تحوّلت انتخابات رابطة الكتّاب الأردنيين من استحقاق نقابي إلى مواجهة مفتوحة بين تيارات ثقافية، لكل منها رؤيته لمعنى الاستقلالية وحدود العلاقة مع الدولة.
وقبل أيام من الانتخابات التي ستُجرى يوم الجمعة المقبل، انقسم المشهد إلى ثلاثة تيارات: تيار يقاطع وهو" تيار القدس"، وتيار يشارك وهو" التيار الثقافي الديمقراطي"، وثالث يقف في المنطقة الرمادية وهو" التيار القومي" الذي آثر عدم الترشح لكنه لم يقاطع حتى الآن.
انتخابات رابطة الكتّاب الأردنيينتيار القدس، ومعه قوى يسارية، أعلنوا المقاطعة، متحدثين عن تدخلات وضغوط من قبل الدولة أثرت على مسار الانتخابات، معتبرًا أن ما يحدث يعيد إنتاج أشكال من الرقابة ويحدّ من استقلال القرار الثقافي.
في المقابل، يرفض التيار الثقافي الديمقراطي هذه الاتهامات بالكامل، ويرى أن ما يجري هو جزء من حيوية العمل الثقافي، وأن الحديث عن تدخلات هو تشكيك في إرادة الهيئة العامة للكتّاب.
أما التيار القومي، فيقف في موقع وسط، يرى أن الأزمة حقيقية، لكنه يفضل عدم التصعيد الكامل، ويترك الباب مفتوحًا لكل الاحتمالات.
على صفحته على فيسبوك، كتب الباحث أمجد الزعبي من التيار القومي: " القرار كان ولا يزال عدم الدخول في مناوشات في الفضاء الإلكتروني، فكما هو حقّك في الترشح، حقي في المقاطعة.
لكم لسان ولنا لسان، لكنه لسان يقول إننا وقفنا مع الرابطة كجامعة لنا".
ووراء هذا الانقسام تفاصيل أكثر تعقيدًا، من بينها خلاف على إدارة منصة تنظيمية، وربط الدعم المالي بإجراءات إدارية، وفشل قائمة توافقية كانت مطروحة، إلى جانب خلاف على شخصية تتولى رئاسة الرابطة.
وخارج البيانات الرسمية، بدت ردود الفعل أكثر حدة، إذ قال التشكيلي والناقد غازي انعيم، وهو عضو في الهيئة الإدارية للرابطة، في منشور على فيسبوك: " المؤسسات العريقة لا تُدار بالنوايا الطيبة فقط، بل بقدرتها على استيعاب الرأي والرأي الآخر دون شيطنته".
أما وليد حسني فكتب: " الانتخابات انتهت قبل موعدها، والمشهد يتجه نحو تفاقم الأزمات".
فيما قال الكاتب علي سعادة: " إما أن تخرج الرابطة من غرفة العناية المركزة، وهو ما نأمل ونسعى له، أو تبقى بانتظار الموت الرحيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك