمرين وبيئة استثمارية ودخول لشركات الأجنبية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تستخدم الاقتصاد الهرمي، وتحاول جذب الدول لمساعدتها في بناء البنية التحتية، وليس هناك نتائج واضحة المعالم إلا في بعض المدن الصناعية.
وأشار إلى أن دور الأمم المتحدة من الجانب الاقتصادي يقتصر على الجانب الاستشاري والتخطيطي فقط.
وأوضح الجاموس أن سوريا تجاوزت المرحلة الإنسانية مع سقوط النظام المخلوع، وبالتالي خرجت من قائمة الدول ذات الأولوية في المساعدات الإنسانية لدى المانحين.
وأضاف أن الدول تتوقع أن يعود المستثمرون ورؤوس الأموال إلى سوريا، إضافة إلى دعم دول الخليجية والإقليمية والدولية، فلهذا السبب هي موجودة ضمن القوائم ولكن خارج تصنيف الأولوية بالنسبة للمنظمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك