بالتزامن مع تنفيذ حكم الإعدام بحق أمير علي ميرجعفري، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، تجددت المخاوف على مصير مئات السجناء الآخرين المرتبطين بالاحتجاجات ذاتها.
وأعلنت وكالة" ميزان" التابعة للسلطة القضائية في إيران، يوم أمس الثلاثاء 21 أبريل (نيسان)، تنفيذ حكم الإعدام بحق أمير علي ميرجعفري بتهم تشمل" إضرام النار في مسجد جامع قلهك والتعاون مع الموساد"، وهي اتهامات سبق أن وجهت في قضايا مشابهة ضد متظاهرين من دون تقديم أدلة علنية.
وبهذا الإعدام، يرتفع عدد المعتقلين الذين أعدموا منذ بدء حملات القمع المرتبطة باحتجاجات يناير الماضي، إلى ما لا يقل عن سبعة أشخاص، في وقت تعيش إيران حالة وقف إطلاق نار وعدم وجود مواجهات عسكرية معلنة.
وفي هذا السياق، تشير تقارير واردة لموقع" اندبندنت فارسية" من مدن إيرانية عدة، إلى أن موجة الاعتقالات لم تتراجع، بل ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد إصدار وتنفيذ أحكام مشددة، بما في ذلك أحكام الإعدام، في مؤشر على تصعيد واضح في سياسة القمع الداخلي من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني في ظل غياب الضغط الخارجي.
وتتضمن القوائم التي وصلت أسماء معتقلين يواجهون خطر صدور أو تنفيذ أحكام إعدام بحقهم.
ومن بينهم عرفان نبيان، البالغ من العمر 28 سنة والمعتقل في طهران منذ الخامس من مارس (آذار) الماضي، والذي صدر بحقه حكم بالإعدام بتهم تشمل التحريض على القتل، والدعاية ضد النظام، والإساءة إلى المقدسات.
كذلك يواجه رضا بازدار من محافظة غرغان، الذي اعتقل في الـ26 من مارس الماضي، حكماً بالإعدام في ظل ظروف غامضة وحرمانه من محام مختار.
أما محمد رضا مجيدي أصل وبهروز زماني نجاد وكورش زماني نجاد، فقد حكم عليهم بالإعدام في قضية مشتركة بطهران بتهمة إحراق منشآت حكومية.
ويواجه مهدي عسكري، الطالب السابق في جامعة شريف للتكنولوجيا، اتهام المحاربة، مع مخاوف جدية من صدور حكم الإعدام بحقه.
كذلك تعرض معین کریمي من مدينة أراك، وفقاً لعائلته، للتعذيب وإجباره على اعترافات قسرية بتهمة المحاربة والبغي.
وفي السياق نفسه، تحتجز محبوبه شعباني في سجن وكيل آباد بمشهد بتهم مشابهة.
وفي الأحواز، يواجه دانيال صالحي (24 سنة) المعتقل في مدينة إيذج والذي انتقل إلى سجن شيبان في مدينة الأحواز، تهماً بالمحاربة، مع خطر صدور حكم الإعدام بحقه.
أيضاً تواجه أنسية نجاتي، وهي أم لطفل يبلغ خمس سنوات من مدينة داراب، احتمال الحكم بالإعدام، بحسب ما أفادت مصادر قريبة منها.
التعذيب لانتزاع اعترافات قسريةوتستمر أيضاً تقارير عن استخدام التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية بغرض إعداد ملفات قضائية.
فبحسب عائلة الفنان كيوان أحمدي من نور آباد ممسني، فقد أجبر تحت التعذيب والصدمات الكهربائية وفي حالة شبه غيبوبة على الاعتراف بقتل أحد عناصر القمع.
كذلك ظهر أربعة شبان من مدينة كرمان وهم بوريا ميرزائي ومحمد محمديان وعلي جيلاني وأمير محمد سرحدي، في تسجيلات بثها التلفزيون الرسمي بعد إجبارهم على الاعتراف بإحراق موكب.
وفي موازاة ذلك، تتزايد تقارير الانتهاكات الجسدية بحق المعتقلين.
إذ تشير عائلات بعضهم إلى تعرض آرش مقني، المعتقل في مدينة مشهد منذ الـ18 من مارس الماضي، لكسر في أسنانه وآثار تعذيب واضحة، فيما أفادت عائلة أمیر حسین رازنهان، البالغ 17 سنة من مدينة ياسوج، بوجود آثار تعذيب عليه.
كذلك يخضع محمد ناروئي، وهو شاب يبلغ 21 سنة من محافظة غرغان، لتعذيب جسدي ونفسي شديد بهدف انتزاع اعترافات منه.
وتشمل قائمة المعتقلين أيضاً فئات مهنية واجتماعية متعددة.
فقد اعتقلت فاطمة نامني، وهي أم لطفل يبلغ عامين، من مكان عملها في مدينة سبزوار ولا يزال وضعها الصحي مجهولاً.
أيضاً اعتقل مصطفى محمد حسن، طالب الدراسات العليا قسم الفلسفة، بعد استدعائه إلى سجن إيفين في مدينة طهران.
أما محمد رضا أكبري من مدينة بيرجند، فقد دخل في إضراب كامل عن الطعام بعد تأخر محاكمته.
ولا يزال وضع الطبيب سعيد شفیع خان، من سكان مدينة طهران، غامضاً بعد اعتقاله لمساعدته الجرحى خلال الاحتجاجات.
وقد اعتقل ممرضا العناية المركزة مالك شهبازي وداوود زماني في مدينة أصفهان أثناء تأدية عملهما، ولا يزالان قيد الاحتجاز.
ويقضي علي أميراني، اختصاصي البصريات في مدينة طهران، أكثر من شهر في الاعتقال من دون معلومات عن مصيره حتى الآن.
وفي ظل العدد الكبير من المعتقلين، برزت أيضاً أسماء لافتة من مجالات الفن والرياضة.
فقد اعتقل في الأشهر الأخيرة كل من محمد إبراهيمي، الفنان التشكيلي البالغ من العمر 26 سنة في مدينة طهران، وبهنام دانيالي مدرب الملاكمة في مدينة مراغة، والبطل في المصارعة الرومانية علي رضا نجاتي، والمغني أحمد رضا أماني في مدينة كرمانشاه، إضافة إلى الملحن رامين بور أصل، والمغني كيوان أحمدي.
وفي المجال الإعلامي، لا يزال حامد عراقي، المصور الرياضي، قيد الاحتجاز منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ووفقاً لمقربين منه، حاولت الأجهزة الأمنية خلال الأيام الـ100 الماضية منع تداول خبر اعتقاله.
كذلك اعتقل سهيل عبادي، البالغ من العمر 27 سنة في الـ10 من فبراير (شباط) الماضي أثناء عمله في مقهى بمدينة قزوين، فيما لا تزال عائلته تجهل مكان احتجازه ووضعه الصحي.
وفي سياق متصل، أعلن عدد من طلاب جامعة شريف الصناعية في مدينة طهران، عبر بيان أرسلوا نسخة منه إلى موقع" اندبندنت فارسية"، أنهم سيقاطعون حضور المحاضرات ابتداءً من السبت 25 أبريل (نيسان) الجاري، احتجاجاً على استمرار اعتقال الطالبة برنيان خدا بخشي.
إلى ذلك، تستمر حملة الاعتقالات الواسعة بحق أتباع الديانة البهائية في إيران.
ففي شهري مارس الماضي وأبريل الجاري، جرى اعتقال كل من بجمان زارع وبهزاد يزداني ورومينا خزعلي وبهزاد بصيري وماندانا ستودة ومهسا ستودة ومينو اندخس وعنقاء سياوشي.
كذلك اعتقلت سارا سپهري، المواطنة البهائية المقيمة في شيراز، في الـ9 من أبريل الجاري، ولا تتوافر أية معلومات عن وضعها حتى الآن.
ومن بين حالات الاختفاء، يبرز اسم علي إيماني مطلق، وهو مدير مدرسة وناشط سياسي في مدينة خرم آباد، والذي اختفى في السابع من فبراير الماضي، بعد عودته من مدينة طهران، من دون أن ترد أي معلومات عن مصيره أو وضعه الصحي حتى الآن.
إلى جانب ذلك، أرسلت قوائم تضم عشرات المعتقلين من مدن مختلفة في إيران، من بينهم جاويد أسدي في قزوين وأمير حسين سليمان فلاح في كرج ومهدي هادي زادة في أراك وأمير ميرزائي في مشهد ومیثم کریمي في دليجان ومرتضى أصغريان ومیلاد بابائي ومجيد جمشيد زادة في طهران، إضافة إلى علي رضا جهاردة جريكي في شيراز وآرین زارع في كرمان وعرفان مختاري في أصفهان وسعادت میرزائي في ياسوج وبهداد بیري في طهران وسجاد إيراني في مشهد، إلى جانب عشرات الأسماء الأخرى مثل مهدي نامي ويونس فضلي وبهادر مومني زادة وشهرام أكبري ومحمد نسيمي ومحمد صالحی ومجيد شكسته ومحمد سلطاني وميلاد بختياري وباران أميديان ودرسا إیازي وهادي قرباني ومحمد بارسا كلجين وحديث حقيقي وأبو الفضل دوخت وآرمان حاج محمدي وسيامك صادقي وفريده كتابي وكامران أسدالله بور وآلان حكمتي راد وإيزد آقابيغي، وجميعهم اعتقلوا عقب مشاركتهم في احتجاجات يناير الماضي أو بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى تصاعد موجة واسعة ومتنامية من الاعتقالات والقمع والضغوط الأمنية داخل إيران.
ويؤكد العديد من المواطنين أن هذا النهج لا يقتصر على فترات التوتر أو الحرب، بل يتواصل بوتيرة أشد حتى في فترات غياب الصراعات الخارجية.
وفي ظل هذا الواقع، تعيش عائلات المعتقلين حالة من القلق المستمر مع كل خبر عن تنفيذ حكم إعدام جديد، خشية أن يضاف اسم أحد أحبائهم إلى قائمة من يفقدون حياتهم في صمت، ومن دون أي إعلان رسمي مسبق.
نقلاً عن" اندبندنت فارسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك