الإدارة كحلقة مفقودة في معادلة التنميةمنبر نور مقالات من بطون كتب ونبض الواقعلا تكاد تخلو دولة من خطط استراتيجية:برامج إصلاح اقتصادي، واستراتيجيات تنمية مستدامة.
ومع ذلك، فإن الفجوة بين ما يُكتب في الوثائقوهنا تبرز المفارقة الكبرى:الدول لا تفشل لأنها تفتقر إلى الأفكار،بل لأنها تعجز عن تنفيذها.
هذه المفارقة كانت محور تفكير كبار علماء الإدارة،وعلى رأسهم بيتر دراكر الذي قال:“الخطط لا تُنتج نتائج، الناس هم من يفعلون ذلك.
”أم أن هناك عنصرًا ثالثًا مهملًا… هو الإدارة؟أولاً: من التخطيط إلى التنفيذ… أين تضيع الفكرة؟خاصة عند جون ماينارد كينز، يتم التركيز على:تبقى إطارات نظرية تحتاج إلى جهاز إداري يحولها إلى واقع.
وهنا يظهر ما يمكن تسميته:فجوة التنفيذ (Execution Gap)وما تنجح فعليًا في تحقيقهوقد أشار هربرت سيمون إلى أن جوهر الإدارة ليس في وضع الأهداف، بل في اتخاذ القرارات وتنفيذها في بيئة معقدة.
الإدارة كعمود خفي للدولة الحديثةحين وضع ماكس فيبر نظريته في البيروقراطية،لم يكن يقصد التعقيد الإداري كما يُفهم اليوم، بل كان يقصد:فالدولة الحديثة لا تقوم فقط على القوانين،بل على جهاز إداري قادر على تنفيذ هذه القوانين بكفاءة وعدالة.
لكن المشكلة أن كثيرًا من الدول أخذت الشكل البيروقراطي دون جوهره، فتحول الجهاز الإداري من:أداة تنفيذ → إلى عائق تنفيذلماذا تنجح دول وتفشل أخرى؟لننظر إلى التجربة الواقعية.
دولة صغيرة بلا موارد طبيعية، لكنها أصبحت من أقوى اقتصادات العالم.
السبب لم يكن فقط في السياسات،النموذج المتعثر: كثير من الدول الناميةوهذا ما جعلها نموذجًا في التكامل المؤسسي.
الإدارة والتنمية المستدامةلا يمكن الحديث عن التنمية اليوم دون الرجوع إلى إطاروأهداف التنمية المستدامة.
تتحول الاستدامة إلى شعاراتجزءًا لا يتجزأ من علم الإدارة الحديث.
الأزمة الحقيقية… أزمة إدارة لا أزمة مواردفي كثير من الحالات، لا تكمن المشكلة في نقص الموارد، بل في:وهنا نعود إلى فكر بيتر دراكر مرة أخرى:“ما لا يمكن قياسه، لا يمكن إدارته.
”وهذا يفسر لماذا تنجح مؤسسات بموارد محدودة، وتفشل أخرى بموارد ضخمة.
نحو إعادة تعريف الإدارة في العالم الناميالدول النامية بحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الإدارة من ثلاث زوايا:ليس المهم عدد الموظفين، بل جودة الأداء.
تحويل الثقافة الإدارية من “إتمام الإجراءات” إلى “تحقيق الأهداف”.
إعطاء صلاحيات أوسع مع نظام رقابة فعال.
الإدارة كجسر بين الدولة والسوقفي الاقتصاد الحديث، لم تعد الدولة تعمل وحدها،بل بالتكامل مع القطاع الخاص.
فالإدارة هي التي تضمن أن هذا التكامل لا يتحول إلى:أين يبدأ الإصلاح الحقيقي؟إذا أردنا أن نلخص هذه الدراسة في جملة واحدة، فهي:التنمية لا تفشل في مكاتب التخطيط، بل تتعثر في ممرات الإدارة.
إن إصلاح الإدارة ليس مشروعًا تقنيًا، بل هو مشروع حضاري يتطلب:إعادة بناء الإنسان الإداريفالدول لا تُقاس بما تملكه من خطط،قد يكون المستقبل الاقتصادي للعالم لا تحدده الموارد، ولا حتى الأفكار…بل تحدده قدرة الأنظمة الإدارية على تحويل الإمكانات إلى إنجاز.
ننتقل في المقال القادم بإذن الله إلى محور لا يقل عمقًا:“الخدمة المدنية: هل هي أداة بناء الدولة أم عبء على التنمية؟ ”وهنا نحاول ان ندخل إلى قلب الجهاز الحكومي والخاص وبالله التوفيقنهدف ان يكون منبر نور وهو منبر بحثي ان يعطي مؤشرات عامه عن الاداره في جوانب مختلفه ربما تصل الي متخذي القرار واعتقد ان منابر الرأي هي بوابه منفتحه لكل المتخصصين لنشر أفكارهم وكما يقولون ايد علي ايد تجدع بعيد وانا اعتقد ان كثيرا من المتقاعدين أمثالي من كانوا اعمده في الخدمه المدنيه في عصرها الذهبي الان اعتقد جاء دورهم للمشاركه الفكريه وايداع خبراتهم في أعمدة الصحف ومنابر الرأي التي اضحت منفتحه لعرض الأفكار والرؤي البناءهمتقاعد من المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقيامؤسس من نور البحثي، ، مقالات من بطون كتب ونبض الواقع.
sanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك