قناة القاهرة الإخبارية - رسائل سياسية مهمة من بيروت.. هل يقترب اتفاق وقف النار الشامل؟ PSG - باريس سان جيرمان - NO COMMENT 🎬 وكالة الأناضول - "حزب الله" يشن 15 هجوما على القوات الإسرائيلية المتوغلة في لبنان رويترز العربية - إيران تقول إنها أطلقت صواريخ ومسيرات تحذيرية على سفن حربية أمريكية بخليج عُمان قناه الحدث - وفد حماس في مصر.. وبحث مع الفصائل حول نزع السلاح من غزة روسيا اليوم - إصابة مواطنين مصريين في الكويت بعد الهجوم الإيراني.. والسفير يتحرك بشكل عاجل قناة التليفزيون العربي - الوكالة الدولية للطاقة الذرية توصي بتدمير اليورانيوم الإيراني وطهران تهدد بقصف إسرائيل رويترز العربية - إيران تؤكد دعمها لحزب الله وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع روسيا اليوم - نائب أوروبي: نعاني من العقوبات المفروضة ضد روسيا أكثر من روسيا نفسها وكالة الأناضول - سوريا.. مقتل شخص وإصابة 8 بانفجار في صوامع حبوب بريف حماة
عامة

ركود الأسواق في سرمدا يدفع التجار لإغلاق محالهم والعودة إلى ديارهم

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 شهر

غاب مشهد الازدحام الخانق عن أسواق سرمدا كما كان قبل أعوام، إذ لا أصوات تحميل البضائع أو صخب العمال عند المستودعات الكبيرة." قبل سنة كان لدي 13 عاملاً، اليوم اضطررت إلى تخفيض عددهم للربع"، بهذه العبا...

ملخص مرصد
شهدت أسواق سرمدا شمالي سوريا ركوداً حاداً دفع تجاراً إلى إغلاق محالهم أو نقل أعمالهم إلى مدن أخرى مثل حلب ودمشق. تراجع الطلب بسبب عودة النازحين إلى مناطقهم وانخفاض الاعتماد على الأسواق الشمالية، ما أدى إلى انخفاض المبيعات لأكثر من 80% في بعض الحالات. كما تأثرت آلاف العمال الذين كانوا يعتمدون على الحركة التجارية كمصدر دخل رئيسي.
  • أغلق تجار في سرمدا محالهم أو نقلوا أعمالهم بسبب تراجع الطلب بنسبة تجاوزت 80% بحسب تصريحاتهم.
  • أرجع التجار تراجع النشاط إلى عودة النازحين وانخفاض العقود مع المنظمات الإنسانية.
  • أصبحت سرمدا تفقد مكانتها كمركز تجاري مهيمن بعد تراجع الكثافة السكانية وانفتاح الطرق التجارية.
من: أحمد الإبراهيم، عمار العجلون، حسين العبد الله، أبو محمود، محمود إسماعيل أين: سرمدا، حلب، دمشق، شمالي سوريا

غاب مشهد الازدحام الخانق عن أسواق سرمدا كما كان قبل أعوام، إذ لا أصوات تحميل البضائع أو صخب العمال عند المستودعات الكبيرة.

" قبل سنة كان لدي 13 عاملاً، اليوم اضطررت إلى تخفيض عددهم للربع"، بهذه العبارة يلخص التاجر أحمد الإبراهيم (49 عام)، التحول الحاد الذي أصاب واحدة من أكثر المدن التجارية نشاطاً في شمالي سوريا.

ما حدث ليس تباطؤاً عادياً في السوق، بل انعكاس مباشر لتغيرات كبرى في الخريطة الاقتصادية والسكانية، دفعت تجاراً إلى إغلاق محالهم، وآخرين إلى مغادرة المدينة التي كانت حتى وقت قريب مركز جذب اقتصادياً استثنائياً.

من ذروة الطلب إلى فراغ الأسواقخلال سنوات سابقة، كانت سرمدا تعيش حالة طلب شبه مفتوح على السلع، مدفوعاً بتضخم سكاني غير مسبوق نتيجة للنزوح، ما جعل تجارة المواد الغذائية واحدة من أكثر القطاعات ازدهاراً، وفي تلك الفترة، لم يكن التاجر يلاحق الزبائن، بل كان يسعى للحصول على البضائع وسط منافسة حادة بين التجار أنفسهم.

اليوم، تغيرت المعادلة بشكل واضح، يشرح هذا التحول واقع تراجع الطلب، الذي بدأ تدريجياً مع عودة أعداد من النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وانخفاض الاعتماد على أسواق الشمال كمصدر وحيد للتوريد، وهذا التراجع لم يقتصر على حجم المبيعات فقط، بل انعكس على البنية التشغيلية للتجار أنفسهم.

يقول أحمد الإبراهيم (49 عاماً)، وهو تاجر مواد غذائية يمتلك عدة محال جملة في سرمدا: " اختلف الوضع تماماً عما سبق، كنا في الماضي نبيع لأرياف إدلب وأحياناً لأرياف حلب، وكانت الرقعة صغيرة وعدد السكان كبير جداً، ما دفعنا لاستئجار مستودعات".

ويضيف لموقع تلفزيون سوريا: " مع استمرار تدفق النازحين كنا نسجل أدوار لنحصل على البضائع من الشركات، أما الآن الوضع اختلف، الشركات توزع لكل المحافظات وبالسعر ذاته، والنازحون عاد قسم كبير منهم، والمخيمات التي كانت تشكل نسبة كبيرة من البيع بدأت تفرغ".

لم يعد الركود مجرد انخفاض في الأرباح، بل تحول إلى أزمة تدفع التجار لاتخاذ قرارات جذرية، تصل إلى حد إغلاق النشاط أو نقله إلى مدن أخرى، ومع توسع خيارات العمل في بقية المحافظات، لم تعد سرمدا الخيار الوحيد أو الأكثر جدوى كما كانت في السابق.

ويتجلى هذا التحول بوضوح في قطاع تجارة الجملة، الذي كان يعتمد على شبكة واسعة من الزبائن تمتد إلى المخيمات والمنظمات الإنسانية، إضافة إلى مناطق أخرى كانت تعتمد على أسواق الشمال كمصدر رئيسي، ومع تغير هذه المعطيات، تقلصت دائرة الزبائن بشكل حاد.

يشرح التاجر عمار العجلون (38 عاماً)، الذي يعمل في تجارة الجملة للسمن والزيوت، هذا التحول لموقع تلفزيون سوريا: " بدأت فعلياً بعملية الجرد لأنني أنوي نقل شركتي إلى حلب، لدي محل هناك وبدأت بترميمه، وقررت العودة لعدة أسباب، منها انخفاض مستوى البيع لأكثر من 80 في المئة، إضافة إلى عودة النازحين الى ديارهم".

ويضيف: " حتى المنظمات كنا ندخل معها بعقود، سواء عبر البطاقات الإلكترونية أو تجهيز السلال الغذائية، لكن هذا كله اختفى تقريباً، والآن العمل قليل جداً، ويعتمد على زبائن قدامى، ومعظمهم لديهم ديون لم يسددوها حتى الآن".

ويكشف العجلون في حديثه الى تراجع دور المنظمات الإنسانية في تحريك السوق، فبعد أن كانت عقود التوريد تشكل رافعة أساسية للتجار، اختفاؤها أدى إلى فجوة كبيرة لم تُعوض حتى الآن، ما ضاعف من تأثير انخفاض الطلب المحلي.

لم يكن النشاط التجاري في سرمدا مقتصراً على التوزيع المحلي، بل وصل إلى مستويات متقدمة من الاستيراد المباشر، خاصة في قطاعات مثل الأدوات المنزلية والبضائع الصينية، لكن هذا النشاط بدوره تعرض لضربة قوية مع تراجع القدرة الشرائية وتوسع الخيارات التجارية في باقي المناطق السورية.

هذا التغير انعكس بشكل مباشر على التجار الذين كانوا يديرون عمليات استيراد كبيرة، حيث لم يعد السوق قادراً على استيعاب الكميات السابقة، ما أدى إلى تراكم البضائع أو توقف الاستيراد بالكامل.

يقول حسين العبد الله (55 عاماً)، صاحب شركة الحسن للبضائع الصينية: " في الماضي كنت أستجر بضائع من الصين مباشرة باسمي إلى تركيا، ومن تركيا إلى سوريا، وكانت البضائع لا تكسد أبداً، أما الآن، ورغم العروض الكبيرة، لا يوجد بيع، وهذا دفعني للتفكير بإغلاق الشركة في إدلب والتوجه إلى دمشق".

ويرى الخبير الاقتصادي محمود إسماعيل، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أن" ما يحدث في سرمدا اليوم هو نتيجة طبيعية لتحول بنية السوق السورية، حيث لم تعد المنطقة تحتكر بوابة الاستيراد كما في السابق، ومع تراجع القدرة الشرائية وتوزع النشاط التجاري على عدة مدن، باتت الأسواق المحلية غير قادرة على استيعاب حجم البضائع الذي كان يُستورد سابقاً، ما يضع التجار أمام خيارات صعبة، أبرزها تقليص النشاط أو الانتقال إلى أسواق أكثر استقراراً".

لم يتوقف تأثير الركود عند التجار فقط، بل امتد ليشمل آلاف العمال الذين كانوا يعتمدون على الحركة التجارية في سرمدا كمصدر دخل رئيسي، ومع إغلاق عدد من المحال والشركات والمستودعات وتقليص النشاط، أصبح هؤلاء أول المتضررين.

يقول أبو محمود (41 عاماً)، أحد العمال الذين كانوا يعملون في تفريغ الشاحنات: " كنا نعمل بشكل يومي، وكان العمل متوفر، اليوم قد ننتظر أياماً من دون عمل، وتحول عملنا من راتب أسبوعي إلى يومية، وإذا وجد العمل يكون بأجر أقل، ولم يعد يكفي لتغطية المصاريف الأساسية".

من جهته، يوضح محدثنا إسماعيل أن" سرمدا كانت تستوعب آلاف العمال في قطاعات النقل والتفريغ والمحال التجارية، لكن مع تراجع النشاط الاقتصادي، اضطر التجار إلى تقليص عدد العمال أو خفض أجورهم، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في سوق العمل".

ويضيف: " كثير من العمال فقدوا وظائفهم، وآخرون استمروا برواتب أقل ومنهم بأجور يومية، وفي ظل غياب بدائل واضحة داخل المنطقة، فإن هذه الشريحة تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خاصة مع انتقال بعض التجار إلى مدن أخرى وتراجع حجم الأعمال بشكل عام".

ويرى أن ما تشهده سرمدا اليوم لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة السابقة التي كانت استثنائية بكل المقاييس، فالسوق الذي نشأ في ظل ظروف الحرب والنزوح والاعتماد على منفذ تجاري شبه وحيد، بدأ يفقد هذه الخصائص تدريجياً.

مبيناً أن انفتاح الطرق التجارية، وعودة النشاط الاقتصادي إلى مدن أخرى، وتراجع الكثافة السكانية، كلها عوامل أعادت توزيع النشاط التجاري على مستوى البلاد، ما قلل من أهمية سرمدا كمركز وحيد أو مهيمن.

وأضاف: " هذه العودة إلى الطبيعي لم تأتِ بسلاسة، بل جاءت على شكل صدمة للتجار الذين بنوا أعمالهم على واقع مختلف تماماً، ما جعل التكيف مع المرحلة الجديدة أمراً صعباً ومكلفاً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك