يني شفق العربية - أنقرة.. تركيا والنيجر تعززان علاقاتهما بتوقيع اتفاقيات تعاون فرانس 24 - الهروب من القمع الروسي: أب وابنته دفعا ثمن رسم يندد بحرب بوتين في أوكرانيا وكالة الأناضول - قبل انطلاق المونديال.. نظرة على المجموعتين الثالثة والرابعة سكاي نيوز عربية - سلام: المفاوضات لم تكن سهلة Independent عربية - الهدوء يعود لمقديشو والشرطة تدقق بالكاميرات لرصد الانتهاكات روسيا اليوم - لغز غريب في نيويورك.. اختفاء أشخاص داخل المجاري وسط الليل يحير السكان والشرطة تحقق Independent عربية - ستارمر يتهم ماسك بإثارة الانقسامات في بريطانيا روسيا اليوم - العراق.. إنزال راية "سرايا السلام" في سامراء أثناء مراسم تسليم أسلحتها للدولة الجزيرة نت - عامان ونصف خلف القضبان.. حكم قضائي يهز إدارة فنربخشه فرانس 24 - هل تؤدي خروقات اتفاق وقف إطلاق النار إلى عودة الحرب على إيران
عامة

مخاطر الحرب على إيران والمنعة الاقتصادية العربية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
2

في الوقت الذي يعيش العالم فيه أزمة أمنية عسكرية جيوسياسية تبرز التساؤلات حول قدرة الدول المختلفة على استيعاب الصدمات والقدرة على التكيف أو ما يعرف بالمنعة الاقتصادية" Economic Reselience". خلال الحرب ...

ملخص مرصد
أظهرت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل امتداد آثارها الاقتصادية على دول المنطقة، حيث تسببت في ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة العجز المالي، خاصة في الأردن ومصر. وأكد الخبراء أن المنعة الاقتصادية تعتمد على مؤشرات مثل الاحتياطيات الأجنبية والمالية العامة، مشددين على أن الفجوة في هذه المنعة تتسع بين دول الخليج والدول الأخرى. وحذروا من أن التحديات الاقتصادية ستستمر بسبب عدم استقرار المنطقة.
  • الأردن ومصر تعانيان خسائر يومية بـ4 ملايين دولار بسبب انقطاع الغاز
  • دول الخليج تتمتع بمنعة اقتصادية عالية بفضل أرصدة مالية فائضة ومؤسسات قوية
  • الدول الفقيرة مثل لبنان وسورية والعراق مهددة بانهيار اقتصادي بسبب ضعف مؤسساتها
من: دول المنطقة (الأردن، مصر، دول الخليج، لبنان، سورية، العراق، السودان) أين: دول المنطقة (الأردن، مصر، دول الخليج، لبنان، سورية، العراق، السودان)

في الوقت الذي يعيش العالم فيه أزمة أمنية عسكرية جيوسياسية تبرز التساؤلات حول قدرة الدول المختلفة على استيعاب الصدمات والقدرة على التكيف أو ما يعرف بالمنعة الاقتصادية" Economic Reselience".

خلال الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وتداعياتها على مختلف دول المنطقة التي تتعرض لهجمات غير مبررة، كان هناك توقعات بأن لا يطول النزاع لأسابيع، وهذا ما انعكس على السياسات قصيرة الأجل التي تبنتها تلك الدول وتأكيدات قدرة الحكومات على مواجهة تداعيات تلك الحرب.

لكن الحاصل هو أن تداعيات هذه الحرب ممتدة، وما زلنا نشهد فصولاً منها، فمن جهة بات التهديد يطاول مرافق البنى التحتية ولم تأخذ الدبلوماسية فرصها لتخفيف حدة التوتر، قاد ذلك بطبيعة الحال إلى تغيير لغة الخطاب ولا سيما في بعض الدول التي تعاني أوضاعاً اقتصادية حرجة أو صعبة.

ففي الأردن مثلاً ينجم عن انقطاع إمدادات الغاز كلف يومية إضافية تقدر بحوالي 4 ملايين دولار، وهو ما يعني تعميق عجوزات شركة الكهرباء الوطنية المثقلة أصلاً بالديون، كذلك الحال في مصر التي تعاني أصلاً صعوبات في سوق العملات الصعبة ونقص في إمدادات الغاز.

واقعياً، علينا النظر إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية بعيداً عن رسائل تطمين يتم بثها لا تنسجم والواقع الحقيقي للاقتصاد، فمع ارتفاع أسعار النفط وضرب بعض مرافق البنية التحتية في عدد من دول الخليج المنتجة فإن الحديث عن عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل المواجهة الأخيرة يعتبر بعيداً جداً عن الواقع، وانتقل الجدل من مناقشة الآثار التضخمية لهذه الحرب إلى السؤال عن احتمالية أن تسود العالم حالة من الركود التضخمي نتيجة الاهتزازات التي أصابت العالم والاختلالات الكبيرة في سلاسل التزويد العالمية وما ينجم عنها من اضطرابات في الأسواق.

فالمنعة الاقتصادية ليست مؤشراً أكاديمياً، بل هي الفارق العملي بين دولة تمتص الصدمة وتواصل مسارها، ودولة تتحول فيها الأزمات إلى حلقة مفرغة" Vicious Circle" يمكن تلمس آثارها في قطاعات أخرى، ووفقاً لبعض المؤسسات الدولية هناك العديد من المؤشرات التي يمكن النظر إليها لقياس درجة المنعة، ويأتي في مقدمتها الاحتياطيات الأجنبية وقدرتها على تغطية مستوردات بلد ما لعدد من الشهور، إلى جانب ذلك يتم النظر إلى وضع المالية العامة وقدرة الدولة على الإنفاق العام، وهل تتمتع الدولة بفوائض مالية، أم أنها تعاني عجوزات مالية ستنعكس على قدرتها على الإنفاق العام وقت الأزمات من دون إثقال كاهل دافعي الضرائب.

ويرتبط بهذا المؤشر على نحو وثيق رصيد الدين العام واتجاهاته وآجال الدين العام وتركيبته بين الديون الداخلية والخارجية والقدرة على الوفاء بأعباء المديونية، وهو ما يحدد بطبيعة الحال العائد على سندات الخزانة لتلك الدول.

أما البعد الآخر فيرتبط بما يعرف بالحساب الخارجي الذي يتمثل بميزان المدفوعات الذي يغطي صادرات الدولة من السلع والخدمات ومصادر الدخل المرتبطة بها ومدي تنوعها، إذ تعتمد الكثير من الدول على مصادر غير متنوعة لدخل العملات الأجنبية.

تلك المؤشرات المالية قادرة على أن تنبئنا بقدرة دولة ما على الصمود واستيعاب الصدمات أو عكس ذلك.

وبإسقاط تلك المؤشرات على الدول العربية يمكن بسهولة التمييز بين مجموعات من الدول التي تتمتع بمنعة اقتصادية عالية، ويأتي في مقدمتها دول الخليج التي تمتلك أرصدة مالية مريحة وفوائض مالية تتيح لها هامشاً واسعاً من المرونة وتتمتع بمصداقية كبيرة على صعيد سياساتها الاقتصادية واحترامها المطلق للملكيات الخاصة ونشاط القطاع الخاص فيها، بالإضافة إلى جودة المؤسسات، وبناء عليه يعتبر ترتيب هذه المجموعة متقدماً في مؤشر المنعة الاقتصادية والتصنيفات الائتمانية.

خلف هذه المجموعة تأتي دول تطبق برامج اقتصادية يمكن وصفها بالتقشفية بإشراف مباشر من صندوق النقد الدولي، مثل المغرب وتونس ومصر والأردن، وهذه الدول تسير على حبل مشدود ولا تحتمل الكثير من الصدمات، ولن تجد الكثير من التعاطف من دول العالم المنشغل بتأمين ميزانيات الحروب المشتعلة في العالم.

هذه الدول مهددة بتبديد سنوات من العمل الشاق لإصلاح ماليتها العامة وأطرها المؤسسية، فمع ارتفاع أسعار المحروقات هناك تخوفات من موجة تضخم تضرب هذه الدول في الوقت الذي تسعى فيه إلى التخفيف قدر الإمكان من تداعيات الحرب على مواطنيها، وسيكون على حكومات تلك الدول اتخاذ قرارات صعبة في ظل أوضاع حرجة.

في المجموعة الثالثة هناك الدول الأكثر هشاشة مثل لبنان وسورية والعراق والسودان والتي تعاني أوضاعاً استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل السياسات الاقتصادية فيها أو حتى اتجاهاتها، فالإطار المؤسسي غاية في الضعف والحاكمية الرشيدة تكاد تكون غائبة، وفي بعض الأحيان فإن الموارد المالية غير متوافرة لتوفير الاحتياجات الأساسية، ونحن نشهد أزمة النزوح داخل لبنان وتهالك البنية التحتية في سورية وانقطاعات التيار الكهربائي في العراق والنزاعات المسلحة في السودان.

من الواضح أن الفجوة في المنعة الاقتصادية آخذه في الاتساع، ولا يمكن الاستكانة الي الوضع الراهن، بل يتطلب الحفاظ عليها عملاً مستمراً للحفاظ على الأرصدة والنشاطات، ويصبح الأمر أكثر صعوبة عندما تكون العوامل الخارجية هي التي تقرر حدة النزاعات وأطرها الزمنية بغض النظر عن تداعياتها على الدول المتأثرة مباشرة بها.

كل هذا يعني أن المدخل لتعزيز المنعة واستيعاب الصدمات يجب أن يصبح مكوناً أساسياً في صناعة السياسات الاقتصادية يرافقه خطاب اقتصادي يبتعد عن التفكير الرغائبي لصالح المؤشرات الموصوفة أعلاه، إلى جانب استعادة الثقة بالسياسات العامة وحسن تنفيذها من خلال تعزيز إطار الحاكمية، إذ يبدو أن التحديات سترافقنا في المنطقة ولن تغادرنا سريعاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك