بيروت ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: خرقت إسرائيل الهدنة في أول ساعاتها، فقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن سقوط شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان أمس الجمعة، على الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله»والدولة العبرية.
وأكدت الوكالة «استشهاد سائق دراجة نارية في بلدة كونين، في قضاء بنت جبيل، بعد أن استهدفته مسيرة معادية».
يأتي ذلك الخرق على الرغم من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة إن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وإن أي اتفاق أمريكي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان.
وأضاف ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «الولايات المتحدة الأمريكية تمنعها من ذلك.
كفى إلى هذا الحد! ».
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن مهمة إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان لم تنته بوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ.
ولفت إلى أن «هناك أموراً نخطط للقيام بها في لبنان، ولن أخوض في التفاصيل».
وقال نتنياهو في بيان متلفز: «يسألني الناس (الإسرائيليون) ماذا أنجزنا في الشمال؟ وجوابي: لقد حققنا إنجازات هائلة».
ومضى موضحاً «كان هناك تهديدان ينطلقان من لبنان، تهديد قريب وتهديد بعيد؛ التهديد القريب: تسلل آلاف المسلحين إلى أراضينا وقصف مدننا بقذائف مضادة للدبابات».
وأُصيب 6 عسكريين إسرائيليين، اثنان منهم في حالة خطيرة، الجمعة، جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان.
وذكرت «القناة 14» الإسرائيلية أن الانفجار أسفر عن إصابة الجنود الستة، مشيرة إلى نقل جميع المصابين على الفور لتلقي العلاج.
وأضافت القناة أن الحادث يُعد، وفق زعمها، «انتهاكًا من قبل «حزب الله»لوقف إطلاق النار».
ولم يصدر أي بيان رسمي فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الحادث، كما لم يصدر أي تعليق من حزب الله.
وكان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان قد دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس/الجمعة، بعد 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي على لبنان.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، يبدأ من منتصف الليل بتوقيت تل أبيب وبيروت.
وخلال 45 يومًا من العدوان الإسرائيلي، استشهد أكثر من 2196 شخصًا وأُصيب 7185 آخرون، فضلاعن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
انتشلت فرق الإنقاذ، الجمعة، 13 جثة و35 جريحًا من تحت أنقاض مبنى سكني في مدينة صور جنوبي لبنان، استُهدف بغارة إسرائيلية قبل ساعات قليلة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام بين تل أبيب وبيروت، عقب عدوان إسرائيلي واسع على لبنان استمر منذ 2 مارس/آذار الماضي، وأوقع آلاف القتلى والجرحى، وتسبب في نزوح مئات الآلاف.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن فرق الإنقاذ «تمكنت حتى الآن من انتشال 13 جثمانًا لشهداء و35 جريحًا»، من تحت أنقاض المبنى السكني الذي استهدفه الجيش الإسرائيلي بغارة جوية مساء الخميس.
إصابة 6 عسكريين إسرائيليين بينهم 2 في حالة خطرة… وشهيد في غارة معاديةوأضافت أن فرق الإسعاف والدفاع المدني تواصل عمليات رفع الأنقاض بحثًا عن ناجين محتملين، فيما تشير المعلومات إلى وجود نحو 15 مفقودًا.
وتطرح أسئلة حول «ما بعد هذه الهدنة في ظل انقسام لا يمكن التغافل عنه» بخصوص موضوع التفاوض المباشر مع إسرائيل ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلاً من الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى لقاء في البيت الابيض بعد أسبوع أو أسبوعين.
ويبقى السؤال الأهم: كيف سيتعامل «الثنائي الشيعي» مع اندفاعة السلطة السياسية؟وكيف ستتعامل السلطة مع ملف السلاح في ظل الضغوط الخارجية غير المسبوقة ورفض الثنائي الشيعي التعاطي مع نتائج الحرب على أنها هزيمة بل نتيجة للصمود ولشروط إيران ورضوخ ترامب ونتنياهو؟وكان لافتاً تمسك القيادات الشيعية بأن السفير الايراني محمد رضا شيباني ورئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف هما من أبلغا «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري بنجاح الجهود الايرانية في إلزام الأمريكيين باتفاق وقف اطلاق النار قبل الدخول الى جولة مفاوضات جديدة.
فيما بنود الاتفاق الذي نشرته الخارجية الأمريكية تؤكد أن دولتي إسرائيل ولبنان ليستا في حالة حرب، وتلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين، إضافة إلى كبح جماح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة واحتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس».
وحسب هذه المعطيات فإن الملف اللبناني سيكون محور تجاذب كبير مع سعي «حزب الله» إلى اعادة التوازن إلى العلاقات الداخلية بعد اختلالها إثر انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام والقرار بالذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وسعي الولايات المتحدة إلى مزيد من الخطوات الملموسة بين لبنان وإسرائيل.
في هذه الاثناء، صدر عن «حزب الله» البيان الآتي: «دفاعًا عن لبنان وشعبه، خاضت المقاومة الإسلامية معركة «العصف المأكول» على مدى خمسة وأربعين يومًا سطّرت خلالها ملاحم بطولية قلّ نظيرها في البأس والشجاعة والاستبسال والتوكل على الله عزّ وجل والاستبشار بنصره.
وبين الثاني من آذار/مارس والسادس عشر من نيسان/إبريل 2026، أصدرت المقاومة الإسلامية 1828 بيانًا أعلنت فيها تنفيذ 2184 عملية عسكرية مختلفة تصدت من خلالها لقوات الإحتلال التابعة لجيش العدو الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت مواقعه وثكناته وقواعده العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما استهدفت عمليات المقاومة بالمسيّرات الانقضاضية والنيران الصاروخية المتنوعة المستوطنات والمدن الإسرائيلية بدءًا من الحدود اللبنانية الفلسطينية حتى ما بعد مدينة تل أبيب بعمق 160 كلم، ردًّا على جرائم العدو بحق المدنيين وتدميره الوحشي للأبنية السكنية والبنى التحتية المدنية».
وأضاف «الحزب» في بيانه «نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية عملياتهم بمعدل 49 عملية يوميًّا، ولم تتمكن آلة القتل الإسرائيلية برغم إطباقها الاستخباري وتوحشها الناري من ثنيهم عن النهوض والاستمرار بواجبهم الوطني والإنساني والديني في حماية وطنهم وشعبهم والدفاع عنهما.
وستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسبون لغدر العدو ونكثه؛ وعهدُهم لأمين المقاومة القاسم، وشعبها الشريف والأبي والمضحي بأننا باقون على العهد حتى آخر نفس، ولن تسقط لنا راية».
ترامب: أمريكا تمنع إسرائيل من القصف… كاتس: سيتم نزع سلاح الحزب بعد الهدنةوخلال تفقده الضاحية الجنوبية، أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن قيادة «حزب الله»تبلغت بشكل رسمي من قبل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن هناك وقفاً لإطلاق النار، وأن الرئيس الأمريكي سيتحدث إلى رئيس وزراء العدو وإلى الرئيس اللبناني، وهذه الإجراءات بدأت بعد الظهر، وأيضاً تبلغنا من الإخوة في الجمهورية الإسلامية، أن الاتصالات التي أجروها مع المملكة العربية السعودية، ومع باكستان، كانت عوامل مساهمة ومشجعة ومسهلة من أجل وقف إطلاق النار كخطوة أولى وكخطوة تمهيدية، وليس هنا نهاية المطاف، فالهدف الأساسي لنا ألا نعود إلى المرحلة السابقة وأن ينسحب العدو ويعود أهلنا إلى قراهم».
واعتبر فضل الله، أن «كل جهد مبذول في هذا المجال مشكور.
لكن وقف إطلاق النار هذا يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قبل العدو، وعلى السلطة في لبنان والمسؤولين فيه أن يستفيدوا من شعبهم وأن يراهنوا عليه، وأن ينزلوا على الأرض، ويسمعوا ما سمعناه من الناس اليوم، ويسمعوا نبض هذا الشعب، وعليهم أن يختاروا شعبهم وألا يختاروا التنازل والاستسلام».
وقال: «لن نقبل بأي استسلام، ولن نقبل بأي خضوع، فهذا موضوع محسوم لدينا، وإذا أراد الأمريكان أن يعطوا للعدو الإسرائيلي كما يقولون حرية حركة، وأن بعض المسؤولين في لبنان يخضعون ويتنازلون، فهذا لن يكون له تطبيق على أرض الواقع، لأن شعبنا سيتصدى لأي محاولة لإخضاع لبنان، ولذلك دعوتنا اليوم مجدداً للسلطة أن تلتقط اللحظة التاريخية، وأن تستفيد من هذا الجو الإقليمي والدولي، أن تستفيد من هذا التواصل الإيراني السعودي، وأن تستفيد من هذا الضغط الإيراني الذي مورس من أجل انتزاع وقف إطلاق النار والعودة إلى القرار الأساسي الذي جرى في إسلام آباد».
وأضاف متوجهاً إلى السلطة والمسؤولين في لبنان بالقول: «لا تغرقوا في شبر من المياه، نحن أصحاب الأرض والمقاومة هي من فرضت الوقائع في الميدان ولا تستطيع السلطة تجاوز هذا الواقع، ونحن لا نريد لها أن تسلك مساراً تصادمياً، بل التفاهم مع شعبها والعودة إلى خياراته الوطنية والخروج من المفاوضات المباشرة التي لن تؤدي إلا إلى الخضوع للإملاءات الإسرائيلية، وهذا يهدد مستقبل لبنان ومصيره».
وختم «هناك فئة كبيرة ترفض مسار السلطة، وهي من أسقطت مع القوى الوطنية اتفاق 17 أيار/مايو، ولن تسمح اليوم بتكرار التجربة والموضوع لا يخص الطائفة الشيعية فقط فهي فئة أساسية من الشعب اللبناني وترفض مسار التفاوض المباشر ولن يستطيع أحد تجاوز دورها.
والوقت لم ينفد أمام السلطة للتراجع عن خطواتها التنازلية وبلدنا متنوع وتشاركي وأي قرار مصير يحتاج إلى تفاهم بين الرئاسات والمكونات الوطنية وهذا لم يحدث في التنازلات الخطيرة بالتفاوض المباشر مع العدو والحديث عن سلام وما شابه».
وعن امكانية العودة للقتال، قال: «المقاومون في الميدان وبعد انتهاء المهلة إن عاد العدو للحرب سنتصدى له ولكن نتابع الخطوات خطوة وراء خطوة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك