يُعد التاجر الراحل علي بن عبدالله زباري، رحمه الله، واحدًا من أبرز التجار البحرينيين الذين ارتبطت أسماؤهم بحركة التجارة البحرية النشطة في مطلع القرن العشرين، حين كانت الرحلات إلى الهند تمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا يربط أسواق الخليج بالموانئ الآسيوية.
اعتاد الراحل السفر عبر المراكب البخارية إلى مدينتي “بومباي” و “بونا”، حيث كان يمكث هناك ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، مستوردًا مختلف البضائع التي تلبي احتياجات السوق المحلية في البحرين، وفق ما ورد في كتاب “النخبة التجارية في الهند” للمؤلفين يوسف صلاح الدين ود.
وسام عباس السبع.
امتلك أربعة دكاكين في شارع المتنبي وسط سوق المنامة، وكانت وجهة رئيسة لزبائنه من أصحاب السفن والبحارة والغاصة، إذ وفر لهم مستلزمات البحر وكل ما يحتاجونه في رحلاتهم، إلى جانب استيراده للأدوات المنزلية وألعاب الأطفال، ولم يكن نشاطه التجاري مقتصرًا على البيع والشراء فحسب، بل امتد ليعكس ذوقًا فنيًا وحسًا جماليًا واضحًا، حيث حرص على تزيين منزله في فريج الفاضل بالمنامة بقطع فنية مميزة، شملت مناظر أثرية مزخرفة بآيات قرآنية، وتحفًا زجاجية، ونوافذ مزينة بالكمرات (الزجاج الملون) التي تضفي طابعًا جماليًا فريدًا على المكان.
ومن المواقف اللافتة في مسيرته، رحلته إلى بومباي عام 1929 برفقة مجموعة من التجار البحرينيين، في وقت لم تكن فيه جوازات السفر قد اعتمدت بشكل رسمي، حيث كانوا يستخدمون تذاكر المراكب للسفر، وعند محاولتهم العودة، واجهوا صعوبة بسبب عدم امتلاكهم وثائق سفر معترف بها، ما اضطرهم إلى مقابلة الحاكم البريطاني في بومباي، الذي طلب منهم التقاط صور شخصية لإصدار وثائق سفر مؤقتة تتيح لهم العودة إلى وطنهم.
تعكس سيرة علي بن عبدالله زباري الذي توفي في العام 1946 روح التاجر البحريني التقليدي، الذي جمع بين الجرأة في خوض رحلات التجارة، والقدرة على التكيف مع تحديات السفر، والرؤية في تلبية احتياجات المجتمع، ليبقى اسمه جزءًا من ذاكرة البحرين التجارية والتراثية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك