وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر منتجات التخسيس في العراق، لا سيما مع الإقبال المتنامي من الشباب والفتيات عليها بهدف إنقاص الوزن وتحسين المظهر، حظرت الجهات الرقابية في وزارة صحة إقليم كردستان العراق، قبل ثلاثة أيام، بيع ما تُعرف بـ" قهوة الشوكولاتة" وتداولها في الأسواق وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب فحوصات مخبرية أكدت أضرارها الصحية.
وأفادت الوزارة، وفق بيان لها، أنّ" الفحوصات المخبرية أكدت احتواء القهوة على مادة السيوترامين الكيميائية المحظورة"، مؤكدة أن" استهلاك هذه القهوة يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة، من بينها الإصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم الحاد، وأن الفحوصات والتحاليل أثبتت خلو المنتج من أي أساس أو فائدة علمية وطبية كما يُروج له".
ودعت الوزارة، المواطنين إلى" تجنّب واستهلاك مثل هذه المنتجات والمستحضرات التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون الحصول على التراخيص والموافقات الطبية الرسمية من وزارة الصحة".
وجاء القرار عقب اكتشاف تداول منتج" قهوة الشوكولاتة" المحظور في الأسواق، بعد وصوله إلى عدد غير قليل من المستهلكين، وهو ما يُفسَّر على أنه ضعف في إدارة الرقابة الصحية.
ويقول الشاب إسماعيل بالاك، من أهالي السليمانية، إنّ" كثيراً من الشباب كانوا يتحدثون عن المنتج باعتباره وسيلة سريعة للتنحيف، وبعضهم كان يشتريه بناءً على توصيات من صفحات إلكترونية أو من الأسواق من دون معرفة مكوناته وتأثيراته"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" انتشار هذه المنتجات أصبح أمراً معتاداً بشكل كبير، لا سيما بين الشباب الباحثين عن نتائج سريعة للتنحيف والتخلص من الوزن الزائد، إذ لا يهتم كثيرون بمصدر المنتج أو حصوله على الموافقات الصحية بقدر اهتمامهم بالنتائج".
أما الطالبة الجامعية ديلان البشدر، من أهالي أربيل، فأكدت لـ" العربي الجديد"، أن" المنتج لاقى رواجاً كبيراً بين الفتيات، وأن عدداً كبيراً من صديقاتي استخدمنه، إلى جانب منتجات أخرى مشابهة خلال الفترات الماضية"، مبينة أن" الكثير من الفتيات ينجذبن إلى هذه المنتجات، لكن القليل منهن يدركن المخاطر الصحية التي قد تترتب عليها".
من جهته، دعا الناشط المدني حسن البرواري إلى أن يكون قرار حظر" قهوة الشوكولاتة" بداية لخطوات أوسع للحد من انتشار منتجات التخسيس والمكملات الغذائية غير الموثوقة في الأسواق، موضحاً لـ" العربي الجديد"، أن" الكثير من هذه المنتجات تدخل إلى البلاد عبر منافذ رسمية وأخرى غير رسمية، ويتم الترويج لها إلكترونياً حتى قبل إخضاعها للفحوصات المخبرية".
وشدّد على أن" خطورة هذه المنتجات تكمن في أنها تُقدَّم على أنها مواد آمنة ولا تخلّف أي آثار صحية، في حين قد تحتوي على مركّبات خطرة لا يتم الإعلان عنها للمستهلك، وهو ما يعرّض المستهلكين لمضاعفات صحية قد لا تظهر آثارها إلا بعد فترات"، داعياً إلى" فرض عقوبات قانونية رادعة بحق مستوردي هذه المنتجات غير المرخّصة والمروّجين لها، مؤكداً أن تحقيق الأرباح المادية لا يمكن أن يكون مبرراً للمخاطرة بالصحة".
بدوره، أكد الطبيب المختص في التغذية العلاجية عمار الجنابي أن أخطر ما يواجهه في أدوية ومنتجات التخسيس المتداولة في الأسواق والصيدليات وعبر مواقع التواصل هو جهل المستهلكين بمخاطرها، مبيناً لـ" العربي الجديد" أن المستهلك لا يدرك طبيعة المواد التي تدخل في تركيب تلك المنتجات ولا مدى خطورتها، وأن كثيراً منها يحتوي على مركّبات دوائية محظورة وغير مُصرَّح بها، ولا يمكن الكشف عنها إلا عبر التحليل المخبري الدقيق.
وشدّد على أن" استهلاك هذه المنتجات قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة، لا سيما تلك التي تحتوي على مادة السيبوترامين، التي تؤدي إلى تسارع غير طبيعي في ضربات القلب واضطراب في انتظامها، كما ترفع ضغط الدم، وما يرافق ذلك من صداع وجفاف في الفم، وقد تتطور إلى مضاعفات أشد خطورة، تزيد من احتمال الإصابة بالنوبات القلبية، فضلاً عن مشكلات في الكبد واضطرابات في الجهاز الهضمي وغيرها".
واعتبر أن" التنحيف يجب أن يتم تحت إشراف أطباء مختصين، بما يضمن أن يكون إجراءً آمناً من دون أي مضاعفات سلبية أو مخاطر صحية"، محمّلاً الجهات الرقابية مسؤولية" حظر ومنع هذه المنتجات والأدوية من التدفق إلى الأسواق، إلى جانب ضرورة نشر الوعي الصحي بمخاطرها".
يأتي ذلك في وقت تتسع فيه سوق منتجات التخسيس في البلاد خلال السنوات الأخيرة، إذ تنتشر عشرات الأنواع من المنتجات التي تُسوَّق باعتبارها وسائل سريعة لفقدان الوزن، في ظل صعوبة تحقّق المستهلك من سلامتها أو معرفة ما إذا كانت قد خضعت لفحوصات صحية رسمية أم لا.
ورغم أن الرقابة الصحية في إقليم كردستان تعد أكثر تشدداً منها في المحافظات العراقية الأخرى، إلا أن وصول المنتج المحظور إلى أسواق الإقليم قبل اكتشاف مخاطره، يثير جدلاً بشأن قدرة الجهات الرقابية على مواكبة هذا التدفق المتسارع للمنتجات الصحية والتجارية التي تغزو الأسواق.
ويرى الناشط البرواري أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على حظر المنتج في الأسواق، بل يستدعي إنشاء منظومة رقابية قادرة على كشف المنتجات الخطرة قبل وصولها إلى المستهلك، إلى جانب رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين بمخاطر هذه المنتجات، خصوصاً بين فئة الشباب التي تُعد الهدف الأول لحملات التسويق.
وبينما بدأت السلطات في إقليم كردستان العراق إجراءاتها المشددة لمصادرة" قهوة الشوكولاتة" وملاحقة المروجين لها، تبرز الحاجة إلى تعميم حملات الرقابة على مستوى جميع محافظات العراق، لمنع تحوّل سوق منتجات التخسيس والمكملات الغذائية إلى سوق رائجة وغير منضبطة، بما قد يترتب عليه من مخاطر صحية لا يمكن تجاهلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك