القدس العربي - «لوبانوفيليا» اللص الفيلسوف وعقدة الخلود التلفزيون العربي - اشتباكات مسلحة ومداهمات واتهامات بالتواطؤ.. ماذا يجري في السويداء؟ القدس العربي - ذاهبون إلى حرب أوسع القدس العربي - الإمام «كولومبوس السوري»… رحلة إلى البرازيل وعبيدها وقصة القهوة المفقودة القدس العربي - في «زياح» قناة الغد - الصديقان زفيريف وكوبولي يتحولان لمنافسين في نهائي باريس قناة القاهرة الإخبارية - التقشف يطرق الأبواب.. هل تنجو جيوب الجزائريين بخطة "الموازنة الذكية" 2027؟ القدس العربي - تأخذك إلى أستراليا وتتركك هناك! قناة التليفزيون العربي - كيف يأتي التفاعل إسرائيليًا بعد اجتماع الكابينت ومناقشة بنود اتفاق واشنطن مع لبنان؟ القدس العربي - دفاع عن الذباب… ومن يقف وراء الكلاب… وأزمة ماسبيرو!
عامة

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

الأيام
الأيام منذ 1 شهر
2

بقلم: الدكتور محمد الرميحيلم تكن 40 يوماً من الحرب الضروس بين الولايات المتحدة وإيران حدثاً عابراً في سجل المنطقة، بل كانت اختباراً قاسياً لقدرة الدول على الصمود تحت ضغط النار والسياسة معاً، كانت حر...

ملخص مرصد
أثبتت دول الخليج صموداً غير مسبوق خلال 40 يوماً من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تجاوزت الصواريخ والمسيّرات 7 آلاف صاروخ استهدفت منشآتها. جاء الرد الخليجي محسوباً، معتمداً على الحكمة السياسية، التماسك المجتمعي، والكفاءة اللوجستية، ما حال دون أي اختراق عسكري أو سياسي. هذا النموذج الخليجي في إدارة الأزمات أثار اهتماماً دولياً بقدراته الدفاعية والاقتصادية المتوازنة.
  • دول الخليج صمدت أمام 7 آلاف صاروخ ومسيّرة استهدفت منشآتها (بحسب الدكتور محمد الرميحي)
  • الرد الخليجي اعتمد على الحكمة السياسية والتماسك المجتمعي والكفاءة اللوجستية
  • النموذج الخليجي في إدارة الأزمات نال اهتماماً دولياً بقدراته الدفاعية والاقتصادية
من: دول الخليج أين: دول مجلس التعاون الخليجي

بقلم: الدكتور محمد الرميحيلم تكن 40 يوماً من الحرب الضروس بين الولايات المتحدة وإيران حدثاً عابراً في سجل المنطقة، بل كانت اختباراً قاسياً لقدرة الدول على الصمود تحت ضغط النار والسياسة معاً، كانت حرباً متوقعة في نفس الوقت.

ومع أن آلاف الصواريخ والمسيّرات، التي تجاوز عددها 7 آلاف، استهدفت منشآت حيوية ومدنية في مدن مجلس التعاون قاطبة، ومع اشتداد التجاذب الدولي الذي دخل على خط الحرب، ومحاولات كل طرف تعظيم مكاسبه، فإن النتيجة الأبرز التي تكشّفت بهدوء هي أن دول الخليج بقيت عصية على الاختراق، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً ومجتمعياً أيضاً.

هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكم طويل من بناء الدولة الحديثة في الخليج العربي، حيث برز أولاً عامل الصبر الاستراتيجي لدى القيادات الخليجية كعامل حاسم في الردع؛ فقد أدركت هذه القيادات أن الانجرار وراء الاستفزاز الإيراني ليس سوى فخ لتوسيع رقعة الصراع، وإضفاء شرعية على تصعيد أكبر واستهداف أوسع وذريعة أمام العالم؛ لذلك، جاء الرد محسوباً، لا يفرط في السيادة، ولا يمنح الخصم ما يريد تحقيقه من أهداف.

هذه الحكمة السياسية نتيجة تجارب متراكمة لدى القيادات الخليجية، أعادت تعريف مفهوم القوة، فلم تعد القوة في سرعة الرد، بل في دقة التقدير، وضبط الإيقاع، وعدم الانزلاق.

العامل الثاني تمثل في التماسك المجتمعي، وهو عنصر غالباً ما يُغفل في تحليل الأزمات.

لقد أظهرت شعوب الخليج درجة عالية من الوعي والتماسك الصلب، حيث تلاحمت مع قياداتها، ورفضت الانجرار خلف حملات تضليل منصات التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى إيقاع الفتنة.

هذا الوعي لم يكن سطحياً، بل نتاج تجربة طويلة مع الأزمات، جعلت المُواطن يدرك أن الفتنة الداخلية أخطر من أي تهديد خارجي.

وهنا برزت مناعة مجتمعية حقيقية حالت دون أي اختراق ناعم يمكن أن يزعزع الاستقرار.

أما العامل الثالث، فهو الكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد، وهو جانب حاسم في زمن الحروب.

لقد لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تأمين تدفق الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لعواصم الخليج، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها اللوجيستية.

وبفضل هذا التنسيق الخليجي، لم يشعر المواطن بأي نقص يُذكر، وهو ما يعكس نضجاً مؤسسياً في إدارة الأزمات.

استمرار الخدمات العامة بكفاءة، في ظل ظروف استثنائية، كان رسالة واضحة بأن الدولة قادرة على العمل حتى تحت الضغط الأقصى دون ارتباك.

إلى جانب ذلك، برزت سياسة الاتقاء الخليجية كأحد أهم عناصر النجاح.

هذه السياسة، التي تقوم على تجنب التصعيد غير الضروري، لم تكن تعبيراً عن ضعف، بل عن فهم عميق لطبيعة الصراع؛ فقد نجحت دول الخليج في تقليل الخسائر الاقتصادية إلى أدنى حد ممكن، رغم التهديدات المباشرة لمنشآتها الحيوية.

تم الحفاظ على استقرار الأسواق، واستمرت عجلة الاقتصاد في الدوران، وهو إنجاز في حد ذاته في ظل حرب إقليمية مفتوحة.

هذا التوازن بين الأمن والاقتصاد يعكس نضجاً في إدارة الدولة الحديثة.

ولا يمكن إغفال دور القوة الناعمة الخليجية التي تجلت في الأداء الإعلامي والدبلوماسي؛ فقد استطاعت المؤسسات الإعلامية والأفراد النشطاء من أهل الرأي، نقل صورة متوازنة للأحداث، بعيداً عن التهويل أو التهوين؛ ما أسهم في تشكيل وعي عام متزن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نجحت دول الخليج في الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، وتجنب الانحياز، وهو ما وفر لها هامش حركة واسعاً في التعامل مع تداعيات الأزمة، وكسب الرأي العام العالمي.

وفي البعد العسكري، أثبتت القدرات الدفاعية الخليجية جاهزيتها، حيث تم تحييد نسبة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات، وهو ما يعكس تطور منظومات الردع والتكامل الدفاعي الذي قاده رجال الدفاع في مختلف تشكيلاتهم.

هذا النجاح لم يكن تقنياً فقط، بل هو نتيجة استثمارات طويلة في بناء قدرات دفاعية وإنسانية متقدمة، وشراكات استراتيجية مدروسة.

ما تكشف خلال هذه الأزمة هو أن «النموذج الخليجي» لم يعد مجرد تجربة تنموية ناجحة، بل أصبح نموذجاً في إدارة الأزمات المركبة، نموذجاً يجمع بين الحكمة السياسية، والتماسك الاجتماعي، والكفاءة الاقتصادية، والقدرة الدفاعية.

ومع ذلك، فإن هذا النجاح يفرض مسؤولية مضاعفة؛ إذ بدأت أصوات نخب خليجية تدعو إلى البناء على ما تحقق، عبر خطوات أكثر تكاملاً، مثل تعزيز التنسيق الأمني، وتطوير البدائل الاستراتيجية للممرات الحيوية، وتوسيع العمل الدبلوماسي الجماعي.

الخليج، اليوم، يقف في محيط مضطرب، تحيط به صراعات مفتوحة وأخرى كامنة، كفوهات براكين، قد تثور في أي لحظة؛ لذلك، فإن الحفاظ على هذه المناعة يتطلب استمرارية في تطوير النموذج، وعدم الركون إلى ما تحقق؛ فالتاريخ في هذه المنطقة لا يكافئ من يكتفي بالنجاح، بل من يستعد لما بعده.

الدرس الأهم هو أن هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً لنضج الدولة والمجتمع.

وقد نجحت دول الخليج في هذا الاختبار، ليس لأنه الأقوى فقط، بل لأنه الأكثر توازناً في استخدام قوته.

آخر الكلام: الصبر قوة، والتماسك حصن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك