لجأت جانغ شينيو، بعد وفاة والدها، إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تُعرف بـ«البشر الرقميين»، تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.
وتنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين، حيث يُستغل أحيانًا قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.
ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة الأفراد من دون موافقتهم، أو عمومًا المساس بالنظام العام.
وتواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرق الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل عامين، على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.
وعندما بدأت السيدة، البالغة 47 عامًا، التحدث عبر الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، بحسب ما أفادت وكالة «فرانس برس».
ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يومًا في طي الصفحة» بعد انغماسها في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، إلا أنها تقول: «حتى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبة وراءها حقيقية بالفعل».
وفي عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.
1 مليارات يوان (600 مليون دولار)، بعد نمو بنسبة 85% خلال عام واحد، وفق ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة.
ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتقنيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ «التطوير أولًا ثم التنظيم، والتجويد بالتتابع»، بحسب مارينا جانغ، المحاضِرة في جامعة التكنولوجيا في سيدني.
وتنص اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن أي محتوى مرتبط بـ«البشر الرقميين»، كما تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.
وأقر جانغ زيوي، مؤسس «سوبر براين»، بأنه «لا مفر» من اعتماد قواعد للقطاع، مشيدًا بـ«تطور إيجابي» يهدف إلى «إيجاد توازن» لنمو هذه التكنولوجيا.
وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين، بناءً على طلب عائلاتهم.
وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدث مع شخصية تجسّد ابنها، الذي توفي في حادث سير، بملامح شديدة الواقعية، انتشارًا واسعًا على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ شوهد أكثر من 90 مليون مرة على منصة «ويبو».
وكانت الشخصية، التي صممتها شركة «سوبر براين»، تجسد صوت الابن وحركاته بدقة كبيرة، لدرجة أن والدته ظنت أنها تتواصل معه عبر مكالمة فيديو.
وأثار هذا المقطع المصوّر جدلًا واسعًا على الإنترنت حول معايير استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأكد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، مشيرًا إلى أن الشركة تشترط دائمًا موافقة الأقارب قبل إنشاء شخصية تجسيدية.
وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية المقترحة، ضمن مهلة تنتهي مطلع مايو/أيار.
وسيُعاقب على المخالفات وفق النصوص القائمة، وفي حال التجاوز، تُفرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و200 ألف يوان (1460 إلى 29300 دولار)، بحسب الهيئة.
وسبق للهيئة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويات مشاهير.
وتحظر اللوائح على «البشر الرقميين» إنتاج أو نشر محتويات تهدد الأمن القومي أو تحرض على الفتنة.
كما تمنع الخدمات الموجهة للقاصرين من تقديم علاقات افتراضية حميمة أو تشجيع «المشاعر القصوى» و«العادات السيئة».
وأشار مانوج هارجاني، الباحث في كلية الدراسات الدولية «إس.
راجاراتنام» في سنغافورة، إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك