شهدت جهود مكافحة الاتجار بالبشر في المغرب تعزيزًا ملموسًا يوم الأربعاء من خلال إطار قانوني جديد.
فقد أقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتعاون مع اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجهات المعنية لضمان فعالية أكبر على المستوى المحلي.
وخلال حفل توقيع هذا الاتفاق، أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن الهدف من هذه المبادرة هو تعزيز تطبيق الأدوات الحالية وترسيخ الممارسات الجيدة في التعامل مع ضحايا الاتجار وتقديم الرعاية المناسبة لهم، بهدف تطويرها نحو نهج أكثر استباقية.
وقالت بوعياش: «نهدف إلى توحيد جهود جميع المتدخلين لتسهيل مسار الحماية والمرافقة في إطار عملي يتماشى مع المعايير العالمية والوطنية، مع مراعاة التحديات الاستراتيجية المتعددة».
كما أوضحت أن تعزيز التنسيق المحلي سيساهم في دعم النهج الوقائي.
وأشارت المسؤولة إلى أن مذكرة التفاهم تهدف إلى حماية ضحايا الاتجار بالبشر ووضع هذه القضية في صدارة الأولويات، مع تعزيز التنسيق لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بهذه الظاهرة.
وأكدت أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على الكرامة الإنسانية ومكافحة جميع أشكال الاستغلال.
وفي هذا السياق، لفتت بوعياش إلى أن الظاهرة أصبحت «واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، نظرًا لتداخل الجريمة المنظمة مع الضعف الاقتصادي والاجتماعي، وتداعيات النزاعات والتحولات الرقمية التي أفرزت أشكالًا جديدة من الاستغلال، خاصة النساء والأطفال».
في مواجهة هذه التحديات، ترى بوعياش أن النهج «العقابي البحت» يظهر حدوده، مما يستدعي اتخاذ إجراءات «شاملة، قائمة على حقوق الإنسان، تنسق بين الوقاية والحماية والمتابعة لضمان تدخل فعال وسريع، يتكيف مع احتياجات الضحية».
وفي هذا السياق، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مذكرة التفاهم هذه تعزز التقدم المحرز على المستوى التشريعي، من خلال الاستفادة من التجارب المتراكمة.
وأوضح أن هذا الإطار يتماشى مع القانون 27.
14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي صدر في أغسطس 2016.
وينص هذا القانون على عقوبات شديدة، من السجن إلى السجن المؤبد، كما يقدم توجيهات تمكن من التنبؤ بالانتهاكات، لا سيما من خلال إنشاء اللجنة الوطنية لتنسيق مكافحة الاتجار بالبشر.
وبهذا، تدعم مذكرة التفاهم الآلية الوطنية لرعاية ضحايا الاتجار، التي ترتكز على القانون المذكور والخطة الوطنية 2023-2030، التي تدعمها اللجنة.
وتعمل كدعم لآلية الإحالة الوطنية (MNR)، التي تهدف إلى تحديد وحماية وإعادة دمج ضحايا الاتجار عبر وحدات متخصصة، مع إيلاء أهمية خاصة للقصر والنساء، الذين يمثلون حوالي 53% من الضحايا المحددين.
ووفقًا لعبد اللطيف وهبي، فإن هذا التعاون يسعى ليكون حجرًا أساسًا في بناء الإطار الشامل لتحديث الترسانة القانونية «التي لا تزال تحتوي على الكثير من التفاوتات في المعاملة المخصصة للنساء والأطفال».
وأضاف الوزير: «يتعلق الأمر بتطوير القوانين والممارسات، مع تأثير واسع على التنمية، التي لا يمكن تحقيقها إذا كان نصف المجتمع لا يزال يعاني من التمييز في الوصول إلى العدالة».
كما أن القانون 27.
14 الذي ينظم هذه الممارسات يتماشى أيضًا مع بروتوكول باليرمو، الذي يشكل جزءًا من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك