وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

منصور الصويم… 25 عاماً من السرد

سودانايل الإلكترونية
1

بين يدي القارئ الذي يتقصى أثر الرواية السودانية المعاصرة، يبرز اسم منصور الصويم ليس كروائي عابر، بل كصاحب مشروع سردي متكامل يمارس عملية “حفر عميق” في طبقات النفس والمجتمع، وهو ما جعل منه صوتاً فارقاً ...

ملخص مرصد
أشاد النقاد بالروائي السوداني منصور الصويم لدوره في تجديد السرد الروائي السوداني المعاصر، حيث نقل السرد من بيئة النيل إلى أحياء الخراب الحضري. تميزت أعماله بجرأة في معالجة التابوهات الاجتماعية والسياسية، وغاص في سيكولوجية الشخصيات المهمشة، مما أعاد تعريف مفهوم البطل في الرواية السودانية. (بحسب النقاد)
  • انطلق الصويم أكاديمياً من كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان
  • فاز بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عام 2005 عن رواية "ذاكرة الشرير"
  • تمت ترجمة أعماله إلى الفرنسية والإنجليزية والسويدية
من: منصور الصويم أين: السودان

بين يدي القارئ الذي يتقصى أثر الرواية السودانية المعاصرة، يبرز اسم منصور الصويم ليس كروائي عابر، بل كصاحب مشروع سردي متكامل يمارس عملية “حفر عميق” في طبقات النفس والمجتمع، وهو ما جعل منه صوتاً فارقاً في جيل ما بعد الرواد.

إن منجز الصويم السردي —الذي انطلق أكاديمياً من كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان— يمثل انعطافة حادة عن “الرعوية” التي طبعت الأدب السوداني طويلاً؛ حيث نقل مجهر السرد من ضفاف النيل الهادئة وصراعات الهوية التقليدية إلى قلب الغابة الإسمنتية والخراب الحضري، مستنطقاً المسكوت عنه في أزقة الخرطوم الخلفية، ومحولاً حيوات “الهامش” من مجرد أرقام وتفاصيل عابرة إلى نصوص أدبية رفيعة تتسم بما يمكن تسميته بـ “جماليات القبح الصادمة”.

لقد استطاع الصويم، ابن مدينة نيالا بدارفور، أن يؤسس لما يشبه “سوسيولوجيا الألم” في الأدب السوداني؛ ففي أعماله المركزية مثل “ذاكرة الشرير” (الفائزة بجائزة الطيب صالح 2005) و”تخوم الرماد” —أول أعماله الروائية الصادرة عام 2011— لا يكتفي بوصف الفقر أو التهميش، بل يغوص في سيكولوجية الشخصية المنبوذة، معيداً تعريف “البطل” في الرواية السودانية من خلال شخصية “الشماسي” أو المشرد الذي يمتلك فلسفته الخاصة ورؤيته للعالم.

هذا الحفر لا يتوقف عند رصد الواقع، بل يمتد ليشمل اللغة ذاتها؛ فالصويم يستخدم لغة جسورة، تطوع المفردة لتخدم قسوة المشهد، وتنزع الغطاء عن التابوهات الاجتماعية والسياسية بجرأة فنية جعلته يتبوأ مكانة مركزية كأحد أبرز مجددي السرد العربي الحديث، وهو ما تجلى بوضوح عند اختياره ضمن قائمة “بيروت 39” لأفضل الكتاب العرب دون الأربعين، ومشاركته في أول ورشة سرد (الندوة) للجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” عام 2009.

إن الإضافة الحقيقية التي قدمها منصور الصويم للمشهد الأدبي تتمثل في قدرته على تحويل المحلّي الموغل في الخصوصية السودانية إلى همٍّ إنساني كوني؛ فالعنف والتمزق النفسي والبحث عن الخلاص في رواياته ليست مجرد انعكاس للأزمات السودانية المتلاحقة، بل هي تجسيد للصراع الوجودي للإنسان في كل زمان ومكان.

وقد تُوج هذا المشوار الإبداعي بالعديد من التقديرات، كان أبرزها فوزه بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي، وهي الجائزة التي حملت دلالة رمزية كبيرة بوصفها تسليماً للراية من جيل العمالقة إلى جيل الصويم الذي استطاع الخروج من “جلباب الطيب صالح” ليرتدي سترة الواقعية الخشنة والكابوسية الصادقة.

وعند النظر إلى أعماله المتأخرة وصولاً إلى روايته الصادرة حديثاً “طحلب أزرق” (2024)، مروراً بـ “أشباح فرنساوي” و”آخر السلاطين” و”عربة الأموات”، نجد أن الصويم قد انتقل بمنجزه إلى مناطق أكثر تعقيداً، حيث يمتزج التاريخ بالأسطورة بالواقع المرير، ليخلق تياراً سردياً يتدفق بسلاسة تتجاوز القوالب الكلاسيكية.

إنه يكتب بروح الجراح، لا ليؤلم بل ليكشف مكان الداء، مما جعل نصوصه تحظى باهتمام عالمي؛ فتُرجمت له “ذاكرة الشرير” إلى الفرنسية، و”تخوم الرماد” إلى الإنجليزية، فضلاً عن قصصه المترجمة للسويدية والفرنسية، ومشاركته في ملتقى الرواية العالمي بمدينة ليون.

هكذا يظل منصور الصويم، في منظور النقد الرصين وقراءات المبدعين، حارساً لذاكرة المهمشين ومهندساً لخرائط السرد السوداني الجديد، الذي لا يخشى مواجهة القبح بالجمال، ولا يتردد في جعل الرواية مرآة صقيلة تعكس وجع البلاد وأحلام أبنائها المنكسرة في آن واحد.

hishamissa.

issa50@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك