خريطة المتأهلين إلى مونديال 2026 حملت رسوماً وخطوطاً جديدة وأخرى قديمة عادت، بينما غيّبت منتخبات أخرى كانت حاضرة في مونديال قطر، وأخرى تبتعد عن المشاركة كل نسخة حتى عندما ارتفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، في ثلاثة بلدان مختلفة لأول مرة في تاريخ البطولة التي ستشهد تطبيق قوانين جديدة وسط تحديات أمنية و مناخية وجغرافية متباينة ومتباعدة بين البلدان الثلاث مقارنة بما حدث في كأس العالم الأخيرة، التي لن تتكرر بكل الخصوصيات التي شهدتها، بما في ذلك الفنية رغم غياب إيطاليا، الذي يتكرر مرة أخرى في واحدة من أكبر الغيابات والمفاجئات.
غياب إيطاليا بعد الخروج من الملحق للمرة الثالثة على التوالي كان حديث العالم الذي لم يتوقف على مدى أكثر من عقد من الزمن، بعد الخروج في نفس الدور سنة 2018 ضد مقدونيا الشمالية، ثم السويد سنة 2022، وأخيراً البوسنة هذه المرة والذي شكل صدمة كبيرة يصعب تفسيرها في الأوساط الفنية، ويصعب تجرعها في الأوساط الإعلامية والجماهيرية الايطالية، رغم تراجع الكرة الإيطالية منذ تتويجها بكأس العالم 2006، إذ خرجت بعدها من الدور الأول في مونديال جنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، لكن الإقصاء هذه المرة كان بمثابة الضربة القاضية التي يصعب النهوض بعدها.
بالإضافة إلى إيطاليا، سيشهد مونديال 2026 غياب 6 منتخبات شاركت في مونديال قطر وهي ويلز، صربيا، بولندا، الكاميرون، كوستاريكا والدانمارك، بالإضافة إلى العملاق المنتخب النيجيري، الذي يغيب للمرة الثانية على التوالي، مقابل عودة ستة منتخبات بعد عقود من الغياب على غرار الكونغو الديمقراطية وهايتي اللتين تعودان بعد 52 سنة، والعراق بعد 40 سنة والنرويج والنمسا واسكتلندا بعد 28 عاماً، وتركيا والتشيك بعد 24 عاماً، ومقابل تأهل خمس منتخبات لأول مرة في التاريخ وهي أوزبكستان، كوراساو، الرأس الأخضر والأردن.
أكثر القارات المستفيدة من زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم هي القارة السمراء التي بلغ عدد منتخباتها المشاركة عشرة، ثم تأتي القارة الصفراء آسيا بتسعة، ما أدى إلى ارتفاع عدد المنتخبات العربية في مجموع القارتَين إلى ثمانية لأول مرة في التاريخ بعد أن كان أربعة في أحسن الأحوال، إذ عادت مصر بعد ثماني سنوات، وعادت الجزائر بعد 12 سنة، وعادت العراق بعد أربعين سنة من أول مشاركة سنة 1986، وتأهلت الأردن لأول مرة على غرار قطر لأول مرة بعد المرور عبر التصفيات، إذ شاركت سنة 2022 باعتبارها البلد المنظم.
الجديد في مونديال 2026 لن يقتصر على المنتخبات الغائبة أو العائدة أو الحاضرة لأول مرة، بل يتعداه إلى تلك القوانين الجديدة التي تعتزم الفيفا تطبيقها لأول مرة، إذ سيمنح اللاعب المستبدل مدة عشر ثوانٍ كحد أقصى لمغادرة الملعب وألّا يضطر اللاعب البديل الانتظار دقيقة واحدة قبل الدخول، كما سيجري اعتماد وقت مدته خمس ثوانٍ لتنفيذ التماس وركلات المرمى، وإلّا سيفقد الفريق الاستحواذ على الكرة التي تمنح للمنافس، أما اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل أرضية الملعب مغادرة المستطيل الأخضر والانتظار دقيقة واحدة قبل العودة، إلا إذا كانت الإصابة ناتجة عن خطأ استوجب البطاقة الصفراء، كما ستجري العودة إلى تقنية الفيديو لمراجعة ركلة الركنية.
تحديات جديدة في مونديال 2026، ستكون أمنية وبيئية ومناخية تؤثر على مردود اللاعبين وتنقلات المنتخبات لمسافات طويلة بين المدن المستضيفة، إضافة إلى الصعوبات التي تجدها الجماهير في الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، ما يجعل هذه النسخة من أكثر النسخ تعقيداً في التاريخ، فهل ستشهد بطلاً يحمل اللقب لأول مرة في تاريخه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك