في محاولة لمنافسة المبادرة المغربية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى منفذ على المحيط الأطلسي، والتي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2023، أعلنت الجزائر عن عرض ميناء" جن جن" الواقع بولاية جيجل شرقي البلاد، بوصفه" بوابة تجارية" لفائدة دول منطقة الساحل والصحراء.
وقال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال اختتام أشغال الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية-التشادية، يوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، إنه" يود الإشارة والتأكيد على الأهمية الخاصة التي يكتسيها ميناء جن جن كبوابة تجارية لدول منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها دولة تشاد".
وأضاف عطاف أن الجزائر تعتزم" المضي قدما في تجسيد مشروع الطريق العابر للصحراء، إلى جانب الوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء".
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، مطلع شتنبر الماضي، استعداد بلاده لفتح موانئها البحرية أمام الدول الإفريقية غير الساحلية، من أجل إنزال السلع والبضائع، على أن يتم نقلها عبر شبكة السكك الحديدية نحو أراضي هذه الدول.
كما سبق له، خلال سنة 2024، أن أعلن بشكل أحادي عن نية الجزائر إحداث مناطق حرة للتبادل التجاري مع كل من موريتانيا ومالي والنيجر.
وتسعى الجزائر، من خلال الترويج لميناء جن جن كمنفذ لدول الساحل، إلى تحسين علاقاتها مع هذه الدول، في سياق توتر بلغ حد سحب سفراء من الجزائر.
وقد سبق لمالي أن أعلنت انسحابها من اتفاق المصالحة الذي رعتْه الجزائر، مبررة ذلك بـ" الأعمال العدائية واستغلال الاتفاق من قبل السلطات الجزائرية التي تولت قيادة الوساطة".
وعلى خلاف الجزائر، التي أعلنت إدانتها للانقلابات العسكرية التي شهدتها دول الساحل، وسخرت إمكاناتها الدبلوماسية للمطالبة بإعادة الرؤساء المعزولين، خصوصا في النيجر ومالي، اعتمد المغرب موقفا حياديا من هذه التطورات، وهو ما ساهم في تعزيز علاقاته مع هذه الدول وتطورها بشكل ملحوظ، إلى أن بلغ الأمر إعلان مالي سحب اعترافها بـ" جمهورية" البوليساريو.
وقد لقيت المبادرة المغربية تجاوبا لافتا من دول الساحل، التي أبدت اهتماما واضحا بالانخراط فيها.
وفي دجنبر 2023، احتضنت الرباط اجتماعا وزاريا خصص للتنسيق حول المبادرة، بمشاركة وزراء خارجية دول الساحل.
وفي يوليوز من سنة 2024، عبرت دول الساحل، من مدينة الداخلة، عن إشادتها بالمبادرة الملكية الرامية إلى تطوير الواجهة الأطلسية لإفريقيا وتمكين دول الساحل من الولوج إليها، مؤكدة انخراطها الفعلي في هذا المشروع.
كما عقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في شتنبر 2025 بنيويورك، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لقاءات مع نظرائه من مالي وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو، خصصت لمواصلة التشاور حول المبادرة المغربية ودعم تقدمها.
وتعتمد بلدان الساحل حاليا على موانئ في بنين وتوغو والسنغال وساحل العاج وغانا، ومن المنتظر أن يلعب ميناء" الداخلة الأطلسي" المستقبلي، الذي تبلغ تكلفته 1.
4 مليار دولار والذي سيدخل حيز التشغيل في عام 2028، دورا محوريا في المبادرة المغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك