فجّر غلاف مجلة" الإسبريسو" الإيطالية موجة تفاعل واسعة، بعدما نشر صورة لجندي إسرائيلي مع امرأة فلسطينية تحت عنوان" الإساءة"، ما استدعى ردود فعل غاضبة واتهامات مباشرة للمجلة بمعاداة السامية.
وتسارع انتشار التفاعل بعد منشور للسفير الإسرائيلي في إيطاليا أدان فيه الغلاف، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في حجم النقاش واتجاهه، وفق ما أظهره تتبّع فريق" مسبار" من التلفزيون العربي لمنحنى التفاعل.
ورصد التحليل أكثر من 238 ألف منشور دارت حول القضية، ساهم فيها نحو 141 ألف حساب، في مؤشر على اتساع نطاق الحملة وتحوّلها إلى قضية نقاش دولي خلال فترة زمنية محدودة.
وأظهر تحليل اللغات أنّ الإنكليزية تصدّرت التفاعلات بنسبة 58%، تلتها الإيطالية بنسبة 31%، فيما حضرت لغات أخرى مثل الفرنسية والإسبانية بنسب أقل، ما يعكس انتقال النقاش إلى نطاق دولي.
جغرافيًا، تمركزت التفاعلات في إيطاليا بنسبة 21%، تلتها الولايات المتحدة بنسبة 20%، بينما توزّعت بقية المشاركات على دول أخرى، في دلالة على تداخل البعد الإعلامي والسياسي في انتشار القضية.
وعند تحليل السردية الرقمية، بيّن" مسبار" أنّ الخطاب انقسم بين اتهامات للمجلة بـ" النازية" و" الفاشية" و" معاداة السامية"، في مقابل روايات ركّزت على قضايا العنف والاستعمار والحقوق الفلسطينية.
وبرزت في التفاعل شخصيات وحسابات لعبت دورًا في توجيه النقاش، من بينها الحاخام إيشتانان بوبكو، وهو مقدم بودكاست" العالم اليهودي" وناشط في القضايا المرتبطة بإسرائيل، إذ اتهم المجلة بمعاداة السامية.
كما حضرت الكاتبة الإيطالية تيزيانا ديلا روكا، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، والتي نشرت عدة تدوينات مهاجمة للغلاف.
وشمل التفاعل أيضًا حسابًا مجهول الهوية باسم رايلان غيفنز، يُعرف بدعمه لإسرائيل ونشاطه في القضايا السياسية على المنصات، حيث هاجم المجلة ووجّه انتقادات للمرأة الفلسطينية الظاهرة في الصورة.
وفي السياق نفسه، برز الكاتب الإيطالي إنزو ريالي، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، والذي شبّه المجلة بمنشورات نازية، إلى جانب دان برماوي، وهو كاتب وناشط يحمل توجّهات معادية للمسلمين، وكان قد أعلن سابقًا دعمه لإسرائيل، وشارك في الحملة المنتقدة للغلاف.
وفي تتبّع سلوك الحسابات، أشار" مسبار" إلى مؤشرات على نشاط غير عضوي، إذ شارك أكثر من 34 ألف حساب لا يتجاوز عدد متابعيها 100 متابع، ما يُعزّز فرضية وجود حسابات تحمل سمات اللجان الرقمية التي تُساهم في تضخيم التفاعل وتوجيهه.
واختتم التحليل بالإشارة إلى أن الحملة اتسمت بسرعة الانتشار وتعدد اللغات والامتداد الجغرافي، مع دور ملحوظ لحسابات محدودة التأثير في رفع مستوى التفاعل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك