حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول الحكم الشرعي لصلاة وصيام المريض الذي تؤثر حالته الصحية على قدرته على الحركة وأداء العبادات، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال المرضى ورفعت عنهم الحرج، بما يضمن أداء الفريضة في حدود الاستطاعة دون مشقة أو ضرر.
هل يسقط الصوم والصلاة عن المريض؟وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية، أنه يجوز للمريض الذي يعجز عن الصوم، أو يتسبب الصيام في زيادة مرضه أو تأخر شفائه، أن يفطر بشرط أن يكون ذلك بناءً على رأي طبيب أمين ومتخصص، على أن يقضي الأيام التي أفطرها بعد تمام شفائه إذا كان المرض طارئًا ويُرجى برؤه.
وأضافت أنه في حال كان المرض مزمنًا ولا يُرجى شفاؤه، ويترتب عليه عجز دائم عن الصوم، فإن المريض يأخذ حكم الشيخ الفاني، ويُباح له الفطر مع إخراج فدية عن كل يوم، بإطعام مسكين، بما يعادل قيمة صدقة الفطر عن اليوم الواحد، مع جواز إخراجها نقدًا.
وفيما يتعلق بالصلاة، شددت دار الإفتاء على أن المريض غير مكلف بأدائها على هيئة واحدة، بل يؤديها وفق قدرته، فيصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، وإن تعذر فمضطجعًا على جنبه أو مستلقيًا على ظهره، مع الإيماء بالركوع والسجود، بما يعكس سماحة الشريعة ومرونتها في مراعاة الظروف الصحية المختلفة.
وأكدت الفتوى أن المعيار الحاكم في ذلك هو الاستطاعة، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، في رسالة طمأنة للمرضى بأن رحمة الله أوسع من العجز والمرض، وأن المقصود هو الحفاظ على العبادة دون تحميل النفس ما لا تطيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك