يثير تصاعد نفوذ المغرب إقليميا، مدعوما بعلاقاته المتنامية مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتقدمه في ملف الصحراء، قلقا متزايدا داخل الأوساط العسكرية والأمنية في إسبانيا، التي باتت تنظر إلى هذا التحول كعامل ضغط مباشر على مدينتي سبتة ومليلية.
وفي هذا السياق، حذر المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية، التابع لوزارة الدفاع، من أن المغرب أصبح فاعلا أكثر جرأة في محيط مضيق جبل طارق، مشيرا إلى أن التهديدات لم تعد تقتصر على الأشكال التقليدية، بل تشمل أيضا ما يعرف بـ" الحرب الهجينة"، مثل الضغط عبر الهجرة، والتأثير الاقتصادي، واستغلال الثغرات البنيوية.
وأوضح المعهد، في تقرير مطول خصص 260 صفحة لدراسة وضع المدينتين، أن موانئ سبتة ومليلية تشكل نقطة ضعف استراتيجية، نظرا لاعتمادها الكامل على النقل البحري، وتعرضها لضغوط متعددة، من بينها الهجرة غير النظامية وضعف الحماية السيبرانية.
دعوات لتعزيز أمن سبتة ومليليةكما أبرز التقرير أن المغرب يعمل على تعزيز موقعه الاستراتيجي من خلال تطوير بنيته التحتية المينائية، خاصة ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، ما يمنحه تفوقا واضحا في التنافس الإقليمي على مستوى النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء إسبان أن هذه المشاريع لا تندرج فقط ضمن التنمية الاقتصادية، بل تحمل أيضا أبعادا جيوسياسية، إذ قد تسهم في تعزيز موقع المغرب في المضيق والضغط اقتصاديا على سبتة ومليلية.
في المقابل، انتقدت تحليلات عسكرية إسبانية ما وصفته بـ" ضعف الاستعداد" في المدينتين، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي، معتبرة أن مدريد اعتمدت، خلال السنوات الماضية، مقاربة تجمع بين الخطاب الحازم والتنازلات العملية تجاه الرباط.
وأشار التقرير إلى أن إسبانيا مطالبة بوضع استراتيجية شاملة خاصة بالمناطق الحدودية، تشمل تعزيز الاستثمارات في البنيات التحتية الحيوية، وتطوير الأمن السيبراني، وتقوية التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب إعداد خطط دفاع تقليدية لمواجهة أي تصعيد محتمل.
كما دعا إلى إدماج سبتة ومليلية في منظومات الأمن البحري الدولية، وتعزيز قدراتهما الدفاعية عبر تنسيق عمل مختلف مكونات القوات المسلحة، بما يشمل البر والبحر والجو والفضاء والمجال السيبراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك