تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة يواقيم البار، والد السيدة العذراء مريم، في مناسبة كنسية تستدعي واحدة من أبرز السير الإيمانية المرتبطة ببدايات قصة التجسد في التراث المسيحي.
وتستعيد الكنيسة في هذه الذكرى سيرة يواقيم، الذي يُعرف أيضًا في بعض المراجع الكنسية باسم بوناخير وصادوق، باعتباره من نسل داود النبي من سبط يهوذا، حيث يمتد نسبه عبر الأجيال إلى سليمان بن داود، في سلسلة نسب تُبرز الامتداد التاريخي والروحي الذي ارتبط بميلاد السيدة العذراء.
وتشير الروايات الكنسية إلى أن يواقيم عاش مع زوجته حنة سنوات طويلة دون أن يُرزقا بطفل، الأمر الذي كان يمثل في ذلك الزمن موضع ألم وعتاب اجتماعي، إلا أنه واصل مع زوجته الصلاة والطلبة بإيمان وثقة، حتى استجاب الله لهما، ورُزقا بابنتهما مريم، التي ستصبح لاحقًا والدة الإله بالجسد بحسب الإيمان المسيحي.
وتؤكد المصادر الكنسية أن ميلاد العذراء مريم كان لحظة فارقة في حياة يواقيم، إذ تبدل الحزن إلى فرح، وزال عنه العار الاجتماعي، فقدم قربانه شكرًا لله، بعدما أقر عينيه برؤية الثمرة التي طال انتظارها، والتي ارتبط اسمها لاحقًا بخلاص البشرية في العقيدة المسيحية.
وتذكر الكنيسة أن يواقيم تنيح بسلام بينما كانت السيدة العذراء في سن الثالثة من عمرها، بعد أن عاش سنواته الأخيرة في طمأنينة وفرح روحي، وقد صار يُذكر في التراث الكنسي بوصفه الأب الذي مهّد بإيمانه وصبره الطريق لواحدة من أهم الشخصيات في التاريخ المسيحي.
وتأتي هذه الذكرى ضمن سلسلة مناسبات روحية تحييها الكنيسة القبطية على مدار العام، لاستدعاء سير القديسين والآباء الذين ارتبطت حياتهم بمحطات محورية في تاريخ الإيمان، وترسيخًا للقيم الروحية التي تجسدها هذه السير في الوعي الكنسي والوجداني للمؤمنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك