Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب إيلاف - أحلام اليقظة: أشخاص يدمنون العيش في عالم الخيال، فماذا نعرف عن هذه الظاهرة؟ قناة الغد - الذهب يرتفع مدعوما بضعف الدولار وتراجع النفط روسيا اليوم - عالم اجتماع يتوقع استمرار انخفاض عدد سكان أوكرانيا لمدة 25 عامًا روسيا اليوم - Lava تطلق هاتفها المنافس قريبا روسيا اليوم - أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة الروسية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية
عامة

محجوب شريف… عاش كما كتب وكتب كما عاش

سودانايل الإلكترونية
3

تحتفظ ذاكرة السودانيين باسمٍ حين يُنطق يتقدّم على صفته، ويكاد يعرّفها… محجوب شريف.اثنا عشر عاماً مرّت منذ موكب الوداع في الثاني من أبريل 2014، لكن المسافة بين الغياب والحضور لم تُقَس بالزمن، بقدر ما...

ملخص مرصد
توفي الشاعر السوداني محجوب شريف في 2 أبريل 2024 بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 80 عاماً. اشتهر بكتاباته التي تحولت إلى أناشيد شعبية غنتها فرق مثل وردي ومحمد الأمين، كما أسس مبادرات إنسانية مثل "صُحبة راكب" و"النفّاج" لدعم الفقراء والمرضى. قضى سنوات في سجون النظامين السابقين (النميري والبشير) بسبب مواقفه السياسية.
  • توفي محجوب شريف في 2 أبريل 2024 عن عمر 80 عاماً بعد صراع مع المرض
  • كتب قصائد من داخل السجون صارت أناشيد شعبية غنتها فرق مثل وردي ومحمد الأمين (بحسب ناشطين ثقافيين)
  • أسس مبادرات إنسانية مثل "صُحبة راكب" و"النفّاج" لدعم الفئات المحرومة
من: محجوب شريف أين: السودان

تحتفظ ذاكرة السودانيين باسمٍ حين يُنطق يتقدّم على صفته، ويكاد يعرّفها… محجوب شريف.

اثنا عشر عاماً مرّت منذ موكب الوداع في الثاني من أبريل 2014، لكن المسافة بين الغياب والحضور لم تُقَس بالزمن، بقدر ما قيست بقدرة صوت شاعرٍ على البقاء في الحناجر التي تعلّمت منه كيف تُغنّي حين يضيق الكلام.

صفة “شاعر الشعب” تبدو في ظنّ بعضهم زينةً لفظية، لكنها في تجربة محجوب شريف تتطابق مع امتحان الحياة اليومي، الذي ُدفع كلفته من الجسد والحرية معاً.

لغته لم تتوسّل البلاغة المتعالية.

خرجت من أفواه الأمهات، من تعب العمّال، من صبر المزارعين، ثم عادت إليهم محمّلةً بمعنى أثقل من بساطتها.

في تلك المسافة القصيرة بين المفردة اليومية والقصيدة، كان يصوغ قوةً قادرة على أن تُسمع من خلف القضبان.

سيرة الراحل الكبير تُقرأ كاشتباك طويل مع الطغاة.

اعتقالات متكررة في عهد جعفر النميري، ثم في سنوات حكم عمر البشير، وفصولٌ من الإقصاء الوظيفي، وثمنٌ صحّي انتهى بتليّفٍ رئوي حمل آثار الزنازين الرطبة.

ثلاثة عشر عاماً تقريباً في السجن لم تُنتج صمتاً، وإنما دفاتر سرّية كانت تخرج إلى الناس مثل رسائل نجاة.

من داخل كوبر، كتب ما يشبه نشيداً للكبرياء، صوّر فيه السجين طائراً مجروحاً يصرّ على الغناء، والقصر مكاناً يرتجف في قبوه الجلّاد.

عصافيراً مجرّحة بى سكاكينكالقصيدة عنده لم تُكتب لتُقرأ فقط؛ عاشت في الحناجر.

فنانون من طينة وردي ومحمد الأمين، وفرق موسيقية من وزن عقد الجلاد، حملوا نصوصه إلى فضاء أوسع، فأسهمت في تشكيل الوجدان الغنائي الوطني، وصارت بعض عباراته مفاتيح للذاكرة الجمعية في لحظات الفرح والانكسار.

ذلك الانتشار لم يحتج إلى منصات صاخبة، إذ كانت قصيدة محجوب شريف نفسها منصةً تمشي على قدمين، تصل إلى البيوت والأسواق، وتستقر حيث تجد قلباً مستعداً.

حياته خارج الشعر كانت امتداداً له.

في التعليم جرّب أن يفتح الدرس على المشاركة، وأن يمنح التلاميذ دوراً في صناعة المعرفة وتمثيلها.

وفي المجتمع أسّس مع آخرين مبادرات عديدة، مثل “صُحبة راكب” و”النفّاج” و”رد الجميل”، فحوّل الفعل الإنساني إلى مؤسسة تتكئ على البساطة ذاتها.

أسواق خيرية، دعمٌ للعلاج والدراسة، يدٌ ممدودة لكل من يطرق الباب.

هنا أيضاً تظهر الفكرة التي حكمت تجربته، ومفادها أن السياسة وظيفة أخلاقية هدفها تأمين حياة كريمة للناس، والعمل الأهلي طريق موازٍ يخفف وطأة القسوة اليومية.

الموقف ظلّ ثابتاً حتى حين تدفقت الإغراءات.

اشتغاله على الحب لم ينفصل عن هذا الأفق.

المرأة في شعره حضورٌ يومي: زوجة، أم، ابنة، معلمة، عاملة، بائعة شاي.

يحتفي بها سنداً وامتداداً للحق والعدل والثبات، ويضعها في مكان يليق بها في قلب الحكاية الوطنية، حيث تتجاور مفردات الحنان مع مفردات الحرية والسلام.

[ ﺳﻼﻣﺎً ﻳﺎ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻷﺭﺽ ﻗﺎﻃﺒﺔ ﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ.

ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻣﺴﺎﺀ ﺍﻟﻨﻮﺭ، ﻳﺎ ﺳﺖ ﺍﻟﺒﻴﺖﻭﺳﺖ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﺍﻟﻔﺎﺗﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ].

الجماهير التي لامست تجربته في الحياة كانت ترى في ثباته المبدئي تيرموميتراً يُقاس عليه، تنهل منه طاقة تتجدّد كلما اشتدّ الظلم وطال الاستبداد.

في قصائده الأخيرة أعلن شجاعةً هادئة أمام الموت، ووضع معياراً مُتشددا يفيد بأن الخوف الحقيقي يتعلّق بلحظة انطفاء الضمير.

تلك الجملة تختصر سيرة كاملة، وتعيد ترتيب القيم بحيث يتقدّم المبدأ على المصير.

[ أقول دون رهبة أقول دون زيفأموت لا أخاف أين أو متى وكيفمُعززاً مُكرماً مُهندماً بناصع البياضأموت لا أخاف كيفما يشاء لي مصيريموكب الوداع الذي خرج من الحارة 21 في أم درمان إلى مقابر أحمد شرفي بدا كأنه قصيدة أخيرة تُكتب بالأقدام.

جسدٌ يُحمل، وذاكرةٌ تحمل البلد معها.

تداخل الخاص والعام في ذلك المشهد، وتحوّل الفقد إلى لحظة اعتراف جماعي بقيمة رجل عاش كما كتب، وكتب كما عاش.

أثر محجوب شريف لا يُحصر في الدواوين، بقدر ما يتوزع في شبكة من الأفعال.

قصائد خالدة تتناقلها الألسن، أغنيات تُستعاد في كل منعطف، مبادرات إنسانية تواصل عملها، ونموذج أخلاقي يذكّر بأن الشعر يمكن أن يكون طريقةً للعيش، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تظل إلى جانب الناس، وأن تدفعهم خطوة إضافية نحو ما يستحقونه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك