اليقين واللا يقين اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه سبحانه يجب أن يُعبد وحده وأن يُخص بالعبادة.
وبالمقابل، يتقابل مفهوم اليقين واللا يقين في الإدارة؛ فحالة اليقين هي حالة الظروف المثالية لصنع القرار، وحالة اللا يقين هي حالة قلة المعلومات الكافية أو عدم الثقة فيها، وهو ما يجعل المخاطر عالية والبدائل غير واضحة.
في الحياة الاجتماعية، وربما أصبح ضمن الحياة اليومية، أصبحت هذه المفاهيم جزءاً من إدارة الأيام والأحداث.
فاليقين في المجتمعات هو الإيمان التام، والثقة الراسخة، ويقين المبادئ.
فثبات القيم الوطنية - الهوية، التماسك المجتمعي، الثقة بالمؤسسات- يمثّل مرجعية لا تتأثر بتقلبات اللحظة.
هذا النوع من اليقين يوفّر «نقطة ارتكاز» تسمح باتخاذ قرارات مرنة دون أن تفقد بوصلتها.
وهنا، اللا يقين ليس حالة سلبية، بل بيئة يومية، فيها سيناريوهات متعددة، وقابلية لإعادة التموضع دون فقدان الاتجاه.
هنا، لا تكون هناك إجابة واحدة نهائية، بل يتم إدارة مجموعة احتمالات بكفاءة، مع الحفاظ على ثبات الهدف ومرونة الوسيلة.
مفهومان نتعامل معهما في آنٍ واحد، ويجعلاننا نُخضع كل حالة للاختبار؛ فربما يكون ظاهرها اطمئناناً وباطنها كمينا.
وكلا المفهومين حقيقي وواقعي، ومن الضروري النظر إلى المستقبل بهما معاً.
التحدي ليس في الاختيار بينهما، بل في إدارة العلاقة بينهما.
فالإفراط في اليقين يُنتج جموداً يُغلق باب البدائل، والإفراط في اللايقين يُنتج تردداً يُهدر الفرص ويُضعف الحسم.
وبين هذين الحدّين، تتشكل «حكمة التوازن»: يقينٌ في المقاصد، ولايقينٌ في الوسائل، بما يضمن ثبات الاتجاه ومرونة التنفيذ.
في حياتنا اليومية يصبح فائض البيانات في زمن الأزمات قد يكون أكثر خطورة من ندرتها.
ثم يأتي بناء السيناريوهات بوصفه أداة لإدارة اللايقين؛ فليس الهدف التنبؤ بالمستقبل على نحوٍ يقيني، بل توسيع نطاق الاستعداد له.
سيناريوهات متعددة، لكلٍ منها مؤشرات إنذار مبكر، وخيارات استجابة محددة، وحدود واضحة للمخاطر المقبولة.
وربما هذا هو حديثنا اليومي بين الناس؛ فالفجوة بين الحدث والمعلومة هي المساحة التي تنمو فيها الشائعات، خاصة في أوقات تكثر فيها التصريحات.
وفي هذا السياق، يتكامل دور الكاتب والمثقف مع دور صانع القرار، لترتيب الفوضى المعرفية، وتقديم قراءة مركّبة تربط بين الوقائع والاتجاهات، بما يسهم في رفع جودة الوعي العام، وهو شرط لازم لأي استجابة جماعية فعّالة.
فالكلمة المسؤولة تتعامل مع كثرة الكلمات، وتُعزّز التماسك، وتُحافظ على المعنى مع كثرة التحليلات والتفسيرات.
وعلى مستوى أعمق، يبقى اليقين الأعلى—اليقين بالله—هو مصدر الطمأنينة التي لا تتبدّل.
يمنح هذا اليقين ثباتاً داخلياً يُوازن بين الأخذ بالأسباب والتسليم بالحكمة، ويُبقي الإرادة حاضرة دون أن تُثقلها تقلبات المشهد.
إنه يقينٌ يُحرّر الفعل من الخوف، ويمنحه اتزاناً أخلاقياً في أحلك الظروف.
في المحصلة، اليقين واللايقين حالة طبيعية نعيشها ونتعايش معها أكثر من مجرد التعامل معهما، ومن المهم أن نحسن توظيفهما.
يقينٌ يرسّخ القيم ويُثبّت الاتجاه، ولايقينٌ يُحفّز الاستعداد ويُوسّع الخيارات.
لنستمر بقرارات أكثر رشداً، وتُبنى مجتمعات أكثر تماسكاً، وتتحقق قدرةٌ حقيقية على الصمود في عالمٍ تتغير معالمه بوتيرة لا تسمح بالاطمئنان الساذج ولا بالقلق المُعطِّل.
@maryamhamadi.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك