روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي" وكالة الأناضول - "حماس": تقاعس المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على استئناف الإبادة بغزة Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة سبوتنيك - خبير من منتدى "سانت بطرسبرغ الاقتصادي": روسيا والهند قد تؤسسان مختبرا مشتركا للتقنيات غير المأهولة العربي الجديد - عملاق صناعة الرقائق التايواني يتوقع تزايد الطلب رغم ارتفاع الأسعار روسيا اليوم - "إذابة الجليد".. روسيا وأمريكا في مواجهة ودية Independent عربية - بين الثأر والموارد... لماذا يتجدد القتال القبلي في دارفور؟ إيلاف - قراءة نقديّة في «لا صُلح مع السُّم» للشاعر شوقي مسلماني الجزيرة نت - منتخب المغرب يحقق إنجازا تاريخيا في تصنيف الفيفا روسيا اليوم - "إيرباص" تختبر طائرة ركاب لرحلات بعيدة المدى بدون توقف
عامة

يبدو أن المتنبي تسلّق قمة إيفرست قبل أن تكتشف

البلاد
البلاد منذ 1 شهر
3

يبدو أن المتنبي تسلّق قمة إيفرست قبل أن تكتشففي بداية الطريق، حيث يغطي الخوفُ السفحَ كضباب الصباح، لا يبدأ الصعود من القدمين، بل من سؤالٍ ثقيل: هل هناك ما يستحق أن نُغامر بأنفسنا لأجله؟ همس المتنبي ...

ملخص مرصد
يستعرض النص رحلة معنوية تشبه تسلق قمة إيفرست، مستشهدًا بشعر المتنبي لوصف معاناة الصعود نحو الأهداف العالية. يتناول الكاتب الوحدة والعزلة كشرطين للرؤية، مشيرًا إلى أن التعب ليس عارضًا بل دليل على الاستحقاق. ويخلص إلى أن الوصول للقمة لا يحتاج شهودًا، بل وعيًا ذاتيًا بالإنجاز.
  • المتنبي وصف رحلة الصعود نحو الأهداف العالية بشعره قبل اكتشاف إيفرست
  • الوحدة والعزلة viewed كشرطين للرؤية وليس عقوبة في المرتفعات
  • الوصول للقمة لا يحتاج شهودًا خارجيين، بل وعيًا ذاتيًا بالإنجاز
من: المتنبي

يبدو أن المتنبي تسلّق قمة إيفرست قبل أن تكتشففي بداية الطريق، حيث يغطي الخوفُ السفحَ كضباب الصباح، لا يبدأ الصعود من القدمين، بل من سؤالٍ ثقيل: هل هناك ما يستحق أن نُغامر بأنفسنا لأجله؟ همس المتنبي من هذا الموضع البعيد: وما العيشُ إلا أن تُعلِّقَ نفسَكَ بشيءٍ إذا فارقْتَهُ فارقَ العُمرا هذه أولى خطوات المتسلق.

أن يدرك أن البقاء في الأسفل ليس أمانًا، بل استنزاف بطيء لا أحد يصعد لأنه واثق، بل لأنه لم يعد يحتمل أن يعيش بلا معنى يربطه بالحياة.

ثم يأتي المنعطف الحاد، حيث يضيق الطريق، وتنقطع الأنفاس، ويبدأ الشكّ الحقيقي؛ ذاك الذي لا يُقال بصوت عالٍ: أَهُمُّ بشيءٍ والليالي كأنّها تُطارِدُني عن كونه وأُطارِدُ وحيدٌ من الخُلّانِ في كلِّ بلدةٍ إذا عَظُمَ المطلوبُ قلَّ المُساعِدُ هذه ليست شكوى شاعر، بل توصيف دقيق لعزلة المرتفعات.

كلما ارتفع الهدف، قلّ الرفاق.

الأصدقاء يفضّلون البقاء حيث الهواء أسهل، والقرارات أقل كلفة.

أما من اختار الصعود، فيتعلّم أن الوحدة ليست عقوبة، بل شرط قاسٍ للرؤية.

ومع كل خطوة، تتكثف العزلة ويثقل الجسد.

تصبح العضلات مؤلمة، والنَّفَس شحيحًا، ويبدأ الهمّ في نخر الروح قبل الجسد.

هنا يفهم المتسلق معنى قول المتنبي: وإذا كانتِ النفوسُ كبارًا تعِبَتْ في مُرادِها الأجسامُ التعب ليس عارضًا في الطريق، بل دليله.

العزلة هنا مصفاة؛ تُسقط الزيف، وتُجبرك على مواجهة ذاتك بلا أقنعة.

في هذه المسافة، لا يطاردك العدو من الخارج، بل صوت داخلي يهمس: الرجوع أسلم.

وعندما يبلغ الإنهاك حدّه الأقصى، ويختلط النور بالظلام، فلا يعود المرء يميّز بين التعب والحكمة: وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرِه إذا استوت عنده الأنوارُ والظُّلَمُ في هذه النقطة تحديدًا، لا ينقذك ضوء خارجي.

لا خرائط، ولا هتافات.

يبقى فقط ما في الداخل: عناد خفي، أو شرارة صغيرة ترفض الانطفاء.

المتنبي لم يكن يبحث عن طريقٍ مُضاء، بل كان يشعل خطاه بنفسه، بيتًا بعد بيت.

ثم تأتي لحظة النهوض، لا بوصفها انتصارًا، بل إصرارًا عنيدًا على الاستمرار: على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ فكل سقوطٍ سابق لم يكن فشلًا، بل درسًا قاسيًا في استحقاق العلو.

الطريق إلى القمة ليس مستقيمًا، بل مخاضٌ طويل يختبر أحقية المرء في بلوغ غايته.

وحين تُبلغ القمة، لا ينتظرك جمهور، ولا تصفيق، الهواء رقيق، والصمت كثيف، هناك فقط، يتجلى معنى الكبرياء الهادئ الذي أدركه المتنبي: أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي وأسمعتْ كلماتي من به صممُ ليس هذا تفاخرًا أجوف، بل وعيٌ بأن من يصل هنا لا يحتاج إلى شهادة من أحد.

الكلمات تصبح صدى، والحوار ينحصر بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين ذلك السرّ العالي الذي لا يظهر إلا لمن تعب بما يكفي.

لقد تسلّق المتنبي إيفرست قبل أن يُكتشف.

لا جبلًا من حجر، بل جبل من شكٍّ وعزلة وإرادة.

جعل من شعره سجلًّا لتسلّق الذات في أقسى الظروف.

قممه لم تكن مرئية، لكنها كانت حقيقية بما يكفي لتُرهق الجسد وتُنضج الروح.

نقرأ المتنبي اليوم لا لنعرف كيف صعد، بل لنتأكد أننا لسنا أوّل من خاف، ولا أوّل من تردّد، ولا أوّل من واصل الطريق وهو غير متيقّن مما ينتظره في الأعلى.

ويبقى السؤال مفتوحًا، كما يجب أن يكون دائمًا: أيُّ إيفرست نؤجّله في داخلنا؟ وأيُّ حبالٍ سنجرؤ على الإمساك بها، إن لم نجد من يلقيها لنا من قمم القصيد؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك