عمان – كتب السرحان فصلا حزينا في تاريخه الكروي، بعدما أصبح أول الهابطين رسميا من دوري المحترفين لكرة القدم إلى دوري الدرجة الأولى، في موسم استثنائي بكل تفاصيله السلبية، بدأ بالارتباك الفني، وانتهى بعجز واضح عن مجاراة نسق المنافسة في دوري المحترفين.
اضافة اعلانمنذ صافرة البداية، بدا السرحان وكأنه يسير في طريق مجهول المعالم، فريق بلا هوية واضحة، ولا استقرار فني يمكن البناء عليه، غياب التخطيط المسبق، وتذبذب القرارات، جعلا من كل مباراة اختبارا صعبا، لا يملك فيه الفريق الأدوات الكافية للصمود، فكانت النتائج انعكاسا طبيعيا لحالة الارتباك التي رافقت انطلاقته.
الضربة الأولى جاءت مبكرا، عندما غادر المدير الفني العراقي حسين كاظم بعد جولتين فقط، تاركا فراغا كبيرا على مستوى القيادة الفنية.
هذا الرحيل لم يكن مجرد تغيير مدرب، بل كان بداية تغير واضح في منظومة كاملة، حيث فقد اللاعبون البوصلة، ودخل الفريق في دوامة من التخبط لم يخرج منها حتى لحظة الهبوط، علما بأن الفريق قدم مباريات جميلة وجيدة تحت قيادة المدربين إبراهيم حلمي ومحمد المحارمة، وخانه الحظ في عدد من اللقاءات.
مرحلة الذهاب شكلت العنوان الأبرز لمعاناة السرحان، بعدما خرج من دون أي نقطة، في رقم صادم يعكس حجم العجز الفني والذهني داخل الفريق، على الرغم من دعم الإدارة الواضح وتوفير أفضل الإمكانيات الممكنة، لكن الفريق لم يكن قادرا على مجاراة منافسيه، ليجد نفسه مبكرا في قاع الترتيب، يلاحق سراب البقاء دون جدوى.
ومع دخول المرحلة الثانية، لم تتغير الصورة كثيرا، بل ازدادت قتامة، خاصة مع قرارات إدارية محفوفة بالمخاطر، تمثلت في الاستغناء عن جميع اللاعبين المحترفين، الفلسطينيين رشيد شواهنة ومحمد صندوقة، واليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد، في خطوة هدفت إلى إعادة ترتيب الأوراق، لكنها عمليا أضعفت الفريق أكثر، وقلصت من خياراته الفنية.
ولم تتوقف التغييرات عند هذا الحد، إذ شملت أيضا فسخ عقود عدد من اللاعبين المحليين، وهم: يزن الغرابلة، وأحمد بشير العجارمة، ومحمد عصام المشة، ومعتصم الجعبري، لتتعمق أزمة الفريق الذي وجد نفسه أمام قائمة غير مستقرة، تفتقر للانسجام والخبرة في أصعب مراحل الموسم.
التغييرات المتواصلة على الجهاز الفني زادت الطين بلة، حيث تولى المهمة بعد حسين كاظم المدرب إبراهيم حلمي، الذي سرعان ما غادر لتدريب المنتخب الوطني للشباب، ثم جاء محمد المحارمة الذي لم يستمر طويلا، ليبقى الفريق في نهاية المطاف بلا مدرب فعلي، ويُقاد من داخل الجهاز الفني، في مشهد يعكس غياب الرؤية والاستقرار.
الأرقام لم تكن بحاجة إلى تفسير، ففوز وحيد على حساب الأهلي، و3 تعادلات، مقابل 18 خسارة، مع استقبال 45 هدفا، كفيلة بسرد قصة فريق لم يكن جاهزا للمنافسة؛ دفاع هش، وهجوم عاجز، وأخطاء متكررة، كلها عناصر رسمت ملامح موسم للنسيان.
ورغم هذا السقوط المبكر، ما يزال السرحان يمتلك كلمة مؤثرة في صراع القمة والقاع، حيث تنتظره 4 مباريات مفصلية، اثنتان أمام المتصدر الحسين إربد، واثنتان أمام الأهلي وشباب الأردن، وهما من الفرق المهددة بالهبوط، هذه المواجهات تمنح الفريق دورا مهما في تحديد ملامح المنافسة، رغم خروجه الرسمي من الحسابات.
وتتجه الأنظار إلى كيفية تعامل الفريق مع هذه المرحلة، فإما أن يقدم صورة مشرفة تعكس احترامه للبطولة، أو يواصل نتائجه السلبية ويؤثر بشكل مباشر على عدالة التنافس، في وقت تحتاج فيه الأندية الأخرى لكل نقطة في سباق البقاء.
في المحصلة، لم يكن هبوط السرحان وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات من الأخطاء الفنية والإدارية، وغياب الاستقرار منذ البداية.
موسم كامل من المعاناة، لم ينجح فيه الفريق في التقاط أنفاسه، ولا في تصحيح مساره.
ويبقى الأمل معقودا على أن يكون هذا الهبوط بداية لإعادة البناء، لا استمرارا لسلسلة التراجع، فالأندية الكبيرة تقاس بقدرتها على النهوض بعد السقوط، وليس فقط بالبقاء في دائرة الأضواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك