يُنظر إليها باعتبارها أعرق نساء المسلمين في الملك والخلافة، فوالدها كان خليفة المسلمين وكذا جدها وزوجها، فيما تولاها أيضا أربعة من إخوتها.
إنها السيدة فاطمة بنت عبد الملك بن مروان.
تُعد واحدة من أبرز السيدات في التاريخ الإسلامي، ليس فقط لنسبها ومكانتها الاجتماعية في بني أمية، بل لدورها المهم في دعم ومساندة زوجها عمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين.
كانت فاكمة تحتل مكانة خاصة في قلب والدها عبد الملك بن مروان؛ لأنها كانت ابنته الوحيدة بين أربعة عشر ولدا رُزق بهم؛ لذا لم يزوجها إلا من زينة شباب البيت الأموي، وهو ابن عمها عمر بن عبد العزيز، وأنحبت منه ثلاثة أبناء هم: إسحق ويعقوب وموسى.
أطلق عليها المؤرخون لقب" سيدة بيت الخلافة"؛ لأنها مثلت حالة استثنائية في التاريخ العربي من حيث السيادة والعز والشرف، فهي:- بنت الخليفة: والدها هو عبد الملك بن مروان، حكم بين عامي (٦٥-٨٦هـ).
- حفيدة الخليفة: جدها مروان بن الحكم (٦٥هـ).
- أخت الخلفاء: إخوتها هم الوليد بن عبد الملك حكم بين عامي(٨٦-٩٦هـ)، سليمان(٩٦-٩٩هـ)، يزيد (١٠١-١٠٥هـ)، وهشام(١٠٥-١٢٥هـ).
- زوج الخليفة: زوجها هو عمر بن عبد العزيز (٩٩-١٠١هـ).
وقد مدحها الشاعر وضاح اليمن، فقال:بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجهاورغم المكانة الأثيرة التي تمتعت بها فاطمة في قصر أبيها، ونشأتها نشأة العز والترف، إلا أنه عندما تولى زوجها عمر بن عبد العزيز الخلافة، خيّرها بين البقاء معه على حياة الزهد والتقشف أو أن تذهب إلى بيت أهلها مُحملة بمتاعها، فاختارت البقاء معه.
ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه 'تاريخ الخلفاء": قال فرات بن السائب: قال عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لامرأته فاطمة (وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم يُر مثله): اختاري إما أن تردي حُليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد، قالت: لا بل أختارك عليه وعلى أضعافه، فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين".
ارتضت فاطمة أن تترك قصر الخلافة وتسكن مع زوجها في بيت بسيط، بلا ترف أو جاه، دون حراسة ولا حاشية، وبعد وفاة عمر بن عبد العزيز، عرض عليها أخوها الخليفة يزيد بن عبد الملك أن يرد إليها حليها ومتاعها الذي وضعته في بيت المال، فرفضت قائلة: " والله لا أطيعه حياً وأعصيه ميتاً".
تزوجت فاطمة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز من ابن عم لها هو سليمان بن داود بن مروان وأنحبت منه عبد الملك وهشام.
ذكر ابن عساكر في موسوعه تاريخ دمشق أنها كانت من الفضليات، وأنها كانت ممن حدث بالشام من النساء، وقد توفت في خلافة أخيها هشام بن عبد الملك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك