DW عربية - من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا Euronews عــربي - اتفاق وقف النار يفاقم الانقسام في لبنان.. عون وسلام يحملان إيران مسؤولية الحرب وبري يصفه بـ"الهجين" التلفزيون العربي - موسكو تتهم كييف.. مقتل خمسة أذربيجانيين في هجوم على سفينتي شحن في بحر آزوف يني شفق العربية - حزب الله يشن 15 هجوماً على قوات الاحتلال في جنوبي لبنان الجزيرة نت - محللون.. معادلة بري تخلط أوراق التفاوض وتلزم إسرائيل بضريبة الانسحاب روسيا اليوم - السفارة الروسية: الزوارق أوكرانية وأي محاولات لربط تفجيرات كونستانتا الرومانية بروسيا لا أساس لها فرانس 24 - بطولة إيطاليا: النجم الصاعد ستانكوفيتش يعود إلى إنتر وكالة سبوتنيك - خبراء: مخاوف التوطين تدفع ملف الهجرة إلى صدارة الجدل في ليبيا العربي الجديد - الجيش الإيراني يعلن إطلاق طلقات تحذيرية نحو سفن حربية أميركية القدس العربي - إيران تعلن إطلاق “صواريخ تحذيرية” على مدمّرتين أمريكيتين في خليج عمان
عامة

باكستان في السعودية: بين حياد الوساطة والانخراط العسكري

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
2

وصلت قبل أيام طائرات مقاتلة وقوّات عسكرية باكستانية إلى السعودية، في إطار تفعيل اتفاق دفاعي بين البلدين أُبرم العام الماضي، تزامناً مع استضافة إسلام آباد محادثات إيرانية أمريكية بهدف إنهاء الحرب مع إي...

ملخص مرصد
وصلت قوات عسكرية باكستانية إلى السعودية لتفعيل اتفاق دفاعي بين البلدين، وسط تساؤلات حول دلالات هذا الانتشار في ظل الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا. أكدت وزارة الدفاع السعودية أن الهدف تعزيز التعاون الدفاعي، بينما نفى مسؤول باكستاني نية الهجوم على أي طرف. يثير التحرّك تساؤلات حول تأثيره على الضمانات الأمنية الأمريكية في الخليج ودور باكستان كوسيط محايد.
  • وصول طائرات وقوات باكستانية للسعودية لتفعيل اتفاق دفاعي أبرم 2025
  • وزارة الدفاع السعودية: الانتشار يهدف لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً
  • مسؤول باكستاني: القوات ليست لمهاجمة أي طرف بحسب رويترز
من: السعودية وباكستان أين: السعودية

وصلت قبل أيام طائرات مقاتلة وقوّات عسكرية باكستانية إلى السعودية، في إطار تفعيل اتفاق دفاعي بين البلدين أُبرم العام الماضي، تزامناً مع استضافة إسلام آباد محادثات إيرانية أمريكية بهدف إنهاء الحرب مع إيران، من دون أن تُسجّل اختراقاً كبيراً، وسط تقارير عن استمرار الوساطة نحو عقد جولة ثانية من المفاوضات في الأيام المقبلة.

وأوضحت وزارة الدفاع السعودية أنّ هذا الانتشار يندرج في إطار تعزيز التعاون الدفاعي المشترك ودعم الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، في حين شدّد مسؤول باكستاني، فضّل عدم الكشف عن هويّته، في تصريح لوكالة رويترز، على أنّ هذه القوّات" ليست لمهاجمة أحد".

ويطرح هذا التحرّك أسئلة عدّة عن توقيته ودلالاته، وعلاقته بمستقبل الضمانات الأمنية الأمريكية في الخليج، إلى جانب تحدّيات التوافق بين التكنولوجيا العسكرية الباكستانية، التي يعتمد جزء كبير منها على الصين، والمنظومات الدفاعية الأمريكية، فضلاً عن انعكاسات ذلك على دور باكستان كوسيط يُفترض أنّه مقبول لكلّ الأطراف.

هل تؤرّخ" اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان" لتحوُّل في ميزان القوى الإقليمية؟" متى ينفد مخزون دول الخليج من الصواريخ الاعتراضية؟ " - مقال في الإيكونوميستاعتبر متابعون أنّ الانفتاح السعودي على باكستان، المتمثّل في إبرام اتفاق دفاعي معها قبل نحو عام، يُعتبر طبقة إضافية من الردع لتعزيز هامش المناورة وتقليل الاعتماد الأحادي على واشنطن، في ظلّ تذمّر خليجي غير رسمي بأنّ قرار واشنطن بشنّ حرب على طهران لم يأخذ في الحسبان المصالح الخليجية ولا الأضرار التي ستتكبّدها هذه الدول بسبب اندلاع هذه الحرب، لاسيما أنّ الحرس الثوري الإيراني صوّب جزءاً كبيراً من مسيّراته وصواريخه البالستية نحو دول الخليج ومنشآتها الحيوية والنفطية وأحياناً المدنية.

في هذا السياق، اعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي السعودي حسن الشهري أنّ انتشار القوات الجويّة الباكستانية على الأراضي السعودية يعكس تحوّلاً سعودياً لتنويع الضمانات الأمنية في إطار الشراكة الدفاعية بين البلدين، واصفاً هذا الخطوة بأنّها" تحوّط ذكي"، فهي من جهة تُبقي على الشراكة مع واشنطن، ومن جهة ثانية، تبني ردعاً موازياً مع باكستان.

وتنص اتفاقية الدفاع المشترك الاستراتيجية (SMDA) الموقّعة بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر/ أيلول 2025 على أنّ أيّ هجوم على أحد الطرفين يُعدّ هجوماً على كليهما.

هذا التطوّر لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع يتّسم بتزايد الشكوك الخليجية حيال جدّية الضمانات الأمنية الأمريكية، وبحثٍ متزايد عن بدائل أو مكمّلات قادرة على سدّ أيّ فراغ محتمل.

وتوقّع الخبير السعودي، في مقابلة مع بي بي سي عربي، أن تسهم الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية مع باكستان في رفع كلفة أيّ هجوم محتمل من قبل إيران أو حلفائها، أو من أيّ جهة أخرى، بشكل يدفع هذه الأطراف إلى إعادة حساباتها قبل استهداف السعودية أو دول الخليج.

إبرام الاتفاق الدفاعي بين البلدين جاء قبل أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وبالتالي وصول هذه القوّات الباكستانية يُعتبر بمثابة الاختبار الأوّل لمدى جدّية تفعيل هذه الاتفاقية، حتى وإن لم يكن هدفها" مهاجمة" أحد، كما صرّح المسؤول الباكستاني لرويترز.

وكانت الرياض قد طلبت مساندة الجيش الباكستاني في حربها في اليمن عام 2015 إلّا أنّ البرلمان الباكستاني حينها رفض تمرير هذا الطلب.

وبحسب الشهري، فإن الواقع اليوم مختلف ذلك أنّ اتفاقاً دفاعياً يجمع السعودية وباكستان، أمّا الصحافي الأمريكي المختصّ في الشؤون الدفاعية والعسكرية سيباستيان روبلن فيقول في مقابلة مع بي بي سي عربي: " يجدر التذكير بأنّ الحرب في اليمن شهدت تدخّلاً بريّاً سعودياً ذا طابع هجومي داخل الأراضي اليمنية، بينما يقتصر الموقف السعودي في هذه الحرب حتى الآن على الطابع الدفاعي".

بحسب الباحث المصري د.

مصطفى شلش، مدير وحدة دراسات جنوب آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية، يُعتبر الانتشار الباكستاني في السعودية أقرب إلى تجسيد رمزي لتفعيل الالتزام الدفاعي الباكستاني تجاه السعودية، ورسالة تؤكّد على ما وصفه بـ" وفاء" إسلام آباد لحلفائها، لا سيما في ظلّ تساؤلات تردّدت أخيراً داخل السعودية حول دور باكستان بعد أكثر من شهر على الحرب.

وعليه، فإنّ وجود هذه القوّات يميل، وفق رؤيته، في هذه المرحلة تحديداً، إلى" الطابع الرمزي أكثر من كونه انخراطاً فعلياً وواسعاً في العمليات القتالية".

واعتبر د.

شلش في مقابلة مع بي بي سي عربي أنّ باكستان قوّة عسكرية ونوويّة كبرى لكّنها ضعيفة اقتصادياً وتعتمد في اقتصاداتها على البلدان الخليجية لاسيما في مسألة العمالة، رابطاً وصول القوّات الباكستانية إلى السعودية بتقارير عن إقرار حزمة مساعدات مالية سعودية وقطرية لباكستان بلغت 5 مليارات دولار أمريكي، والتي تداولتها تقارير صحفية أخيراً من دون تأكيد رسمي.

في المقابل اعتبر الصحافي الأمريكي سيباستيان روبلن أن السعودية عملت على تنمية شراكات أخرى للتحوّط ضدّ ما وصفه بـ" عدم الاستقرار" في علاقتها مع الولايات المتّحدة، معتبراً أن الهدف من جرّاء ذلك هو إثارة نوع مما سمّاه" غيرة التحالف" لدفع واشنطن إلى الحفاظ على شراكتها معها خشية أن تحلّ دول أخرى محلّها.

لذا يرى روبلن في مقابلة مع بي بي سي عربي أنّ حضور باكستان العسكري يدعم الرياض من خلال إظهار الأخيرة قدرتها على استقطاب حلفاء آخرين إلى جانبها، وتوفير عنصر احتياطي إلى جانب التحالف مع الولايات المتّحدة.

إلّا أنّ الوجود الباكستاني، ووفق قراءة روبلن، قد يخلق حساسيات سياسية لدى طهران.

موضحاً لبي بي سي: " على سبيل المثال، إذا أدّى هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية إلى مقتل جندي باكستاني (كما حدث حين قُتل جندي فرنسي الشهر الماضي في أربيل في العراق)، فإن ذلك سيخلق مخاطر تصعيد التوتر بين إيران وباكستان، التي بخلاف فرنسا، تشترك بحدود مع إيران".

تحدّيات الدمج بين الأنظمة العسكريةتعتمد المملكة العربية السعودية في برنامجها الدفاعي على أنظمة مختلفة ومن بلدان مختلفة إلّا أنّ نظامي ثاد THAAD وباتريوت PATRIOT الأمريكيين يُعتبران المصدر الرئيسي لها.

تقارير دفاعية مختلفة تفيد بأنّ السعودية تلجأ أيضاً إلى أنظمة أخرى مصدرها كوريا الجنوبية وروسيا والصين وتركيا وأوكرانيا إنّما بشكل يتناسب مع حجم التهديدات ونوعية المسيّرات.

أمّا باكستان، فتعتمد بنحو 80% من قدراتها العسكرية على التسليح الصيني، ولا سيما في مجالات الطائرات والدبّابات والصواريخ، فيما تتوزّع النسبة المتبقية، أي نحو 20%، بين الولايات المتّحدة وفرنسا، وتشمل معدّات مثل طائرات F-15، وناقلات الجند المدرّعة M113 الأميركية، ومقاتلات" ميراج" الفرنسية.

من هنا يرى الخبير الأمني والاستراتيجي حسن الشهري أنّ استخدام باكستان لتقنيات في غالبيتها صينية قد يتضارب مع التقنيات الأمريكية الموجودة في السعودية، لكنّه في الوقت نفسه يعتبر أنّه أمر يمكن تحويله إلى ميزة عبر خلق طبقات دفاعية متعدّدة وعالية التنسيق.

في السياق عينه، لا يتوقّع د.

مصطفى شلش، مدير وحدة دراسات جنوب آسيا في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن يمثّل ذلك عائقاً، إذ إن لباكستان معرفة مسبقة بالتقنيات الأمريكية كونها لا تعتمد فقط على الأسلحة الصينية، وبالتالي لديها اطّلاع وخبرة في التعامل مع أنظمة مختلفة.

غير أن للصحافي الأمريكي سيباستيان روبلن رأياً مغايراً انطلاقاً من أن السعودية تستخدم بالفعل بعض الأسلحة الصينية، بما في ذلك طائرات" وينغ لونغ Wing Loong" المسيّرة وصواريخ بالستية، لافتاً إلى أنّ باكستان معتادة على تشغيل أسلحتها الصينية إلى جانب الأمريكية.

ومع ذلك، يتوقّع روبلن أن تواجه مقاتلات" JF-17" الباكستانية صعوبة أكبر في التواصل مع منظومة الدفاع الجوي السعودية، بما في ذلك المقاتلات المختلفة المصنّعة في الغرب وبطاريات الدفاع الجوي" باتريوت".

ويضيف الصحافي الأمريكي أنّ مخاطر النيران الصديقة والحاجة إلى التنسيق تبقى أموراً حقيقية حتّى عند العمل ضمن منظومة أسلحة أمريكية بحتة.

لذلك، سيحتاج السعوديون برأيه إلى توخّي الحذر في تنسيق أنظمتهم التسليحية مع الطائرات الحربية الباكستانية وطائرات الرادار.

حدود الحياد الدبلوماسي الباكستانيفي المقابل، يتساءل البعض عن كيفية موازنة إسلام آباد بين انخراطها العسكري في السعودية وبين التزاماتها ودورها كوسيط مقبول ويُفترض أن يكون محايداً في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتّحدة وإيران.

ويطرح هذا الواقع تساؤلاً حول مدى قدرتها على الحفاظ على الحياد، في ظلّ نشرها قوات عسكرية" يُفترض" أن مهمّتها دعم السعودية في مواجهة إيران.

عن هذا الموضوع يقول د.

شلش إن إسلام آباد ليست دولة" عريقة" في مسائل الوساطة على حدّ تعبيره، إلّا أنّ استهداف الوسيطين الأساسيين في المنطقة، قطر وسلطنة عمان من قبل إيران، في هذه الحرب، جعل من غير المنطقي استمرارهما في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.

ويضيف شلش أن نقاطاً عدّة لعبت لصالح إسلام آباد في مسألة الوساطة: أوّلاً، هي وطهران تتشاركان في مسألة التخوّف من خطورة تمدّد إسرائيل في المنطقة.

ثانياً، ليست لإسلام آباد أي علاقات مع إسرائيل، وبالتالي هذا مكّنها برأيه من منع أي محاولات تجسّس على الوفد الإيراني الذي زار أراضيها بهدف التفاوض مع الوفد الأمريكي وتمكّنت من حمايته خلال وجوده على أراضيها.

ثالثاً، لدى البلدين علاقات وثيقة مع الصين وهو ما يعني برأيه تعدّد الضمانات الدولية لإيران أي أنّ بكين يمكن أن تتدخّل كقناة خلفية في هذا السياق.

أمّا رابعاً، فيرى شلش أنّ في باكستان نسبة كبيرة من" الشيعة" الذين يدينون بالولاء لما يسمّى بالولي الفقيه، وبالتالي يعتقد أن باكستان بغنى عن أيّ توتّرات طائفية قد تؤثّر على أمنها واستقرارها الداخليين.

من هنا يصف شلش الدور الباكستاني بالـ" الحياد النشط" دبلوماسياً، لاسيما أنّه حتّى هذه اللحظة لم تقرّر الرياض مهاجمة إيران أو الردّ عليها، ما يعني في نهاية المطاف أنّ دور القوّات الباكستانية في السعودية دفاعي وليس هجومياً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك