" الحامي" (2026) فيلم أميركي من بطولة ميلا غوفوفيتش (الأمّ) وماثيو مودين (عقيد الشرطة) والطفلة إيزابيل مايرز (الابنة كلوي).
ومن إخراج أدريان غرونبيرغ الذي سبق أن أخرج من أفلام الدعاية الحربية الأميركية" رامبو.
دم أخير"، إذ يكون البطل (غالباً) أحد جنود المارينز المتقاعدين، يُلجأ إليه لتنفيذ خطط خارقة تقلب كفّة التحدّيات لمصلحة القوة الأميركية المنتصرة سلفاً، وإن في خيال السينما التجارية.
أفلام دعاية القوات الأميركية، تلك التي تحاول أن تبرز لنا الجوانب الخارقة للجيش الأميركي، عرفناها أكثر مع سلفستر ستالون، وسلسلتي" رامبو" و" روكي"، اللتين تصوّران الجندي الأميركي صاحب قوة قاهرة يمكنه أن يهزم جيشاً كاملاً، كما حدث في أفغانستان والعراق، فتحضر دائماً الخلفية الاستشراقية من خلال قوى التخليص من براثن أعداء وهميين يتّصفون بالضعف والتخلّف، في مقابل قوة أميركية تتّصف بالقوة الخارقة والرقي الأخلاقي، ما يضفي جانباً من الدعاية المزيّفة أو مكياج الصورة القبيحة للحروب التي تخوضها أميركا في العالم الثالث.
يمكن أن نضيف كذلك هنا الأفلام التي تكون من بطولة الممثل الأميركي ولاعب كمال الأجسام أرنولد شوارزنيغر، من خلال سلسلته الحربية الدعائية" ذا ترميناتور" أو" المبيد"، مع المخرج جيمس كاميرون، مخرج الفيلم الشهير" تيتانيك".
يدور" الحامي" حول أمّ تبحث عن ابنتها المخطوفة من عصابة روسية – صينية، وهنا يتجلّى البعد الدعائي الصارخ للفيلم.
ولم تكن هذه الأمّ سوى موظّفة سابقة في قوة دلتا الأميركية، أحد فروع القوات الخاصّة عالية التدريب.
بمناسبة عيد ميلادها الثامن عشر، تحاول الفتاة التحرّر من رقابة أمّها لتقضي سهرة مع رفاقها، وتراقب الأمّ بطبيعتها القلقة ابنتها الوحيدة، لتجد أنّ شاباً هو أحد أفراد عصابة كبيرة تضمّ صينيين وروساً، يتخذون من الولايات المتحدة مكاناً لممارسة أنشطتهم الإجرامية المتمثلة باصطياد الفتيات تحت التخدير بإضافة جرعة منومة إلى مشروباتهن في السهرة الصاخبة، ثم جرّهن إلى بيوت مخصّصة للبغاء.
تظهر الأمّ في اللحظة المناسبة حين يجرّ المجرم وزميله الفتاة إلى السيارة المصفّحة، فتدخل في صراع شرس مع العصابة التي تتوالد عناصرها من دون توقّف، لكنّها تستطيع أن تقضي على الصفّ الأوّل منهم، وتحرّر ابنتها، وتأخذها معها إلى المنزل.
وفي لحظة تقرّر معالجتها بنفسها، فتخرج من البيت باتجاه صيدلية في وسط الحيّ وتترك ابنتها نائمةً تحت تأثير التخدير السابق، لكنّها حين تعود لا تجدها في السرير حيث تركتها، إذ إن العصابة اختطفتها مرّة أخرى.
هنا تقرّر الأم إنقاذها بالبحث عن بقية أفراد هذه العصابة، ثم عن رئيسها.
تتوالد الأحداث في جو ميلودرامي صارخ يجاهد في إبراز القوة الخارقة والتدريب العالي لأفراد القوات الخاصّة الأميركية.
فكما حدث من قبل مع سلفستر ستالون، الذي استطاع أن يربح معركةً كاملةً مع القوات الروسية في أفغانستان في أحد أفلام سلسلته الدعائية الحربية، استطاعت الأمّ أن تفتك بأفراد هذه العصابة وفيرة العدد فرادى وجماعات، فلم يكن شيء يقف في وجهها، واستطاعت أن تتفادى حتى القذائف والقنابل والرصاص الطائش.
وكان الفيلم في كلّ مرّة، وفي ما يشبه استراحات مقصودة، يعود بنا إلى إنجازات القوات الخاصّة في العراق، حيث إنّ الجندي الذي ينجو من الموت لا بدّ أن يتحوّل إلى أسطورة، ولا يمكن أن تقف في وجهه أيُّ قوة معادية مهما بلغت من العدد والعتاد.
ونكتشف في أثناء أحداث الفيلم أن قائد الشرطة، المفترض أن يساعد الأم في مطاردة خاطفي ابنتها، هو الآخر متورّط مع العصابة، ليضاف هنا عنصر آخر من عناصر القوة الخارقة للأم في مطاردة عدوَّين، أحدهما من داخل المؤسّسة الأمنية الأميركية.
لا يمكن لذي عقل أن يقتنع بأيٍّ من تفاصيل الفيلم، سوى ذلك المتعلّق بالجانب العاطفي الإنساني حين تفقد الأم ابنتها، ويبدو أنّ هذا العنصر هو الآخر لم يسلم من هذه الدعاية المكشوفة بقصد استدرار تعاطف الجمهور لتمرير خطاب القوة الأميركية القاهرة.
هذا الجمهور الذي لم يعد غافلاً ينطلي عليه كلّ شيء، كما هو الحال مع سلاسل الدعاية الحربية الأميركية السابقة التي برزت أكثر في الثمانينيّات والتسعينيّات، مع ممثّلين ذوي بنية عضلية، وفي مقدمتهم سلفستر ستالون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك