روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - الدولار عند أعلى مستوى في شهرين والين قرب منطقة احتمال التدخل قناه الحدث - فيديو اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت قناة الشرق للأخبار - بيان أميركي لبناني إسرائيلي مشترك: يعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران حزب الله
عامة

فيلمان جديدان: تأمّل في حساسيات وجودية رغم اختلاف الأمكنة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
2

تظلّ الأفكار الباحثة في حالة الكائن البشري ووجوده هاجساً لمشتغلين كثيرين في الحقل السينمائي. عادة، يقارب مخرجوها وكتّابها موضوعاتها ومفرداتها بنتاجات تختلف، بالضرورة، أشكال معالجتها سينمائياً، لكنّها ...

ملخص مرصد
يستعرض الفيلمان الجديدان "ذباب" (2026) و"يوغو فلوريدا" (2025) قضايا وجودية مشتركة رغم اختلاف أماكن أحداثهما، حيث يتناول الأول قصة امرأة مكسيكية وحيدة (أولغا) وعلاقتها بطفل مستأجر، بينما يركز الثاني على علاقة أب وابنه في يوغوسلافيا. كلا الفيلمين يستكشفان الوحدة والمرض والموت كحوافز للتغيير العاطفي والتسامح، مستخدمين التصوير والموسيقى لتعزيز المشاعر الإنسانية. الفيلمان يدعوان إلى التأمل في تعقيدات الوجود البشري من خلال narratives متقاربة رغم السياقات المختلفة.
  • فيلمان جديدان: "ذباب" (المكسيك) و"يوغو فلوريدا" (يوغوسلافيا) يتناولان قضايا وجودية مشتركة.
  • المرض والوحدة والموت محفزات للتغيير العاطفي والتسامح في كلا الفيلمين.
  • التصوير والموسيقى يعززان المشاعر الإنسانية في narratives متقاربة رغم اختلاف الأماكن.
أين: المكسيك (ذباب)، يوغوسلافيا (يوغو فلوريدا)

تظلّ الأفكار الباحثة في حالة الكائن البشري ووجوده هاجساً لمشتغلين كثيرين في الحقل السينمائي.

عادة، يقارب مخرجوها وكتّابها موضوعاتها ومفرداتها بنتاجات تختلف، بالضرورة، أشكال معالجتها سينمائياً، لكنّها في حالات كثيرة تحافظ على الخيط الرابط بينها، خصوصاً حين تتناول حكاياتها جوانب فلسفية ووجودية مُحفّزة للتأمّل في طبيعة الإنسان وتعقيداته.

لعلّ الموت والمرض والوحدة من تلك الموضوعات المُدعوّ إلى التفكير الدائم بها.

مُشاهدة" يوغو فلوريدا" (2025) و" ذباب" (2026) تُظهر المشترك بين هواجس صانعيهما، للتأمّل في الحساسيات الوجودية نفسها، رغم الاختلاف المكاني الواسع لأحداث نصيهما: الأول في أوروبا والثاني في القارة اللاتينية البعيدة.

بالأسود والأبيض، ينقل المكسيكي فرناندو إيمبك (ذباب) الحالة النفسية لأولغا (تيريزيتا سانشيز)، المرأة الوحيدة المتقاعدة والحزينة والقاسية ظاهرياً.

حاجتها إلى المال تدفعها إلى تأجير غرفة واحدة في شقتها الصغيرة.

يستأجرها عامل بسيط، رفقة ولده كريستيان (9 سنوات).

الأب (هوغو راميرز) والابن (أداء رائع لباستيان إيسكوبار) يبدوان كأنّهما مُتسلّلان خلسة إلى المكان، لا مُستأجِران إياه.

على وجود المثلث البشري، يؤسّس صانعه نظرته إلى وجود الإنسان في تلك المدينة.

مرض الزوجة، ووجودها في مستشفى لمعالجة الأمراض السرطانية، وحاجة الابن إلى زيارتها، تصير كلّها محوراً، حين تتكشف أسباب هجرة الأب وابنه إليها.

تبدو أحياء المدينة المكسيكية هادئة، بانتظار ما يكسر ركوداً في دواخل سكانها.

وجود كريستيان مُحرّك لها.

المتوقع في انقلاب مواقف المرأة من الطفل، وكسر عزلتها الداخلية، يأتيان في سياق تدرّج عاطفي، يعطي للنص حصافة ورصانة، مثلما يفتح مرض الأب فيزا (نيكولا بياكوفيتش) ووحدته، في منجز اليوغسلافي فلاديمير تاغِتش، مجازاً لرؤية عزلة أشمل، تعانيها شخصيات" يوغو فلوريدا" (الاسم مُشتقّ من ماركة سيارة يوغوسلافية الصنع، يملك الأب واحدة قديمة منها).

علاقة الابن زوران (أندريه كوزمانوفيتش، أداء لافت في عمقه) المقطوعة بأبيه تُعاد للتواصل بفعل الحاجة.

هو يريد اكتشاف كائن مبهم ومتعجرف وأناني، كما تصفه والدته المُطلقة منه، وكما يؤكّده سلوكه الحاضر.

خلف الظاهر من قطيعة، هناك ما يدفع الابن إلى تحمّل ثقل أعباء رجل عاجز جسدياً، على مشارف الموت، تتكشّف في سياق كتابة تحيلها إلى حاجة داخلية لديه إلى كسر عزلته هو أيضاً.

وحدة المرأة المكسيكية مختلفة، لرؤيتها حادثاً مؤلماً تتحفّظ الحكاية في الكشف عنه بوضوح.

وحدة الأب اليوغسلافي متأتية من سلوك أناني، يطرد المقرّبين منه، ويبعدهم عنه.

المرض في النصين حافزٌ لديناميكية سرد تُحيل الظاهر من قسوة إلى تعاطف.

مرض الأم في" ذباب" محرّك درامي غير مرئي تقريباً، يجعل علاقة ابنها بأولغا تأخذ بعداً إنسانياً، يغيّر طباعها، ويليّن سلوكها، حتى مع وجود الذباب في غرفتها.

في المشهد الأول، تطارد ذبابة بعصبية وتوتّر.

في المشهد الختامي، تضغط على زرّ المُسجّل لتستمع إلى موسيقى مفرحة، من دون اهتمام بوجود ذبابة فوق زرّ تشغيله.

المصالحة الحاصلة بين المرأة الوحيدة والطفل تأتي في سياق سلس، موت الأم لا يوقفها، بل على العكس يقترح علاقة جديدة بينهما، تفرضها قوانين الحياة نفسها.

المصالحة الأخرى بين زوران ووالده تأتي في سياق مصارحة، ومكاشفة أسرار أخفاها طويلاً.

إحساسه الأكيد باقتراب أجله يدفعه إلى إعلانه لولده في رحلة بسيارته في المناطق التي عاش فيها، وتركت أثراً عميقاً داخله.

خارج علاقته الزوجية، ارتبط بامرأة لها منه طفلة غدت شابة، من دون أن يعلم الابن بوجودها مسبقاً.

منحه لهما إرثاً بالتساوي، يؤسّس مصالحة متأخرة، فيها ندم على فعل زاد من عزلته ووحدته حين كان قوياً ومعافى.

في النصين الرائعين، اشتغال جمالي وكتابة.

التصوير (في" ذباب"، إدارة التصوير الجميل بالأسود والأبيض لماريا سيكو) والموسيقى (الموسيقى الرائعة في المنجز اليوغسلافي لفاليريا بوبوفا) يؤدّيان دوراً مهمّاً في تبريز الكامن من إحساس، مردّه الوحدة والمرض والموت، بدلاً من جعلها سبباً لكراهية، تغدو ممراً لمصالحة مع الذات والآخر، كدافع إلى عفو وتسامح، رغم كل ما تتركه من أثر موجع في الجميع.

هناك ربط خفي بين وجود تلك الكائنات الموجوعة في المكان، وعلاقتها الوجودية به.

مجيء العامل المكسيكي البسيط إلى مدينة عصرية، لا يتناسب وضعه الاقتصادي مع اشتراطاتها، ولا قدرة لديه على تحمّل أعباء العيش فيها مع طفل صغير، يُبيّن جانباً من واقع اقتصادي واجتماعي، الفقر عنوانه الأساس.

العوز الذي يدفع المرأة إلى تأجير غرفة في شقّتها يؤشر عليه، كما يجلي كفاف عيش الشاب زوران، رغم عمله مراقب شاشات في أحد برامج" تلفزيون الواقع"، يضطر إلى تسديد فواتير المشفى بطلب المساعدة من طليقته.

هذا يدفع إلى إحياء مشاعر حقيقية فيه إزاءها، تصطدم بتغيّر موقفها منه، وعدم رغبتها في الرجوع إليه.

أنانيته مثل والده تورّطه في مشاكل حياتية، تشبه إلى حد كبير المشاكل التي يوقع الأب نفسه بها.

العوز الاقتصادي جليّ في النص اليوغسلافي، لكنه يأخذ طابعاً رأسمالياً عصرياً، متأتياً من تحوّلات سياسية واقتصادية حاصلة في يوغوسلافيا ما بعد الاشتراكية.

السياسي في النصّين ضمني، والإنساني فيهما رئيسي.

هذا يدفعهما إلى الغوص في متون حالات وجودية، مقاربتها تفضي إلى سؤال عن سعة عالم السينما ومشتركاته والجماليات الكامنة فيه.

" ذباب" و" يوغو فلوريدا" مثالان رائعان لها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك