إيلاف من الرياض: قال الكاتب والصحافي سلطان السعد القحطاني، المتخصص في الشؤون السعودية، في حديث مع القناة الألمانية DW، إن السعودية لا تسعى إلى اتفاق شكلي، بل إلى اتفاق تاريخي يعكس رؤية سياسية واضحة ومؤثرة، خصوصًا في ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية.
وأوضح أن أي تسوية حقيقية لا بد أن تكون ذات مضمون عملي وجوهري، لا مجرد تفاهم رمزي.
وأضاف القحطاني أن السعودية لا تبحث عن نفوذ من أجل الهيمنة، لكنها تمتلك القدرة على ضبط التوازن الإقليمي، مشيرًا إلى أن قوة المملكة تنبع من مزيج من الرؤية الاقتصادية، والثقل السياسي، والدور الديني، والقدرة على بناء جسور بين الشرق والغرب.
واعتبر أن هذا الحضور يمنح السعودية مساحة أوسع للإسهام في تهدئة التوترات ودعم الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بصفقة الطائرات، أشار الطرح المتداول إلى أن أي صفقة من هذا النوع، ستكون جزءًا من جهد سعودي لتحديث قدرات الدفاع الجوي والجوي-البحري، مع التركيز على نقل التقنية، والتدريب، والتصنيع المشترك، وتعزيز قدرات الردع التي تحمي أجواء المملكة وممراتها الاقتصادية.
وأكد أن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية دفاعية لا تستهدف أي دولة بعينها، بل تهدف إلى رفع مستوى الاستقلالية في حماية المصالح الوطنية.
كما تحدث القحطاني عن الدور السعودي المحتمل في إعادة إعمار غزة، معتبرًا أن المملكة قادرة على قيادة تحالف دولي في هذا المسار، لكن ذلك يبقى مشروطًا بتوافر قيادة فلسطينية موحدة، وضمانات أمنية، وشفافية مالية، وخطة طويلة الأمد تمتد لعشر سنوات على الأقل، إلى جانب مشاركة دولية واسعة.
وشدد على أن السعودية لن تضع أموالها في فراغ سياسي، لكنها مستعدة للقيام بدور كبير إذا توافرت الظروف المناسبة.
وفي ملف التطبيع، أوضح أن أي خطوة سعودية في هذا الاتجاه ستكون مختلفة جذريًا عن تجارب أخرى، لأنها مرهونة بضمانات أميركية مكتوبة، ووقف دائم لإطلاق النار، وخطة واضحة لإعادة الإعمار، ومفاوضات جادة نحو دولة فلسطينية مستقلة، وترتيبات تحترم الوضع القائم في القدس.
وخلص إلى أن السعودية ليست مستعجلة، بل تريد اتفاقًا تاريخيًا يحقق نتائج ملموسة، ويعكس دورًا إقليميًا أكثر تأثيرًا واتزانًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك