يتناول الفيلم قصة مراهقات في عمر يقارب الـ 18 عاما، انتقلن من مسقط رأسهن إلى مدينة أخرى ليخضن تجارب مختلفة عن حيواتهن العادية.
وأشارت السفيرة إلى أن اسم الفيلم" انقلاب في يوم وليلة" له دلالة تاريخية؛ لأن قبرص شهدت عام 1974 انقلابا وغزوا، إلا أن الفيلم يناقش الانقلاب أو الخطوات الفارقة في حياة المراهقات.
وشارك في الندوة المخرج مجدي أحمد علي، والفنانة سلوى محمد علي، والدكتورة عزة كامل، نائب رئيس مجلس أمناء مهرجان أسوان.
وعقب عرض الفيلم، قالت السفيرة بولي إيوانو إنها في الوقت الذي كانت فيه مراهقة، كانت هناك مشكلات أخرى تواجه الشباب، لكن تلك المشكلات اختلفت حاليا بسبب تغير الأوضاع والتقنيات والثقافة والوعي لدى جيل اليوم.
من جانبها، أوضحت الفنانة سلوى محمد علي أن شريط الصوت في الفيلم اكتسب أهمية كبيرة من حيث الموسيقى والحوار، مشيرة إلى وجود تقنيات جديدة تعكس شجاعة في التعامل مع مساحات الصمت؛ فالبعض يخشى ترك لحظات فارغة في شريط الصوت، لكن هذا الاختيار يعد شجاعة فنية ولها دلالات مهمة.
وأضافت أن الصورة أيضا تضمنت لحظات صمت ركزت على الأشخاص والأشياء، ومن بينها مشهد فتاة تجلس أمامها" أنبوبة بوتاجاز" وولاعة ومنزل من الكرتون وهي تحرق هذا المنزل، حيث خرجت الفتاة وظل الكادر ثابتا على الأشياء، وهو اختيار يتسم بالشجاعة.
وأكدت أن الحوار كان قليلا جدا لتبرز دلالات الأشياء، خاصة في العلاقة الخاصة بالمراهقة التي تعاني من القلق والخوف من التجربة الجديدة.
وتحدث المخرج مجدي أحمد علي عن أن الخلفيات السياسية التي سردتها السفيرة القبرصية كان يجب أن تتمثل بشكل أكبر في الفيلم، نظرا لكونه فيلما قصيرا وسريعا جدا، لافتا إلى أن الانطباع الذي يتركه الفيلم هو حكايات مراهقين وتجاربهم الأولى وإيقاعهم المرتبك.
كما تحدثت عزة كامل عن تجارب المراهقين في قبرص التي استعرضها الفيلم، وخاصة العلاقة بين الجنسين التي اتسمت بالخجل والخوف، والفارق بين الصخب والمرح في بداية الطريق، ثم الحزن والتركيز على الوجوه في رحلة العودة.
وأشارت إلى أن الفيلم يصور بنات من الطبقة المتوسطة، ورغم أن صناعته ليست احترافية تماما، إلا أنها مؤثرة لأنها تبدو وكأنها في مصر، بغض النظر عن التقنيات المستخدمة.
وعلقت السفيرة القبرصية بأن" الكادر الفارغ" الذي تظهر فيه الملابس العادية هو دلالة على عودتهم لحياتهم الطبيعية.
وأضافت: " أظن أن المقصود من الكاميرا والصورة بهذه الطريقة الأولية هو الإيحاء بأن أحدا منهم يصور؛ فالأسهل هو الصورة الثابتة المنظمة، ولكن الأصعب هو الصورة التي تعبر عن مشاعر الفيلم".
وقبل الانتقال إلى التعليقات، ذكرت السفيرة أن التصوير بتلك الطريقة يبدو مقصودا ليتشابه مع أسلوب حياة الشباب حاليا عبر" تيك توك" و" فيسبوك"، حيث يشاركون تفاصيل حياتهم اليومية، مؤكدة أن هذا ليس ضعفا في الإمكانات وإنما سعي للواقعية؛ فلو ظهر كفيلم أمريكي لابتعد عن الحقيقة.
وأشارت إلى أن قوة الصورة كانت أبلغ من الكلمات، مؤكدة أن الصمت يمنح المشاهد فرصة للتفكير واستخلاص الأفكار.
ولفتت إلى أن الفيلم له طابع عالمي لأنه يطرح قضايا المراهقات في كل مكان تقريبا مع اختلافات طفيفة بين المجتمعات، وأن تجربة المخرجة اتسمت بالتجريب والسعي لتقديم سينما تعبر عن واقع حقيقي.
وفي الختام، قالت الدكتورة عزة كامل إن الفيلم يعبر عن حالة شائعة في مجتمعات وطبقات معينة، مؤكدة ضرورة التعامل مع العمل بطريقة فنية بعيدا عن الأحكام الأخلاقية؛ فالمشاعر والعلاقات قد تكون طبيعية في مجتمع وغير مقبولة في آخر، لذا فإن الحكم الأخلاقي على عمل فني ذي طابع عالمي هو أمر غير مقبول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك