عاب ميسي في سنوات طويلة ميله المفرط نحو الانطواء والابتعاد عن ممارسة دور القيادة العلنية داخل الملعب وخارجه، مما جعله أحيانًا يبدو غائبًا عن التأثير في اللحظات التي يحتاج فيها الفريق إلى قائد يتحدث ويوجه.
يامال الذي يعيش في عصر مختلف تمامًا وبالفعل أظهر علامات مختلفة في القيادة المبكرة، لابد أن يدرك أن النجم الأول في الوقت الحالي يجب أن يمتلك شخصية اجتماعية منفتحة وقدرة على التواصل مع زملائه والجماهير بذكاء وقوة.
الصمت ميزة في بعض الأحيان، بالأخص إن صعدت في جيل فيه بويول ورونالدينيو وغيرهم من القادة العظام كما كان الحال مع ميسي، لكنه يتحول إلى عيب إذا منع اللاعب من أن يكون الصوت الملهم لمشروعه الرياضي، بالأخص إذا نشأت في فترة فراغ كتالونية، وهو الأمر الذي يجب أن يتلافاه يامال عبر بناء هوية قيادية مستقلة تعبر عن جيله وعن شخصيته الخاصة.
لا يمكن أن تمر الكلمات دون النظر إلى العثرات البدنية التي واجهت ميسي، وتحديدًا في عام 2014 حين تراجع مستواه بشكل حاد نتيجة الشره في تناول الوجبات السريعة والمعجنات والبيتزا.
هذا التهاون في النظام الغذائي جعل ميسي يظهر بحالة بدنية وصفت حينها بأنها الأسوأ في مسيرته، مما تسبب في خروج برشلونة بموسم صفري ومخيب للآمال.
يامال الذي ما يزال في سن 18 عامًا مطالب بأن يكون أكثر صرامة مع نفسه من الناحية البدنية والغذائية، لأن كرة القدم اليوم أصبحت تعتمد على القوة والسرعة بشكل يفوق ما كانت عليه في السابق، والوقوع في فخ العادات السيئة قد ينهي مسيرته قبل أن تبدأ فعليًا.
من بين العيوب التي أرهقت علاقة ميسي بنادي برشلونة كانت الطريقة التي يدار بها ملف عقده، حيث سلم اللاعب زمام أموره بالكامل لوالده ووكلائه الذين دخلوا في صراعات مستمرة مع الإدارة.
كانت الرغبة في تجديد العقد بشكل شبه سنوي وبرقم مالي أكبر في كل مرة، سببت أزمات خانقة لميزانية النادي وأثارت لغطًا كبيرًا حول الولاء والمال.
يامال مطالب بأن يكون صاحب القرار الأول في مستقبله وألا يترك عائلته أو الوكلاء يقودونه نحو صدامات مادية قد تشوه صورته أمام الجماهير.
استقلال الشخصية في اتخاذ القرارات المصيرية هو ما سيضمن له الاستقرار والتركيز في تطوير موهبته فقط، دون الانشغال بحسابات البنوك.
الهدف الأسمى ليامال يجب أن يكون أن يصبح نفسه لا أن يكون ميسي الجديد، فالاقتداء بالأسطورة في تفانيه ومهارته أمر عظيم، لكن الذوبان في شخصيته يمثل خطرًا حقيقيًا.
ميسي بكل ما له وما عليه يظل حالة استثنائية في تاريخ اللعبة، ولكن لكي يكتب يامال تاريخه الخاص، عليه أن ينظر لتلك المسيرة ويأخذ منها الجوانب المضيئة فقط، تاركًا خلفه كل السلبيات التي أخرت ميسي في بعض الفترات.
بناء نسخة أصلية من لامين يامال هو ما سينتظره العالم في السنوات القادمة بعيدًا عن ظلال الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك