قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد المشهد في الأحياء المنذرة بالإخلاء في مدينة صور جنوبي لبنان روسيا اليوم - ترامب يمسك العصا من المنتصف: لا أموال مباشرة لإيران ولا اتفاق دون تعويضات! روسيا اليوم - صحفي أمريكي يطلب من بوتين منحه الجنسية الروسية Independent عربية - غارة على مدينة غزة فجرا تودي بـ 8 فلسطينيين بينهم 5 من عائلة واحدة القدس العربي - استشهاد ثمانية فلسطينيين في غارات إسرائيلية على مدينة غزة قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق نار بنقاط غامضة.. مصير مبهم لحزب الله وأميركا تقصي إيران وفرنسا من اللعبة! قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مقاطع ليلية لعملية مراقبة فوق قلعة الشقيف جنوبي لبنان قناة الشرق للأخبار - صندوق النقد يشيد بمتانة الاقتصاد السعودي رغم الأزمات قناة الجزيرة مباشر - Senegal: Atlantic waters force residents of Saint-Louis to displace and sweep away their homes قناة الشرق للأخبار - العراق.. رئيس الوزراء يوجه باستئناف شركات النفط عملها في كردستان
عامة

أنتم تسرون في دماي رغم غيابكم… ترنيمة الفقد في محراب الذاكرة

سودانايل الإلكترونية
1

في عتمة المسافات التي تفصلنا عن ملامحهم ينمو نوعٌ غريبٌ من الحضور؛ حضورٌ لا تراه العين لكنه يستوطن النبض ويتسلل تحت الجلد حتى يغدو جزءاً من كيمياء الوجود. يقولون إن الغياب جفاء وأقول إن الغياب في حضرة...

ملخص مرصد
يتناول النص ظاهرة الغياب بوصفه حضوراً متجذراً في الذاكرة، حيث يتحول الراحلون إلى أشباح مضيئة تسكن الروح. الكاتب يعبر عن اندماج وجدانهم مع من رحلوا، معتبراً الحزن عليهم جزءاً من كيانهم الحي. ويصف الغياب بأنه مدرسة للصبر المر، حيث يصبح القلب مقبرةً تمشي على قدمين تحتفظ ببقايا الذكريات.
  • الغياب تحول إلى حضور متجذر في الروح والذاكرة بحسب الكاتب
  • الكاتب يصف الحزن على الراحلين بأنه أصبح جزءاً من كيانه الحي
  • الغياب مدرسة للصبر المر، والقلب مقبرة تحتفظ بذكرياتهم
من: الكاتب (غير محدد)

في عتمة المسافات التي تفصلنا عن ملامحهم ينمو نوعٌ غريبٌ من الحضور؛ حضورٌ لا تراه العين لكنه يستوطن النبض ويتسلل تحت الجلد حتى يغدو جزءاً من كيمياء الوجود.

يقولون إن الغياب جفاء وأقول إن الغياب في حضرة من نحب ليس إلا صياغةً أخرى للبقاء ولكنها صياغةٌ مكتوبةٌ بمداد الوجع ومحفورةٌ في خلايا الروح.

نفيُ الجسد… وإثباتُ الأثرليس الغياب مجرد مقعدٍ خالٍ أو بابٍ أُصدد بل هو استيطانٌ قسريّ في تلافيف الذاكرة.

حين رحلتم لم ترحلوا تماماً؛ بل انفرطتم في عالمي كحبات المسك فصرتُ أشمّ عطركم في غيمةٍ عابرة وأسمع صدى ضحكاتكم في حفيف الشجر.

لقد تحولتم من شخوصٍ نلمس أيديهم إلى أشباحٍ مضيئةٍ تسكن الدماء وتجري في الشرايين جريان الأوكسجين في رئة الغريق.

إنها المفارقة الموجعة كيف لمن لا نراه أن يكون الأكثر حضوراً؟ وكيف لمن سكت صوته أن يكون الأكثر ضجيجاً في صمتنا؟حين أقول “أنتم تسرون في دماي” أنا لا أستعيرُ مجازاً شاعرياً بل أصفُ حالةً من الاندماج الوجداني.

فالحزن عليكم لم يعد ضيفاً يزورني في المساء ثم يرحل بل أصبح “جينياً” يتوارثه قلبي مع كل نبضة.

في الانكسار: أجدكم السند الذي كان فأتجرع غيابكم غصّة.

في النجاح: أبحث عن أعينكم بين الحشود فإذا لم أجدها صار الطعم مرّاً.

في العزلة: أنتم الأنيس الذي لا يتكلم والرفيق الذي لا يغادر الخيال.

إن هذا السريان في دمي يعني أنكم صرتم “البوصلة” التي لم تعد موجودة في اليد ولكنها مغروسة في عمق الاتجاهات.

وحشةُ الغياب… ولوعةُ الانتظاركم هو قاسٍ هذا النزاع بين العقل الذي يدرك استحالة العودة وبين القلب الذي يرفض إغلاق النوافذ.

الغيابُ هو مدرسةُ الصبر المُرّ و هو أن نعتاد على التحدث إلى الفراغ وأن نبتسم لصورٍ صامتة وأن ننتظر في كل طرقات العمر مرورَ طيفٍ يشبهكم أو نسمةَ ريحٍ تحمل شيئاً من أثركم.

“نحن لا ننسى الراحلين لأننا نريد ذلك بل لأنهم أصبحوا جزءاً من هندسة أرواحنا؛ فكيف للإنسان أن ينسى ركناً يسند سقف كيانه؟ ”رغم الوجع الذي يخلفه رحيلكم ورغم الثقوب التي تركها غيابكم في ثوب أيامي إلا أنني أقبلُ بهذا السريان الحزين في دمي.

فأن تظلوا فيّ وجعاً خيرٌ من أن تبرد ذكراكم أو تندثر في زحام الحياة.

سأظلُّ أحملكم في كريات دمي وأحرس طيفكم بدموع الوفاء فأنتم لم تغيبوا إلا لكي تسكنوا فيّ بشكلٍ أعمق وأبقى وأكثر قداسة.

أنتم الغائبون الحاضرون والمنسيون في عرف الدنيا و المخلدون في فردوس قلبي.

أدركُ يقيناً أنني ما عدتُ أملك من أمري شيئاً سوى أن أكون مقبرةً تمشي على قدمين تضمّ في جوفها بقايا ضحكاتكم وفتات وعودكم التي لم تكتمل.

إن الغياب لم يكن يوماً مجرد مسافة بل هو “بترٌ” للروح مع الإبقاء على الجسد حياً ليتلذذ بالألم.

سأظلُّ أحملكم في دمي ثقلاً يكسر ظهري وشوكاً يدمي وريدي وسأقبلُ بهذا السجن الأبدي خلف قضبان ذكراكم؛ فالموت الحقيقي ليس في رحيلكم بل في تلك اللحظة التي أدركتُ فيها أنني سأكمل ما تبقى من العمر أتحسس مكانكم في قلبي فلا أجدُ إلا فجوةً باردة ونزيفاً لا ينقطع وصمتاً يصرخ في أذني كل مساء: “لقد رحلوا وما بقي في دمي سوى صدى الوداع.

”binsalihandpartners@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك