يزور البابا لاوون الرابع عشر سجناً معروفاً بظروفه الصعبة في غينيا الاستوائية الأربعاء، وذلك في اليوم الثاني من زيارته للدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية، والتي تُعدّ من أكثر بلدانها انغلاقاً وتُتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، إذ دعا إلى" زيادة مساحات الحرية" في البلاد.
وبدأ البابا اليوم العاشر من جولته في أفريقيا، في مونغومو معقل العائلة الرئاسية على الحدود مع الغابون، بإقامة قداس أمام نحو 100 ألف شخص.
واستقبل في كاتدرائية مونغومو في أجواء حماسية، حيث أُطلقت ألعاب نارية وبالونات احتفالاً بوصوله، وجال بين المؤمنين داخل السيارة البابوية.
وبعد محطات في الجزائر والكاميرون وأنغولا، سيلتقي البابا في الدولة الغنية بالنفط والتي تعاني عدم المساواة، نزلاء سجن باتا الذي يواجه انتقادات كثيرة من حقوقيين بسبب الاكتظاظ الشديد وسوء الصرف الصحي وسوء معاملة السجناء.
وقبيل زيارة السجن، دعا البابا الأربعاء إلى" زيادة مساحات الحرية" في غينيا الاستوائية، معبراً عن تنديد نادر بظروف معيشة السجناء.
وبحضور رئيس البلاد تيودورو أوبيانغ نغويما، حضّ على" توسيع نطاق الحريات، والحفاظ على كرامة الإنسان دائماً".
وقال" أفكر في السجناء، الذين يُجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية ونظافة مقلقة"، في حين تتعرض السجون في البلاد لانتقادات بسبب ظروفها المتدهورة.
وعلى رغم أن هذه التصريحات جاءت بنبرة دبلوماسية، إلا أنها تُشكّل تنديداً نادراً في بلد يُنتقد بسبب انتهاكاته لحرية التعبير.
وكان لاوون الرابع عشر بدأ زيارته الثلاثاء بدعوة غينيا الاستوائية إلى التزام" القانون والعدالة".
غير أن نبرته كانت أكثر اتزاناً مما كانت عليه في محطاته السابقة، إذ انتقد" الطغاة" الذين ينهبون العالم، ودان" الاستغلال" الذي يمارسه الأغنياء والأقوياء، وتصادم مع دونالد ترمب بعدما اعترض الرئيس الأميركي على دعوة أول بابا أميركي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
إلى ذلك، سيلتقي البابا الأربعاء عائلات وشباباً في ملعب باتا كبرى مدن البلاد وعاصمتها الاقتصادية، وسيقدم تحية لضحايا الحادث المميت الذي هز المدينة الساحلية في عام 2021، عندما تسبب حريق في سلسلة انفجارات داخل مستودع ذخيرة أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة نحو 600 آخرين.
ويسعى البابا البالغ 70 سنة، إلى تحقيق توازن دقيق في غينيا الاستوائية، إذ يدعم المؤمنين من دون أن يدعم حكومة تيودورو أوبيانغ نغويما (83 سنة) الذي يتولى السلطة منذ عام 1979، وهو صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.
ويشكل الكاثوليك 80 في المئة من سكان الدولة الساحلية الصغيرة البالغ عددهم مليونا نسمة، وهو إرث من الاستعمار الإسباني.
ويمثل إنتاج المحروقات 46.
1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 90 في المئة من الصادرات في غينيا الاستوائية، بحسب بيانات البنك الأفريقي للتنمية لعام 2024.
لكن منظمة" هيومن رايتس ووتش" تقول إن" عائدات النفط تموّل أنماط حياة باذخة لنخبة صغيرة تحيط بالرئيس، بينما يعيش جزء كبير من السكان في فقر مدقع".
واستقبل رئيس البلاد الثلاثاء البابا الذي أعرب عن أسفه لأن" الفجوة بين أقلية صغيرة تشكل 1 في المئة من السكان، والغالبية الساحقة، اتسعت بصورة كبيرة"، في حين تشهد البلاد فساداً مستشرياً.
وتحدث البابا أمام نائب الرئيس تيودورين المعروف أيضاً بأسلوب حياة باذخ يتباهى به على وسائل التواصل الاجتماعي، ودانه القضاء الفرنسي في عام 2019 بتهم غسل أموال واختلاس أموال عامة، فيما يعيش غالبية سكان البلاد تحت خط الفقر.
وفي آخر الأيام الـ11 من جولته التي سيكون اجتاز خلالها 18 ألف كيلومتر في أفريقيا، يرأس البابا الخميس قداساً حاشداً في ملعب مالابو ثم يعود إلى روما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك