بعد 15 عاماً على خلافته ستيف جوبز، يستعد تيم كوك لتسليم قيادة شركة" أبل" إلى المتخصص في العتاد جون تيرنوس، منهياً واحدة من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ الشركة الأميركية.
ورغم انتقاله إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، فإن بصمة كوك على" أبل" ستظل حاضرة، مدفوعة بسجل غير مسبوق من النمو والربحية، يمكن تلخيصه بلغة الأرقام.
من 350 ملياراً إلى 4 تريليونات دولارعندما تولى كوك منصب الرئيس التنفيذي في أغسطس 2011، كانت القيمة السوقية ل" أبل" أقل بقليل من 350 مليار دولار.
اليوم، ارتفعت هذه القيمة إلى نحو 4.
01 تريليون دولار، أي ما يقارب 10 أضعاف، لتوازي تقريباً حجم الاقتصاد البريطاني، خامس أكبر اقتصاد في العالم.
ومع ذلك، لم يعد هذا الرقم كافياً لجعل" أبل" الشركة الأعلى قيمة عالمياً، بعدما تجاوزتها شركات مثل" ألفابيت" و" إنفيديا" في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي.
أنهت" أبل" سنتها المالية في سبتمبر 2025 بأرباح صافية بلغت 112 مليار دولار، أي نحو ثمانية أضعاف أرباحها في 2010، مسجلة نمواً قدره 699%.
وجاء هذا الأداء اللافت رغم تشبع سوق الهواتف الذكية، وأزمات سلاسل الإمداد خلال جائحة كوفيد-19، والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتركز قاعدة التصنيع الرئيسية للشركة.
وخلال تلك السنوات، عمل كوك على تعزيز منظومة" آيفون" و" آب ستور" عبر توسيع محفظة الأجهزة والخدمات، من" آيباد" بأحجام مختلفة إلى" ساعة أبل" وإكسسوارات" Made for iPhone"، مع التركيز على تعظيم العائد من النظام البيئي المتكامل للشركة.
بحلول يناير 2026، أعلنت" أبل" أن قاعدتها المركبة تجاوزت 2.
5 مليار جهاز نشط حول العالم.
وكانت الشركة قد باعت مليارها الأول من أجهزة" آيفون" في صيف 2016.
وفي أحدث موسم عطلات، سجلت" أبل" أرقاماً قياسية في الإيرادات ومبيعات" آيفون" وإيرادات الخدمات، ما يعكس نجاح كوك في بناء منظومة تبقي المستخدمين داخل النظام البيئي للشركة، حتى دون إطلاق منتجات ثورية بالكامل.
شبكة بيع عالمية تضم 540 متجراًورث كوك شبكة بيع تعد من بين الأفضل عالمياً، ووسعها بإضافة نحو 200 متجر جديد، مع تركيز خاص على السوق الصينية.
وتدير" أبل" حالياً 50 متجراً في البر الرئيسي للصين، في مدن ومقاطعات عدة، لتبرز كأحد أنجح عمالقة التكنولوجيا الأميركيين في اختراق السوق الصينية، مقارنة بمنافسين مثل" غوغل" و" ميتا" اللتين واجهتا قيوداً كبيرة هناك.
منذ 2017، دفعت" أبل" بسقف أسعار الهواتف الذكية إلى مستويات غير مسبوقة، وصولاً إلى هواتف يتجاوز سعرها 1000 دولار.
وارتفع متوسط سعر بيع" آيفون" من 712 دولاراً في 2011 إلى 1070 دولاراً في 2025، وفق بيانات" IDC".
هذه الاستراتيجية ساعدت الشركة على امتصاص صدمات تكاليف المكونات، ومنحتها مرونة أكبر مقارنة بمنافسين يعتمدون على فئات الأجهزة منخفضة السعر.
البيئة والاستدامة في صميم الاستراتيجيةفي عهد كوك، كثفت" أبل" جهودها البيئية، حيث تجنبت استخدام نحو 15 ألف طن من البلاستيك خلال خمس سنوات عبر إعادة تصميم التغليف، أي ما يعادل 500 مليون زجاجة بلاستيكية.
وقالت الشركة إن جهاز" MacBook Neo" الجديد يعد الأقل من حيث الانبعاثات الكربونية في تاريخها، مع استخدام 60% من مكوناته من مواد معاد تدويرها، ضمن مسارها نحو الحياد الكربوني بحلول 2030.
مقر أيقوني واستثمار تاريخيشهد عهد كوك افتتاح مقر" أبل بارك" في 2017، على مساحة 175 فداناً، ويضم أكثر من 12 ألف موظف، ويعتمد على الطاقة الشمسية بشكل واسع.
وبنهاية سبتمبر، بلغ عدد موظفي" أبل" حول العالم 166 ألف موظف، إضافة إلى ملايين العاملين في سلاسل التوريد.
أما على صعيد الاستثمار، فقد تعهد كوك العام الماضي بضخ 600 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، تشمل إنشاء 20 ألف وظيفة جديدة، وتوسيع مراكز البيانات، ودعم بنية" ذكاء أبل"، في خطوة وصفت بأنها أكبر خطة إنفاق في تاريخ الشركة.
بهذا السجل، يسلم تيم كوك" أبل" إلى خليفته وهي في موقع مالي وتشغيلي غير مسبوق، بينما يبقى التحدي المقبل هو الحفاظ على هذا الزخم في عالم تتسارع فيه المنافسة التكنولوجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك