الرباط ـ «القدس العربي»: ينشغل الفضاء الحقوقي والمدني في المغرب بعدة قضايا توصف بـ«المقلقة»، وهي مرتبطة بالحق في التعبير والحريات العامة وانتقاد سياسات الدولة، وغيرها من القضايا التي تؤدي إلى تماس مع السلطات، فتكون النتيجة «التضييق» على النشطاء أو تقديم بعضهم إلى المحاكم ومنها إلى ردهات السجون، انطلاقًا من تُهم يتم تكييفها كجنح أو كجرائم مرتبطة بالحق العام.
وجاء البيان الأخير للجنة المركزية لحزب «النهج الديمقراطي العمالي» ليسلط الأضواء الكاشفة على عدد من الملفات الراهنة، مُعبّرًا عن دعمه «للنضالات العمّالية والشعبية في مواجهة الهجوم الرأسمالي»، وداعيًا إلى «توحيد النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين».
البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي»، أدان الأحكام «القاسية» الصادرة في حق مُعتقلي حراك «جيل زد»، ومعتقلي الرأي أيضاً: حسن الداودي وعادل البداحي والفنان صهيب قبلي، مطالبًا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، بمن فيهم معتقلو حراك «الريف» وشباب «جيل زد» والمدونة سعيدة العلمي… كما طالب بوقف الاعتقالات والمحاكمات في حق مجموعة من أبناء وبنات الشعب المغربي.
ولم ينس «النهج الديمقراطي العمالي» تأكيد تضامنه مع المؤرخ والباحث المعطي منجب «المحروم من حقوقه في العمل والسفر منذ سنوات»، وفق تعبير البيان.
وكانت «الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين» خلال الأيام الأخيرة نبّهت باستنكار إلى «منع» منجب، من مغادرة المغرب عبر مطار الرباط سلا، واعتبرت ذلك خرقا سافرا لحرية التنقل المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وعُرف المعطي منجب بنشاطه الحقوقي القوي، ما جعله يتعرض لمتابعات قضائية أثارت جدلا واسعا داخل المغرب وخارجه بين من يراها قضايا قانونية، ومن يعتبرها ذات خلفية سياسية.
وينطبق هذا التوصيف أيضا على غيرها من الملفات الحقوقية الشائكة، من ضمنها ملف المحامي محمد زيان (83 سنة) الذي أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر عن محكمة درجة أولى، بالسجن في حقه خمس سنوات، بتهمة «تبديد أموال عمومية» مرصودة للحزب المغربي الليبرالي الذي كان يرأسه زيان نفسه.
في حين ربط ملاحظون ذلك بانتقاداته اللاذعة للسلطات.
كما يسري الأمر نفسه على مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف بمناهضته للتطبيع، الذي أصدرت المحكمة الابتدائية (درجة أولى) في حقه حكما بثمانية أشهر سجنا، قبل أن يستأنف الحكم من طرف هيئة دفاع الفنان نفسه، ويحدد يوم 14 نيسان/أبريل تاريخا لجلسة مثول صهيب في حالة اعتقال امام هيئة القضاء في محكمة درجة ثانية.
وبينما يتكون صك التهم الموجهة إلى الفنان الشاب من «إهانة موظفين عمومين بسبب قيامهم بوظائفهم، وإهانة هيئة منظمة، وإهانة هيئة دستورية، وبث وتوزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة»، يرجع حقوقيون خلفيات المتابعة إلى قيام صهيب قبلي بإصدار أغنية ندد فيها باستقبال موانئ مغربية سفناً يشتبه في كونها محملة بأسلحة متوجهة إلى إسرائيل.
كما انتقدت الأغنية سياسة التطبيع مع إسرائيل وواقع بعض المؤسسات الرسمية.
حزب «النهج الديمقراطي العمالي» في بيانه الجديد، ندد كذلك بمحاكمة أعضاء في «الاتحاد الوطني لطلبة المغرب» في مدينة القنيطرة (40 كلم عن الرباط) وبعملية «الطرد التعسفي» من الدراسة الذي مسّ 22 منهم على خلفية حرمانهم من الحق في حرية التعبير والتنظيم في الفضاء الجامعي.
وجدد الحزب دعمه ومساندته لكافة النضالات العمّالية، كما أعلن تضامنه مع مختلف النضالات المطالبة بالحق في الوظائف ومن بينها «الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين» وكذا مع نضالات مدرّسي التعليم الأولي من أجل الادماج في الوظائف العامة.
وناشد الطبقة العاملة وأنصارها إلى جعل فاتح أيار/ مايو لهذه السنة «صرخة جماعية مدوية ضد الاستهداف الطبقي المستمر لحقوق العمّال ونقض الاتفاقيات المبرمة في هذا الإطار، والمطالبة بإسقاط قانون الإضراب لما يتضمنه من نصوص تجرّم العمال والموظفين المُضربين.
وأعلن «النهج الديمقراطي العمالي» استنكاره الشديد «للهجوم» على القدرة الشرائية للشعب المغربي من جراء إطلاق يد السماسرة والمضاربين في رفع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ومواد الطاقة من غاز وبنزين وكازوال، مؤكدا أن توقيف العمل في مصفاة البترول «لاسامير» بمدينة المحمدية هو «جريمة في حق الشعب المغربي واستهداف للسيادة الطاقية للبلاد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك