مع تزايد الحديث عن الصحة النفسية على مواقع التواصل، يختلط على كثيرين التمييز بين القلق واضطراب الوسواس القهري.
وبحسب تقرير في موقع “The Conversation”، فإن الحالتين قد تتشابهان في بعض الأعراض، لكنهما تختلفان بشكل واضح في طبيعة التفكير والسلوك.
وتشير المعطيات إلى أن القلق بحد ذاته ليس مرضًا، بل استجابة طبيعية تساعد الإنسان على التعامل مع التهديدات، لكنه يتحول إلى اضطراب عندما يصبح مستمرًا ومفرطًا ويؤثر على الحياة اليومية.
ويُقدّر أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يعاني من اضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.
وفي المقابل، يُصنف الوسواس القهري كاضطراب مستقل، رغم ارتباطه بالقلق.
ويتميز بوجود أفكار متكررة ومزعجة تُعرف بـ" الهواجس"، تدفع الشخص إلى سلوكيات قهرية متكررة، مثل الغسل أو التحقق أو تكرار عبارات، بهدف تخفيف التوتر.
يوضح الخبراء أن الفارق الأساسي يكمن في شدة الأعراض وتأثيرها.
فالقلق قد يدفع إلى التفكير الزائد أو طلب الطمأنينة، لكنه لا يصل دائمًا إلى طقوس متكررة تستهلك الوقت.
أما في الوسواس القهري، فإن هذه السلوكيات تصبح ملحّة وتؤثر بشكل واضح على الحياة اليومية.
كما أن الوسواس قد يكون" غير مرئي"، إذ يمكن أن تحدث بعض الطقوس ذهنيًا فقط، مثل العد أو تكرار الكلمات، ما يجعل تشخيصه أكثر تعقيدًا.
ورغم وجود تشابه في بعض الأساليب العلاجية، مثل العلاج السلوكي المعرفي، فإن الوسواس القهري يحتاج غالبًا إلى نهج متخصص يُعرف ب" التعرض ومنع الاستجابة"، حيث يتعلم الشخص مواجهة الأفكار دون اللجوء إلى السلوك القهري.
وفي المقابل، يركز علاج القلق على فهم أنماط التفكير وتطوير استراتيجيات للتعامل مع المخاوف.
كما يمكن أن تُستخدم بعض الأدوية في الحالتين، خاصة في الحالات المتوسطة إلى الشديدة.
ورغم هذه الفروق، يؤكد المختصون أن التشخيص لا يمكن أن يتم بناءً على المعلومات العامة أو المحتوى المنتشر عبر الإنترنت، بل يتطلب تقييمًا مهنيًا دقيقًا.
في المحصلة، قد يبدو القلق والوسواس متشابهين، لكن فهم الفروق بينهما ضروري لاختيار العلاج المناسب، وتجنب الخلط الذي قد يؤخر التدخل الصحيح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك