تناول الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الأسبق عليه رحمة الله، في تفسيره لـسورة السجدة، مزاعم الكافرين بافتراء القرآن، موضحا الحكمة من إرسال النبي ونزول القرآن.
قال تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ».
تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 3 من سورة السجدةقال الشيخ محمد سيد طنطاوي: «أم» في قوله- تعالى-: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة.
والاستفهام للتعجب من قولهم وإنكاره.
والافتراء: الاختلاف.
يقال: فلان افترى الكذب، أي: اختلقه.
وأصله من الفري بمعنى قطع الجلد، وأكثر ما يكون للإفساد.
والمعنى: بل أيقول هؤلاء المشركون، إن محمدا صلى الله عليه وسلم، قد افترى هذا القرآن، واختلقه من عند نفسه.
؟ وقوله- عز وجل-: بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ هذا رد على أقوالهم الباطلة.
الحكمة من إرسال النبي ونزول القرآنوأوضح الشيخ طنطاوي رحمه الله: أي: لا تستمع- أيها الرسول الكريم- إلى أقاويلهم الفاسدة، فإن هذا القرآن هو الحق الصادر إليك من ربك- عز وجل-.
ثم بين- سبحانه- الحكمة من إرساله صلى الله عليه وسلم وفي إنزال القرآن عليه فقال: لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
والإنذار: هو التخويف من ارتكاب شيء تسوء عاقبته.
و«ما» نافية.
و«نذير» فاعل «أتاهم» و«من» مزيدة للتأكيد.
وأكمل طنطاوي: أي: هذا القرآن- يا محمد- هو معجزتك الكبرى، وقد أنزلناه إليك لتنذر قوما لم يأتهم نذير من قبلك بما جئتهم به من هدايات وإرشادات وآداب.
وقد فعلنا ذلك رجاء أن يهتدوا إلى الصراط المستقيم، ويستقبلوا دعوتك بالطاعة والاستجابة لما تدعوهم إليه.
ولا يقال: إن إسماعيل- عليه السلام- قد أرسل إلى آباء هؤلاء العرب الذين أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، لأن رسالة إسماعيل قد اندرست بطول الزمن، ولم ينقلها الخلف عن السلف، فكانت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قومه، جديدة في منهجها وأحكامها وتشريعاتها.
يذكر أن الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الأسبق هو أحد أبرز رموز الفكر الإسلامي المعاصر، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في 10 مارس 2010م، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء.
وعُرف الإمام الأكبر بفكره الوسطي المعتدل، وحرصه على معالجة القضايا المعاصرة بفقه متوازن، ودفاعه عن المرأة وحقوقها، ودعوته الدائمة إلى الحوار والاجتهاد المنضبط.
وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات بارزة مثل: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، ومعاملات البنوك وأحكامها الشرعية، إضافة إلى مؤلفات في الفقه والعقيدة والأخلاق.
انتقل فضيلة الإمام الأكبر إلى رحمة الله أثناء مشاركته في حفل توزيع جوائز الملك فيصل العالمية بالرياض، ودُفن بالبقيع الشريف بالمدينة المنورة، بعد حياة حافلة بالعطاء ونشر سماحة الإسلام ووسطيته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك