أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أن إسرائيل عملت طوال ستة أشهر (من عمر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر 2025) على تقويضٍ منهجي ومستمر للاتفاق، بما أفقده مضمونه العملي، وحوّله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ووثق المركز الحقوقي، الذي ينشط في غزة، استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكلٍ ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
ومنذ بدء الاتفاق، وثق المركز استشهاد 743 فلسطينيًّا، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنًّا، إلى جانب 2036 مصابًا، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.
1 خرقًا.
ونبّه كذلك إلى أن جيش الاحتلال لم يلتزم بخطوط الانسحاب المتفق عليها، حيث يواصل فرض سيطرة فعلية بالنار على مساحات تُقدّر بنحو 34 كيلومترًا مربعًا خارج نطاق الاتفاق، بما في ذلك" الخط الأصفر"، الأمر الذي يقيّد حركة المواطنين ويعرّض حياتهم للخطر، ويمنع الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق.
ولفت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عمل على توسيع نطاق الخط الأصفر بما لا يقل عن 10 مرات خلال 6 أشهر، وهو بذلك يسيطر بشكل تمركز فعلي على مساحة تزيد عن 54% من مساحة القطاع، ويستمر في عمليات التدمير والنسف داخل هذه المناطق، وإقامة مواقع عسكرية فيها، وتمكين المليشيات المسلحة المحلية المدعومة منه من التموضع فيها واتخاذها منطلقًا لتنفيذ هجمات واعتداءات خارج هذه المنطقة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وعلى الصعيد الإنساني، قال مركز غزة إن الاحتلال يستمر في انتهاك البروتوكول الإنساني، خاصة في ما يتعلق بإدخال المساعدات.
فقد نص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يوميًّا، إلا أن ما يدخل فعليًّا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع انخفاض خطير في إدخال الوقود إلى نحو 14.
9% فقط من الكميات المطلوبة، ما يسهم في تعطيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ويُعمّق الأزمة الإنسانية.
وهذه الخروقات الإسرائيلية المتراكمة، وفق المركز الحقوقي، تمثل انتهاكًا جسيمًا لاتفاق وقف إطلاق النار ولأحكام القانون الدولي الإنساني، وتشكّل دليلًا واضحًا على غياب الإرادة لدى الاحتلال للالتزام بتعهداته.
ودعا المركز المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والجهات الراعية للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ، ورفع القيود المفروضة على القطاع، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.
وطالب كذلك بفتح تحقيقات مستقلة في الخروقات الموثقة، ومساءلة المسؤولين عنها، والعمل الجاد على إنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك