تشهد إسطنبول منذ الأول من الشهر الجاري فعاليات الدورة التاسعة من معرض ومؤتمر إسطنبول الدولي للتراث، التي تختتم اليوم السبت، في مركز يني كابي أوراسيا للمعارض والفعاليات، بمشاركة أكثر من 130 مؤسسة وشركة محلية ودولية وخبراء من القطاعين العام والخاص، في منصة تجمع بين البحث العلمي والممارسة العملية.
يسلط المعرض هذا العام الضوء على توظيف التكنولوجيا في صون التراث المادي وغير المادي، من التوثيق الرقمي إلى مواد الترميم المتطورة وأنظمة إدارة المجموعات الذكية وإدارة المتاحف والمكتبات، ما يثير تساؤلات عن كيفية الحفاظ على البعد الرمزي والثقافي للمواقع التاريخية في مواجهة الابتكار التقني، مؤكدًا دوره منصةً تعرض تجارب عالمية في حماية الموروث الثقافي مع دمج الحلول التقنية الحديثة دون المساس بهويتهيحمل المعرض شعار" تأمين المستقبل للماضي"، مؤكّداً أن التراث مشروع مستقبلي يحتاج إلى حماية معرفية وتقنية لمواجهة التحولات الرقمية والمخاطر المناخية والنزاعات على الممتلكات الثقافية.
ويجمع الحدث بين أروقة العرض والمؤتمر العلمي وورش العمل ولقاءات الأعمال الثنائية، موفّراً مساحة للتفاعل المباشر بين المؤسسات الحكومية والأكاديميين، الشركات التقنية والباحثين.
موضوعات محورية تشمل الترميم والحفاظ على المباني التاريخية وحماية التراث في زمن النزاعويتناول المعرض، تحت إشراف المديرية العامة للمتاحف والتراث الثقافي وبدعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية، موضوعات محورية تشمل الترميم والحفاظ على المباني التاريخية، حماية التراث في زمن النزاع، أمن المتاحف وحماية المجموعات، مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، وإعادة الإعمار بعد النزاعات في حلب وبيروت، إضافة إلى التقنيات العلمية والتحليلية الحديثة، مثل التصوير الطيفي وأدوات علوم الحفظ، فضلاً عن مستقبل المكتبات الإقليمية وحوكمة التراث الطبيعي في تركيا.
ويقدّم المعرض، في دورته لهذا العام المنظمة تحت شعار" تأمين المستقبل للماضي"، نماذج دولية في إدارة التراث، أبرزها الحديقة الأثرية للكولوسيوم (Parco Archeologico del Colosseo) نموذجاً لإدارة متكاملة للمواقع الأثرية، إضافة إلى مشاريع معهد الشارقة للتراث في ترميم المدن التاريخية وإحيائها، استراتيجيات الحفاظ على التراث العثماني، وإدارة القصور الوطنية التركية، ما يبرز البعد الدبلوماسي والعابر للأقاليم للحدث.
فعاليات المعرض لهذا العام تشهد مشاركة دولية من الإمارات وروسيا وأذربيجان وألبانيا وإيطاليا، إلى جانب شركات تركية متخصصة في الترميم وإدارة المتاحف وتقنيات المكتبات، ما يعكس التحوّل في إدارة التراث نحو دمج الابتكار التقني مع حماية الموروث الثقافي.
وتبرز المشاركة العربية عبر معهد الشارقة للتراث، الذي يعرض تجربته في حماية التراث المادي وغير المادي، ويقدّم جلسات حول مشاريع الترميم وإحياء المدن التاريخية وجهود التوثيق والنشر العلمي.
والي إسطنبول داوود غُل أوضح في تصريح صحافي أن" حماية التراث مسؤولية مشتركة تتطلب توازناً دقيقاً بين الصون والاستخدام"، فيما وصف رئيس بلدية الفاتح محمد إرغون توران المنطقة بأنها" متحف حي" يضم نحو ثلث المعالم التاريخية في إسطنبول، مؤكداً أن الحفاظ على الذاكرة العمرانية عنصر أساسي في صون هوية المدن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك