يشهد مجال الطب الجيني تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح التعامل مع الأمراض، في ظل تطور تقنيات تتيح التدخل المباشر في الشيفرة الوراثية للإنسان، والانتقال من معالجة الأعراض إلى استهداف الأسباب الجذرية للمرض.
وسلّط برنامج" العربي تيك" الضوء على الإمكانات التي توفرها كيمياء الحمض النووي، خصوصًا مع التقدم في فهم آليات DNA وRNA، واستخدام أدوات جزيئية دقيقة قادرة على تعديل الجينات المرتبطة بالأمراض.
تقنية" كريسبر" واحدة من أبرز القفزات العلميةوفي هذا الإطار، قال الدكتور حسن سعيد بزي، رئيس قسم العلوم وبروفيسور الكيمياء في جامعة حمد بن خليفة، إن تقنية" كريسبر" تمثل واحدة من أبرز هذه القفزات العلمية، بعد نجاحها في التعامل مع أمراض وراثية نادرة مثل الداء النشواني، إضافة إلى أمراض أخرى كالثلاسيميا.
وأوضح أن هذه التقنية تتيح إجراء فحوصات جينية استباقية، ومن ثم تعديل الجينات المسببة للأمراض قبل ظهورها، ما يعزز فرص الوقاية ويحد من تطورها.
وبيّن أن الحمض النووي DNA يشكّل الشيفرة الوراثية الكاملة، بينما يعمل RNA كوسيط لنقل التعليمات إلى الخلايا لإنتاج البروتينات الضرورية لوظائف الجسم.
كما أشار إلى أن" المقصات الجزيئية" ضمن نظام" كريسبر-كاس9" تتيح تحديد الجين المستهدف وقصّه بدقة عالية باستخدام إنزيم متخصص، ما يفتح المجال لتعديله أو استبداله.
وفي ما يتعلق بعلاج السرطان، لفت بزي إلى أن التقنيات الحديثة، خصوصًا المعتمدة على" الحمض النووي الريبوزي المرسال" (Messenger RNA)، قد تمكّن من توجيه الجهاز المناعي لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة، بخلاف العلاجات التقليدية التي تؤثر في الخلايا السليمة أيضًا.
ورغم هذه التطورات، أقرّ بأن كلفة هذه العلاجات لا تزال مرتفعة، إذ قد تصل إلى مئات الآلاف أو ملايين الدولارات للمريض الواحد، مع توقعات بانخفاضها تدريجيًا مع توسّع استخدام التكنولوجيا.
ويعكس هذا المسار العلمي ملامح تحول جذري في مستقبل الطب، مع تزايد الاعتماد على تقنيات الهندسة الجينية في الوقاية من الأمراض وعلاجها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك