الدوحة ـ «القدس العربي»: بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال اجتماع في قصر لوسيل، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، في ظل مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة.
وأكد الجانبان أهمية خفض التصعيد، مرحّبين بإعلان وقف إطلاق النار، وضرورة البناء عليه بشكل عاجل لتفادي اتساع رقعة التوتر.
وشدد اللقاء على أهمية العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل الأهمية الحيوية لمضيق هرمز في تدفقات الطاقة العالمية.
كما جدّد رئيس الوزراء البريطاني إدانة بلاده للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، مؤكداً دعم لندن الكامل لسيادة الدوحة وأمنها.
ويعكس هذا التنسيق القطري ـ البريطاني توجهاً نحو تعزيز الشراكات الدولية في مواجهة التحديات الجيوسياسية، حيث استعرض الجانبان كذلك علاقات التعاون الثنائية وسبل تطويرها، مع التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق حيال القضايا الإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته، استقبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، نظيره البريطاني، حيث جرى بحث التطورات في المنطقة في ضوء وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري ضرورة البناء على إعلان وقف إطلاق النار لمنع تفاقم التوترات، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي، بما يحافظ على استقرار التجارة الدولية وسلاسل التوريد، فيما شدد ستارمر على ضرورة تحويل التهدئة الحالية إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
قال الخبير والمحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور عبد الله الخاطر، إن زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الدوحة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط دولة قطر بالمملكة المتحدة، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» أن لقاء أمير قطر مع رئيس وزراء بريطانيا يمثل خطوة مهمة نحو توحيد الرؤى بشأن قضايا الأمن الإقليمي، خاصة ما يتعلق بخفض التصعيد وضمان استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يعزز من مكانة قطر كشريك موثوق على الساحة الدولية.
وأوضح أن آفاق التعاون بين البلدين مرشحة لمزيد من التوسع، لا سيما في قطاعات الطاقة والاستثمار والدفاع، إلى جانب التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، لافتاً إلى أن بريطانيا تمثل أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لقطر في أوروبا، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد زخماً أكبر في الاستثمارات المتبادلة والمشاريع المشتركة.
خبير لـ «القدس العربي»: لندن أحد أهم الشركاء الاقتصاديين للدوحة في أوروباوأشار الخاطر إلى أن التركيز المشترك على ضمان أمن الممرات البحرية وحرية التجارة يعكس وعياً متقدماً بأهمية استقرار الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن أي تهدئة في المنطقة ستنعكس إيجاباً على حركة التجارة والطاقة، وهو ما تسعى إليه الدوحة عبر تحركاتها الدبلوماسية النشطة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى قطر تحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة، أبرزها دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الشراكات الدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة.
تنفيذًا لتوجيهات أمير قطر واستمراراً لدور دولة قطر ومسؤوليتها تجاه لبنان، انطلقت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية، حاملةً على متنها أكثر من 100 طن من المساعدات الإنسانية، ليستفيد منها عشرات الآلاف من المتضررين.
وتشمل هذه المساعدات مستلزمات طبية، وأدوية، وحقائب إسعافات أولية للطوارئ، مقدّمة من وزارة الصحة العامة وصندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية (قوة الأمن الداخلي لخويا).
وتهدف هذه المبادرة إلى تلبية احتياجات عدد من المستشفيات في مختلف المناطق اللبنانية، دعمًا للقطاع الصحي وتعزيزًا لجهود الاستجابة الإنسانية في ظل الظروف الراهنة، إضافةً إلى المساهمة في التخفيف من تداعيات النزوح الناتج عن الأحداث الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك