أجرت فيتو بثا مباشرا تحت عنوان “في ذكرى ميلاده الـ 115.
ضريح أمام الدعاة يستقبل رواده ومحبيه” وذلك في ذكرى ميلاد الداعية الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي.
بين جنبات ضريحه الهادئ بقرية" دقادوس"، تعبق الأجواء بنفحات الإيمان، حيث توافد المحبين والمريدين من كل فج عميق لإحياء الذكرى الـ 115 لميلاد إمام الدعاة، الشيخ محمد متولي الشعراوي.
هناك، حيث يرقد الجسد ويبقى الأثر، تتردد أصداء خواطره الإيمانية في وجدان الزائرين الذين جاءوا ليردوا الجميل لرجلٍ فسر القرآن بقلبه قبل لسانه، فأوصل نور الآيات إلى كل بيت مسلم.
من كتاتيب الدقهلية إلى قمة المجد الدعويوُلد فضيلة الإمام في 15 أبريل عام 1911م، وفي كنف هذه القرية حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
سلك طريق العلم في المعاهد الأزهرية حتى تخرج في كلية اللغة العربية عام 1941م، ليشق طريقه بعد ذلك كواحد من ألمع علماء الأزهر الشريف، متنقلًا بين منصات التدريس في مصر والسعودية، حتى أصبح مديرًا لمكتب شيخ الأزهر ووكيلًا للمؤسسة العريقة.
وزيرًا للأوقاف ومجددًا لخطاب الدعوةلم يكن الشيخ الشعراوي عالمًا في محرابه فحسب، بل كان رجل دولة من الطراز الرفيع؛ ففي عام 1976م تولى منصب وزير الأوقاف، حيث وضع لبنات قوية لتطوير العمل الوقفي.
لكن شغفه الأكبر ظل معلقًا بالدعوة، فآثر التفرغ لخواطره القرآنية التي مثلت مرحلة فريدة في تبسيط الدين، مما جعل برنامجه" نور على نور" و" خواطر الشعراوي" حدثًا ينتظره الملايين عبر الإذاعة والتلفزيون.
الوسطية والإرث العلمي الخالدتميز منهج الإمام بالوسطية والجمع بين أصالة التراث ولغة العصر، مما جعله حائط صد أمام الأفكار المتطرفة.
وقد تُوجت مسيرته بالعديد من الأوسمة مثل وسام الجمهورية والدكتوراة الفخرية، كما ترك للمكتبة الإسلامية كنوزًا لا تفنى، منها" معجزة القرآن"، " قصص الأنبياء"، و" الحلال والحرام"، لتبقى كتبه مرجعًا لكل باحث عن سماحة الإسلام.
ختام مسيرة ومراسم احتفاء" الأوقاف"وبعد رحلة عطاء امتدت حتى رحيله في يونيو 1998م، تظل ذكراه حية نابضة بالخير.
وفي هذا السياق، نظمت وزارة الأوقاف احتفالية خاصة تضمنت ندوات علمية وأمسيات دينية بمختلف المحافظات لإبراز منهج الشيخ الشعراوي في الدعوة.
وأكدت الوزارة في ختام احتفالها اعتزازها بعلماء الأزهر الشريف الذين رسخوا الفكر الوسطي، مشددة على أن إحياء ذكرى" إمام الدعاة" هو احتفاء بالعلم والورع، وسائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته جزاء ما قدم للأمة الإسلامية من علمٍ ينتفع به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك