يواجه المهاجرون الأفارقة في اليمن واحدة من أقسى صور المعاناة الإنسانية، بعدما فرّوا من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة في بلدانهم، ليجدوا أنفسهم في بلد يعاني بدوره من حرب مستمرة وانهيار اقتصادي حاد.
ومع استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين، خصوصًا من إثيوبيا والصومال، يتحول اليمن من محطة عبور نحو دول الخليج إلى مصيدة إنسانية معقدة، حيث تعيق الأزمات المتراكمة استكمال رحلتهم، وتترك الآلاف عالقين في ظروف قاسية.
في مديرية رضوم الساحلية بمحافظة شبوة، كشفت مصادر محلية عن تعرض نحو 40 مهاجرًا أفريقيًا للاختطاف والتعذيب على يد عصابات تهدف إلى ابتزاز ذويهم ماليًا.
وأوضحت المصادر أن الخاطفين يعمدون إلى توثيق عمليات التعذيب وإرسالها إلى أسر الضحايا عبر وسائل التواصل، للضغط عليهم ودفع فدى مالية، في ممارسات وصفت بأنها تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر.
وأكد ناشطون وحقوقيون أن هذه الانتهاكات باتت تتكرر بشكل مقلق، في ظل غياب الردع، مشيرين إلى أن المهاجرين يتعرضون للضرب والتجويع والاحتجاز القسري، محمّلين السلطات المحلية المسؤولية عن التقاعس في حمايتهم.
رحلة الأمل التي تتحول إلى كابوسوفي تقرير حديث، روت المنظمة الدولية للهجرة قصة الشاب الإثيوبي “آدم” (27 عامًا)، الذي غادر قريته الزراعية بحثًا عن فرصة عمل تساعد أسرته، لكنه وقع في دوامة من العنف والاستغلال.
وبحسب التقرير، انطلق آدم عبر جيبوتي ضمن مجموعة مهاجرين، إلا أنهم تعرضوا للاحتجاز في مناطق نائية وإجبارهم على العودة.
ورغم الصدمة، حاول مجددًا، ليصل إلى اليمن حيث وقع ضحية لتجار البشر.
وأشار التقرير إلى أن آدم احتُجز في مكان مكتظ بالمهاجرين، وتعرض للابتزاز، حيث طالب خاطفوه بفدية تصل إلى نصف مليون بر إثيوبي، وهو مبلغ يفوق قدرة أسرته، التي اضطرت لبيع ممتلكاتها لإنقاذه.
وقال آدم: “عندما علمت أن أسرتي باعت كل شيء من أجلي، شعرت بألم لا يوصف، وأحمل تضحياتهم معي كل يوم”.
تُظهر البيانات تصاعدًا لافتًا في أعداد المهاجرين، حيث وصل نحو 57 ألف مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 فقط، وفق إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه اليمن أعباءً إنسانية هائلة، مع وجود نحو 5 ملايين نازح داخليًا نتيجة الحرب، ما يضاعف الضغط على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية.
وفي ظل تفاقم الأزمة، دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة إلى تقديم دعم عاجل لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية والنزوح.
وجاء ذلك خلال لقاء رئيس الوزراء ووزير الخارجية شايع محسن الزنداني مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا.
وبحث اللقاء أوضاع النازحين وسبل تعزيز الدعم الإنساني، إضافة إلى التحديات المرتبطة باللاجئين، حيث شدد الزنداني على أهمية تنسيق الجهود الدولية ووضع حلول مستدامة لهذه الأزمة المتفاقمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك